ندوة منتدى الرواد الكبار تعاين تجربة صاحبة "النجوم لا تسرد الحكايات"

النوايسة: الجرأة عند النسور في تناولها ما هو متاح وعادي وقريب

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • عبد الله رضوان (يمين) وبسمة النسور وحكمت النوايسة خلال الندوة في منتدى الرواد أول من أمس-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- قال الشاعر حكمت النوايسة إنَّ القاصة بسمة النسور جمعت في قصصها بين ضدّين: "الجرأة والحذر"، مبينا أن الجرأة تتمثل في أنّها رهنتها لـ "الذهاب إلى ذلك القريب، البعيد، القريب الذي نكاد نلمسه بأيدينا، والبعيد فرط الألفة، أو المخافة، أو ابتعاده عما هو رسمي ومعمد ومعبد".
وأضاف النوايسة في ندوة نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس، بعنوان "بسمة النسور التجربة الجريئة الحذرة"، وحضرها العديد من رواد المنتدى، وأدارها الشاعر عبدالله رضوان، ان الجرأة عند النسور تكمن "في تناولها ما هو متاح وعادي وقريب".
وأشار النوايسة إلى كيفية معالجة النسور المتاح والعادي والقريب، وكيف كان عجينة التجربة القصصية الممتدّة في خمس مجموعات، لافتاً إلى مفهوم الجرأة عند القاصة بالقول "هي ليست الجرأة في الطرح، رغم وجودها، وعلى أهمّيتها، وإنما الجرأة في ارتياد مساحات جديدة من مغالبة هذه الشخصيات، تحت هاجس الحب والموت والحياة، بما هي ثيمات الوجود، وبما هي أسئلته التي يفتي فيها كل مفت، وتبقى عصيّة على الإحاطة".
وأكَّدَ أنَّ مفتاح الجرأة عند النسور بأنَّها كانت قد سلّمت نفسها من المسلّمات، وذهبت في الحالة إلى أقصى مدى في ترسّم معالمها المتأتية من ما يشبه الانطباع، فتذهب إلى الحب ليس بوصفه شعورا بل بوصفه شغورا، شغور مكان ما دائما في مساحة يجب أن تكون ممتلئة... إذ ان ثمّة فقدا مقيما له ظلاله في الحياة.. الفقد بالموت والفقد بالعيش ليس كما ينبغي والفقد بالحب الذي لن يكتمل.
وتابع "ثمّة متوالية عجيبة عند النسور، فهي تذهب إلى الشخصيات التي تشكّل الفضاء الحيوي للحظة الزمنية ويسمّونها شخصيات الهامش، ومن هناك تذهب إلى الفضاء النفسي أو الشعوري... فيكون لدينا، بلغة الهامش والمتن، هامشان ومتنان: والمتنان هما: متن الرسمي، والمعمّد والمعبّد، ومتن الحياة الحياة وفضاؤها الحيوي، ثم هامشان: هامش الفضاء الحيوي الذي سيصبح متنا تغادره إلى هامش الفضاء النفسي".
واستعرض النوايسة أجواء قصتين للنسور هما قصّة (صمت). وقال "نجد النساء موصوفات، أي مشخّصات، ويمكن أن نجدهن في أي مكان في الحياة، وقصّة (مدى) التي نجد المفهوم لا التشخيص، فقد قالت المرأة، ووصفتها بصفة غير قابلة للتشخيص (تشبه الحصان الجموح) ثمّ بفعل غير قابل للتشخصي (تعدو محاولة الوصول إلى آخر المدى) ثم بصفات منقّلة من فضاء آخر مثل مترشّح الفعل (صهلت)". وهذا ما اعتبره النوايسة يوضع في خانة الأسئلة، وفي متن القيمة المتعالية: الحريّة، والسؤال هنا أكثر من مفارقة لحظية تعبّر عن لحظة شعورية عابرة يمكن تشخيصها، السؤال في المآل وفي كلمة (روّضني)، الذي يعيدنا إلى أول القصّة وأوّل الحياة، كأننا مربوطون بمصائرنا، وكأن تواطؤ الإجماع الإنساني على الشراكة والمشاركة في الحياة، كأنه مصيرنا الذي نحن مربوطون إليه.
وذهب النوايسة إلى تلك الومضة الخاطفة التي تعيد فيها القصّة سيرورتها، وتعود الشخصيات فيها إلى مقابلة مصائرها الفردية، التي يتشكّل منها المصير الإنساني، فنستبدل بـ لفظة مرأة  لفظة المرأة، وبلفظة (رجل) كلمة (الرّجل)، أي أننا ننقل الحالة المشخّصة من فضاء التنكير إلى فضاء العهديّة، مع بقاء ثنائيّة المذكّر والمؤنث، تعايش ثنائيات الحياة الأخرى في وهمنا، أو حياتنا.
وعاين هاجس الموت في قصص النسور بتناول قصة الطفل لحظة ولادته في قصّة (إنذار) وتقول القصّة، تبدأ المدوّنة الرؤيوية لدى القاصة في الموت منذ لحظة الولادة، عندما نقف مع ذلك "كان على أحد ما أن يفسر له سبب كل تلك البهجة العارمة، التي صاحبت مراسيم طرده من بيته بلا سابق إنذار".
ونوه النوايسة أنه إذا كانت الولادة تشكّل طردا يحتاج إلى تفسير، فإن الموت حياة تختبئ خلف وهمنا، وهنا نقف مع قصّة (ذبذبات)، تقول القصّة:"كل ليلة يصل حارس المقبرة في موعده المحدد، يتأكد أن الموتى يمارسون موتهم بكل السكون المطلوب، يضع إبريق الشاي كثير الحلاوة فوق سخان صغير، يعبث بأزرار الراديو القديم مشوّش الذبذبات، يتابع نشرات الأخبار بقليل من الاكتراث، ويتوهم أن اهتزاز الشجر الملاصق لأسوار المقبرة يحدث بفعل حركة الريح فقط".
وخلص الى أن الموت يبقى ذلك السؤال المعلّق الذي ننتصر عليه بالتوهّم، أو بالحلم، أو باستقباله بوصفه صديقا حميما يجالسنا في السرير، ويداعبنا كالجدات القديمات، مشيرا إلى ان منها يأتي الحذر الذي يرافق الجرأة لدى النسور، فقط كانت القاصة، وفق النوايسة، ملتزمة بالعناصر والوصف الدقيق لفنّ القصّة، بعناصرها، وبكثافتها، وبمتنها، وبمبناها، وهو حذر دقيق جعل النسور وفيّة لفنّها، رغم القلق المتنقّل بين الشخصيات، والقصص، والاستمرار بالفن، ولم تخضع لإغواء مغادرة الفن القصصي.
وقرأت النسور بعد ذلك قصتين الأولى بعنوان "اليوم التالي للزفاف" وفيها تتحدث عن أجواء الزفاف وما يجري فيه من حوار بين الحضور، وأخرى بعنوان "أوجاعي كلها" وفيها تتحدث عن رجل عادي جدا، واحد من عامة الناس الذين لا يخلفون أي انطباع يذكر عند احد، فهو لا يتمتع بما يطلقون عليه الكاريزما أو الجاذبية مثل حسن نصرالله.

azezaa.ali@algahd.jo

التعليق