"كان يا ماء كان" مشروع توثيقي فني يعاين مشكلات المياه في مناطق من الأردن

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 04:47 مـساءً

غيداء حمودة

عمان- "كان يا ماء كان" هو عنوان المشروع التوثيقي الفني الذي جاء بإدارة وإشراف مؤسسة "حبر-انك" ونتجت عنه مجموعة أفلام قصيرة وشرائح صور مدمجة بالصوت ومعلومات مصورة ورسوم على الحائط، بهدف توثيق وإحياء قصص أشخاص ومجتمعات محلية في مناطق مختلفة في الأردن، باتت تعاني بشكل كبير من مشكلة عدم توفر المياه.
واشتمل المشروع الذي نفذته مجموعة من الناشطين البيئيين ومصوري أفلام محترفين وهواة بمساعدة تقنية من "حبر-انك" وبدعم من مؤسسة "بول" Boll، على 11 فيلما و3 خرائط بيانية بالاضافة الى رسومات، وامتد العمل فيه نحو ثمانية أشهر.
وسيتم إطلاق نتاج المشروع بالاضافة الى خريطة تفاعلية تضم الأفلام جميعها، تتيح للناس فرصة إبداء آرائهم في الأفلام غدا على موقع خاص بالمشروع فضلا عن اطلاقه على موقع حبر دوت كوم www.7iber.com.
وفي حديثها الى "الغد" بينت مديرة المشروع ريم المصري، أن المشروع جاء بسبب أهمية قضية المياه في الأردن والمشاكل المرتبطة بها من جهة وعدم وجود توثيق بصري لهذه القضية من جهة أخرى.
وأضافت المصري أن المشروع بني على بحث قام به بعض اعضاء الفريق، فضلا عن اتصالات مع مؤسسات تعمل في مجال المياه ومراكز بحوث. وبالرغم من اعتماد المشروع على الأرقام والمعلومات الا أنها سعى لتوثيق المشكلة من خلال "قصص انسانية" وفق المصري.
ومن المناطق والأماكن التي زارها فريق العمل واحة الأزرق، البحر الميت، سيل الزرقاء، مناطق في الأغوار الشمالية والجنوبية، مناطق في عمان وجرش ومنطقة مشروع الديسي.
وعملت الأفلام على توثيق قضية المياه من مناطق مختلفة في الأردن، خاصة من قبل المواطنين أنفسهم، وأول منطقة كانت واحة الأزرق والتي تم انتاج 3 أفلام هي "أيام ما كانت الواحة واحة"، وفيلم "الأزرق: تاريخ الواحة" وفيلم "هل سيختفي حوض الأزرق مثل الواحة؟".
وكانت واحة الأزرق مليئة بالمياه في السابق إلا انها لم تعد كذلك بعدما عمدت الحكومة الى ضخ مياه الواحة الى مدينتي عمان والزرقاء في سيتينيات القرن الماضي، فجفت مياه الواحة.
وتشير الأفلام الى حوض الأزرق الذي يتعرض ايضا للجفاف بسبب وجود الآبار غير الشرعية فيه والتي تستغل المياه لأغراض زراعية واستثمارية. 
المنطقة الثانية التي غطتها الأفلام كانت مدينة عمان حيث تم انتاج فيملين؛ الأول بعنوان "خلص التنك" الذي يتحدث عن سائق صهريج مياه؛ كيف يكون عمله ومن أين يأخذ المياه ومشاكله في العمل. ويبين الفيلم أن وظيفة سائق صهريج مياه هو عمل جاء نتاج مشكلة المياه في الأردن.
فيديو آخر عن عمان يحمل عنوان "اجت المي" والذي يتحدث عن كيف يكون استقبال سكان منطقة جبل عمان ليوم الأربعاء، وهو اليوم الذي تصل فيه المياه لبيوتهم، مختلفا عن أي يوم آخر في الأسبوع.
وانتقالا الى منطقة منطقة الأغوار الجنوبية، جاء من ضمن نتاج المشروع فيلما شرائح صور مدمجة بالصوت، يتناول أحدهما والذي يحمل عنوان "تلاشي البحر الميت" موضوع جفاف البحر الميت وكيف تنقص المياه فيه مترا كل سنة، حيث إنه من الممكن أن يتلاشى البحر الميت بعد 43 سنة اذا لم يتم ايجاد حل لمشكلته. 
أما الفيلم الآخر "الحفر الانهدامية" فيتناول الحفر الانهدامية التي تظهر بسبب جفاف البحر الميت ويصل عمقها ما بين 20-40 م تحت الأرض، حيث نتج عنها تشريد لأهالي المنطقة، فضلا عن انهيار مصنع النميرة للأملاح، بحيث أدى الانهيار الى فقدان 60 عاملا وعاملة لوظائفهم. 
وانتقالا الى الاغوار الشمالية تم انتاج فيلم شرائح صور مدمجة بالصوت والذي يتناول احد الأحياء السكنية التي لا تصلها "مياه البلدية" لأن الأراضي غير مرخصة بسبب غلاء سعر الترخيص، فيضطر السكان لجلب المياه عن طريق التنكات.
فيلم آخر في مشروع "كان يا ماء كان" كان عن سيل الزرقاء الذي جف ويحمل اسم "حكاية سيل"، ويوثق الفيلم جفاف السيل من خلال مقابلات مع اشخاص عاشوا في فترة الستينيات وهي الفترة التي نعم سكان المنطقة بها بمياه السيل.
وعن مدينة جرش تم انتاج فيديو يتناول قصة مزارع في جرش وكيف تغيرت مهنته وطرق الزراعة بسبب تلاشي المياه، اضافة الى فيديو عن مشروع الديسي، تم من خلاله توثيق ما هو المشروع وكيف يتم حفر الآبار.
ومن نتاج المشروع أيضا أغنية بعنوان "قحط ومطر" من كلمات وألحان وأداء طارق أبوكويك/الفرعي، تصوير ومونتاج ناصر قلعجي وليث المجالي والموجودة حاليا على موقع "حبر".
وعقدت حبر الثلاثاء الماضي عرضا لبعض الأفلام في جاليري راس العين اشتمل على نقاش وحوار مع ناشطين بيئيين وبعض صناع الأفلام والجمهور.
من جهتها تبين المصري أن النتاج الحالي للمشروع يشكل "المرحلة الأولى" منه حيث ما تزال مناطق في الأردن لم يتم تغطيتها، مؤكدة أن فريق العمل لديه الرغبة في تغطية أكبر عدد ممكن من تلك المناطق.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق