ختام مؤتمر جامعة فيلادلفيا بالدعوة إلى توسيع الجهود في مجال جمع مفردات الثقافة الشعبية

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشاركون في إحدى جلسات مؤتمر فيلادلفيا الذي اختتم أعماله أمس-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- أوصى المشاركون في ختام المؤتمر السادس عشر "الثقافات الشعبية" الذي أقامته جامعة فيلادلفيا على مدار ثلاثة أيام، بالاستفادة من التنوع الثقافي والفكري، والإفادة من إمكانات الثقافات الشعبية في هذا المجال، والعمل على تأسيس موقع إلكتروني وشبكة معلومات تضم نماذج من الثقافات والفنون الشعبية العربية، تستفيد منها المؤسسات العلمية العربية والهيئات الثقافية المهتمة بالثقافات الشعبية.
كما دعوا إلى توسيع الجهود في مجال جمع مفردات الثقافة الشعبية، وتطوير أساليب حفظها وفهرستها بما يتيح للباحثين الإطلاع عليها ودراستها، وايلاء الثقافة الشعبية العربية اهمية والإعلاء من شأنها لتكون جداراً حصيناً في وجه التغريب والثقافة الاستهلاكية المعولمة .
وطالبَ المشاركون في توصياتهم بختام المؤتمر أمس، الجامعات العربية الاهتمام بالثقافة الشعبية في مقرراتها ومناهجها في الأقسام الأكاديمية المختلفة، وتشجيع الأدباء والفنانين والمبدعين العرب على التوسع في استلهام الموروث والإفادة من إمكانات الثقافة الشعبية في أعمالهم الإبداعية، ووضع معجم علمي شامل لمفردات الثقافات الشعبية العربية ومصطلحاتها الأساسية.
وكان المؤتمر اختتم صباح الخميس بورقة الباحث البريطاني الدكتور جون ستوري التي، ستة تعريفات مختلفة لمصطلح الثقافة الشعبية (popular culture)  موضحا أن من المستحيل الوصول إلى فهم نصوص وممارسات الثقافة الشعبية بدون الدخول في نقاش نقدي حول المفاهيم المختلفة لهذا المصطلح.
ورأى أن المفهوم الأول لمصطلح الثقافة الشعبية والذي بدأ في القرن التاسع عشر في المملكة المتحدة، ويعرفها بأنها الثقافة التي تروق لذوق العامة والتي يمكن قياسها بعدد المبيعات للمنتجات من كتب وأقراص مدمجة وغيرها.
مشكلة هذا التعريف، حسب الباحث، أن ما يحبه عامة الناس قد يحتوي أشياء كثيرة بما فيها الثقافة غير الشعبية أو ثقافة النخبة  (high culture) ، المفهوم الثاني للمصطلح هو أن الثقافة الشعبية تنطلق من العامة وهو مفهوم اصطلح عليه في أوروبا في القرن الثامن عشر نتيجة الاهتمام المتزايد بالثقافة الشعبية الفلكورية (folk) وهو مفهوم يعتقد بضرورة الثقافة الصادرة من "الأسفل" وهو دليل على النشاط الذاتي للصناعة. وأكد  ستوري على أن المفهوم يدل على أن الثقافة الشعبية هي ثقافة "أصيلة" ناتجة عن العامة. لكن مشكلة هذا المفهوم هو تحديد العامة الذي نتحدث عنهم: أهم قرويون شعبيون (rural folk) أم هم "عوام المدن (urban masses)؟. أما المفهوم الثالث للثقافة الشعبية فيتحدث عن أنها  ثقافة العوام الاستهلاكية
(consuming mass culture) وهو مفهوم "سلبي" يعكس ثقافة تجارية نابعة من العوام أنفسهم تقوم على استغلال الناس والتلاعب بهم. المفهوم الرابع للثقافة الشعبية يركز على دونية هذه الثقافة بالمقارنة مع الثقافة "الحقيقية"، ثم يعطي الباحث مثالاً من مسرحيات شكسبير التي كانت في السابق تعتبر من الثقافة الشعبية ثم  تحولت لتصبح ثقافة "حقيقية" لبيان أن هذا التقسيم  واهٍ .
كما ان المفهوم الخامس، بحسب ستوري، يبين أن الثقافة الشعبية هي بناء حضاري  (social constructionism) وفيه يركز الباحث على أن الاختلاف "جوهري" بين الثقافة الشعبية وغير الشعبية (النخبوية) (high culture) إنما هو فرق تم افتعاله للمحافظة على التقسيمات الاجتماعية (النخبة وغير النخبة) وبذلك يخضع المفهوم للقوى المسيطرة حضاريا .
وفي عرضه للمفهوم السادس والأخير في ظل الحضارة البريطانية كمفهوم مرتبط بمفهوم الهيمنة (hegemony)  يبين الباحث أن الثقافة الشعبية في هذا الإطار تتحول إلى حلبة للنقاش والصراع بين المجموعات المسيطرة والمجموعات المعتمدة عليها، بين قوى الجذب والممانعة مما ينتج عنه مفهوم جديد للثقافة الشعبية يدمج بين كونها ثقافة ناتجة من "الأسفل" كما هي من "الأعلى" وثقافة "أصيلة" كما هي ثقافة استهلاكية، هي صوت العامة كما هي صوت الخاصة. كما ينوه الباحث في ختام ورقته بارتباط مصطلح الثقافة الشعبية بمفاهيم أخرى مثل (folk , mass , high working- class culture) وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة المصطلح .
وفي ختام أعمال المؤتمر الذي انطلق برعاية السيدة ليلى شرف 21-24، وشارك فيه "51" مشاركا من 16 دولة عربية وأجنبية هي: مصر، الإمارات العربية المتحدة، العراق، لبنان، الجزائر، تونس، سلطنة عمان، السعودية، فلسطين، السودان، ليبيا، لندن، وألمانيا، أقيم يوم للتراث الشعبي وتضمن معارض شعبية وحفل موسيقي وفني قدمته فرقة الفنون الشعبية التابعة للوزارة في جامعة فيلادلفيا.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق