سرقة 1800 غطاء منهل صرف صحي سنويا في الزرقاء

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • منهل صرف صحي مكشوف في أحد شوارع الزرقاء بسبب سرقة غطائه-(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- يسود شعور بخيبة الأمل لدى الكثير من سكان محافظة الزرقاء نتيجة عجز الجهات المعنية عن وقف سرقة أغطية المناهل، في الوقت الذي حذر فيه مختصون من خسارة جميع أغطية المناهل في الزرقاء والرصيفة خلال سنوات في حال استمر اللصوص بسرقتها.
وأضحت الأغطية الحديدية في الفترة الأخيرة عرضة للسرقة من قبل عصابات متخصصة تسرق كل ما هو معدني، ضمن أنشطة إجرامية تعاني منها محافظة الزرقاء، مما يعرض حياة المواطنين للكثير من الحوادث الخطرة.
وقدر مدير الصرف الصحي في الزرقاء المهندس نبيل حجازين، خسارة شبكة الصرف الصحي بنحو 150 غطاء شهريا تسرق وتباع إلى محلات بيع الحديد المستعمل بمعدل سنوي يبلغ 1800 غطاء، في الوقت الذي يبلغ عدد المناهل في المحافظة 25 الفا.
وهو ما يعني وفقا لمختصين سرقتها جميعا بغضون 15 عاما، إذا بقيت المشكلة بلا حل.
وبين مطالب بتغليظ العقوبة على سارقي أغطية المناهل، ومطالب أخرى بالرقابة على محلات بيع الخردة باعتبارها أحد منافذ تسويق المسروقات، تختلف آمال المواطنين في ما بينهم إلا أنهم بعد اختلافهم لا يجدون من المسؤولين أي تجاوب سوى وعود متكررة "بحل المشكلة التي أضحت قضية تهدد حياة سكان المحافظة.
ويُبدي سكان في المدينة مخاوفهم من تكرار فقدان أغطية مناهل الصرف الصحي ومناهل تصريف مياه ما يشكل مصدر خطر على حياتهم لاسيما الأطفال، أو خطر سقوط المركبات، إضافة إلى تسببها بفيضان مياه الأمطار والمجاري جراء انسدادها بسبب تراكم الأوساخ والأتربة.
وانتقد المواطنون "تباطؤ الجهات المعنية بإعادة أوضاع تلك المناهل إلى ما كانت عليه قبل سرقتها"، أو وضع حد للسارقين، مؤكدين أنها "تحولت إلى مصائد للمركبات إضافة إلى تسببها بازدحامات مرورية في تلك الشوارع".
المواطن محمد ربيع يقول، أصبحت المناهل المكشوفة مشهدا مألوفا في العديد من مناطق المدينة، بدون أن تبادر الجهات ذات العلاقة إلى حل المشكلة جذريا، مبينا أن بعض المواطنين يلجأون إلى تغطيتها بإطارات المركبات أو بوضع حجارة فوقها لتحذير السائقين.
ويقول المواطن رامي قاسم، إن ارتفاع أسعار الحديد جعل من عمليات سرقة أغطية المناهل أمرا حتميا، لافتا إلى أن العجز عن تطبيق القانون من جهة وضعف التشريعات من جهة أخرى أسهم في الزيادة المفاجئة في أعداد المناهل المسروقة، وأضاف أن فشل أجهزة الحكم المحلي في إيصال رسالة بأنه لا أحد فوق القانون، أوصل رسالة إلى ضعاف النفوس بسهولة التعدي على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وكان والد طفلة تبلغ من العمر 13 عاما أصيبت بجروح بالغة نتيجة سقوطها العام الماضي في منهل مكشوف، قال إن غطاء المنهل تعرض للسرقة 3 مرات متتالية في غضون 5 أشهر، وفي كل مرة كانت البلدية تضع غطاء جديدا، وفق قوله "يتم سرقته"، بيد أنه يشير إلى أنه لم ينتبه لسرقة غطاء المنهل في المرة الأخيرة.
ويقول "كانت ابنتي برفقة والدتها يوم الحادث"، وعند عودتهما إلى البيت أوقفت والدتها المركبة بالقرب من فتحة المنهل دون أن تلحظ أنه من دون غطاء.
وتابع "لدى  نزول ابنتي من المركبة سقطت مباشرة في المنهل المخصص لتصريف مياه الامطار، فأصيبت بجروح وكدمات، إضافة إلى الرعب الذي تسبب بها سقوطها بشكل مفاجئ.
ويشير مواطنون وسائقون إلى أنهم تكبدوا مبالغ طائلة لإصلاح مركباتهم التي تضررت بسبب تكرار سقوطها في المناهل المكشوفة، موضحين أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيارين، إما المسير على تلك الشوارع وتحمل الخسائر الناجمة عن تضرر مركباتهم، أو تلافي الحفر والسير على المسرب المعاكس، وبالتالي احتمال وقوع الاصطدام بالمركبات الأخرى القادمة.
ويروي احد المواطنين وهو ابراهيم خالد كيف تكبد مبلغ 120 دينارا لإصلاح مركبته التي سقطت الشهر الماضي، في منهل مكشوف، عندما كان متوجها إلى عمله.
"دفعت ثمن إهمال الجهات المعنية"، باختصار هكذا يرى إبراهيم الأمر، ويضيف: تمتلئ الشوارع بالمناهل والحفر العميقة، بدون أن تبادر أي من الجهات المعنية إلى حل المشكلة، ويردف "طالما أن الضرر أو الخطر محصور بالمواطنين فقط، فلا أحد يهتم".
ولا يعلم إبراهيم الذي اضطر لطلب سلفة على راتبه لإصلاح المركبة التي تضررت أجزاؤها الأمامية بشكل كامل، إذا كان بإمكانه مقاضاة المتسببين عن انتشار وبقاء تلك المناهل مكشوفة أو من سرقها، بيد أنه يطالب الجهات المعنية بـ"اتخاذ إجراءات سريعة لإصلاح أوضاع الطرق ومحاسبة المقصرين".
أحد السائقين وهو منير الزين يقول "كنت شاهدا على حادث سقوط مركبة أحد المواطنين قبل 6 أشهر في منهل مكشوف بمنطقة الزرقاء الجديدة، الأمر الذي ألحق أضرارا بالغة بالمركبة وفق قوله فيما نجمت عن الحادث إصابات متوسطة لحقت بالسائق وأحد الركاب.
ويطالب مواطنون بضرورة التشديد على محلات الخردة باعتبارها أحد منافذ تسويق مثل هذا النوع من المسروقات، تؤكد العديد من الجهات المعنية على ضرورة تعاون كافة المواطنين لمنع ظاهرة سرقة الممتلكات العامة، وتدعو إلى المشاركة بحماية المال العام من العبث.
وكان مصدر أمني روى في وقت سابق لـ"الغد" كيف شاهد قبل 5 أعوام قيام شاحنة صغيرة بسرقة أغطية المناهل في شارع الجيش، قائلا إن سائق الشاحنة توقف فوق منهل بالقرب من المستشفى العسكري متذرعا بعمل "بنشر" في إحدى الإطارات، وبعد 5 دقائق غادر الموقع بعد أن تمكن من نزع غطاء المنهل".
وتابع المصدر أنه ولدى ضبط السائق والتحقيق اعترف بقيامه بسرقة أغطية المناهل عبر فتحة قام بتصميمها خصيصا في شاحنته، بحيث يوقفها فوق المنهل مباشرة بحجة تبديل إطار المركبة، فيما يتولى شخص آخر انتشال غطاء المنهل عبر تلك الفتحة.
إلا أن المصدر أشار إلى أن السارق لم يمض نصف نهاره في المركز الأمني حيث تم إخراجه بعد توسط بعض أقربائه، رغم أنه اعتقل عصر يوم الخميس وهو وقت لا تتم فيه الكفالات في العادة.
وكان مدير الصرف الصحي في مديرية مياه الزرقاء المهندس نبيل حجازين قال في تصريحات سابقة لـ"الغد" إن شبكة الصرف الصحي في المدينة تخسر شهريا نحو 150 منهلا نتيجة سرقتها من قبل مجهولين لبيعها لمحلات الحديد المستعمل.
ولفت إلى قيام مجهولين بسرقة 5 مناهل في شوارع رئيسية خلال أربعة أيام، مرجعا تزايد حالات السرقة إلى ارتفاع أسعار الحديد في السوق المحلي.
وبين أن الأمر بات يشكل خطرا على حياة المواطنين، إلى جانب تحول هذه المناهل المفتوحة إلى مكب للنفايات ما يتسبب بإغلاقها وفيضانها المستمر، معتبرا أن الحل "الأمني" هو الحل الجذري لمشكلة سرقة المناهل من خلال تشديد الرقابة على محلات بيع الحديد المستعمل.
محافظ الزرقاء سامح المجالي دعا إلى تحويل مرتكبي جرائم سرقة المناهل إلى محكمة أمن الدولة.
وقرر المجالي خلال اجتماع في شهر شباط (فبراير) الماضي خصص لبحث ظاهرة سرقة مناهل الصرف الصحي بحضور ممثلي الجهات المعنية تكليف الأجهزة الأمنية لمتابعة هذا الموضوع والقبض على أي شخص يثبت أنه متورط بسرقة المناهل.
وشدد المحافظ، على عدم التهاون مع من يقوم بشراء هذه المناهل من سارقيها باعتبارهم شركاء في جريمة السرقة، من خلال تشجيعهم على تكرار سرقاتهم لوجود منافذ تسويق مثل هذا النوع من المسروقات.
وبين أن الجهات الأمنية تمكنت قبل أشهر من إلقاء القبض على بعض الأشخاص الذين يتاجرون بهذه الأغطية، حيث تم تحويلهم للمحاكم المختصة، موضحا أن المحافظة بصدد عمل مسح شامل لمحلات الخردة المتواجدة ضمن نطاق الواجب والمسؤولية، بالإضافة إلى مسح أمني لتجار الخردة (أصحاب البكبات) التي تجوب الحارات والشوارع في أوقات مختلفة من النهار بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المعنية والبلديات وسلطة المياه.

التعليق