العقبة: بحار يروي معاناة 11 شهرا في قبضة قراصنة صوماليين

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 06:35 مـساءً

العقبة- أحد عشر شهرا أمضاها عبد الرحمن أحمد الفيومي بين الماء والسماء طعامه الوحيد الخبز الحاف وقليل من الرز المطهو بماء البحر المالح لكن معاناته انتهت اليوم بعودته إلى العقبة إلى أهله وذويه بعد احتجاز قاهر في قبضة القراصنة الصوماليين.
وراحت والدته في مطار الملك الحسين الدولي تكفكف دموعها بعد أن ظلت طوال هذه الفترة وهي تكابد الم الفراق بعد أن تضاربت المعلومات عن مصير الأبن الذي اختطفه قراصنة صوماليون أثناء وجوده على باخرة حيث يعمل ضابط بحري ثالث أثناء توجهها من خليج عمان إلى كيينيا.
وقال عبد الرحمن بعد وصوله مطار الملك الحسين الدولي في العقبة "إن العودة للوطن لا يمكن وصفها أبدا كنت أثناء الاعتقال أرى هذه اللحظة بعيدة بل خيل إليّ في أغلب الأحيان أنني لن أعود ولن تحظى عيناي بمشاهدة والدتي مرة أخرى التي هدها التعب بانتظار عودتي " يستذكر عبد الرحمن يوم اختطاف الباخرة ويقول" لم يكن يوما عاديا في حياتي فحين كنا نبحر في باخرتنا تجاه مقصدنا النهائي فوجئنا بسفينة مجاورة تنزل قواربها المطاطية وعلى متنها أكثر من عشرين شخصا يحملون الأسلحة أشهروها في وجوهنا بعد أن دخلوا الباخرة التي تقلنا وطالبونا بإيقاف مركبنا وبدا واضحا من هيئتهم أنهم قراصنة.
حاول قائد المركب أن يحاورهم لكن بدون جدوى إذ سرعان ما أعلنوا انه تم اختطافنا لتبدأ رحلة طويلة من الآلام لي ولكافة ركاب المركب الذين بلغ عددهم 27شخصا من دول مختلفة وكنت الوحيد بينهم الذي يحمل الجنسية الأردنية.
ويتابع، تم احتجازنا داخل المركب وسط ظروف اعتقال بشعة كنا بين اللحظة والأخرى مهددين بالقتل من قبل القراصنة الذين كان يبدو عليهم القلق أثناء مفاوضات الإطلاق خوفا من إخلال الجهات المفاوضة بالاتفاقية أو أن تكون المبالغ النقدية التي تدفع مقابل إطلاقنا مزيفة أو غير كافية.
ويؤكد" كنا في كل مرة نسمع أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود مع الخاطفين وكان هذا يعني شيئا واحدا لنا ان حياتنا قاربت على الانتهاء لكن أملنا كان في كل مرة أن الله معنا وأننا نسير على طريق الخلاص.
وثمن جهود الحكومة وكافة الجهات التي كان لها دور في التحرير من أسر القراصنة ويختم الفيومي "صدقوني أحس أنني ولدت اليوم من جديد"، وبينما كان يقلّب ناظريه في الحشود التي استقبلته كان يتمتم " ما أجمل أن تعود إلى الوطن وأن تتنفس هواءه وتشرب من مائه "والدة عبد الرحمن أكدت أن الحياة عادت لها من جديد برؤية ابنها بعد أن ظنت أنها لن تراه مرة أخرى فالقراصنة لا دين لهم كما تشير إلا عبادة الدولار لكنها تستدرك "كنت أثق أن الله لن يخذلني وسيسمع دعائي الذي أطلقته على جبل عرفات داعية أن يعود ابني".
ويصف جد الضابط العائد الوجيه والاقتصادي ابو راكز الفيومي السنة التي مرت على اعتقال عبد الرحمن بأنها كانت سنة بائسة يقول "كنت أقف عاجزاً أمام نظرات ابنتي الحائرة وهي تنتظر مني أن أعيد لها ابنها كانت المعادلة صعبة لكن دموع ابنتي كانت تلهب مشاعري فبدأت رحلة البحث عن الإنقاذ حتى توصلت إلى مالك الباخرة الذي لم يتوان عن تقديم الفدية لكامل ركاب الباخرة بعد مفاوضات صعبة وقاسية كانت تصل أحيانا إلى حد التهديد بقتل الركاب جميعا.
"الحمد لله والشكر لكل من ساهم في الإنقاذ" يقول الفيومي واخص بالذكر كافة الجهات الأمنية في وطننا الحبيب التي كنت دائما على تنسيق معها للوصول إلى نهاية مفرحة لحادثة اختطاف حفيدي.(بترا)

التعليق