هل يتوقف الأردنيون عن أكل اللحوم الحمراء لارتفاع أسعارها؟

تم نشره في السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - ليست المرة الاولى التي يتم الاعلان فيها عن حقيقة مؤلمة اقتصاديا واجتماعيا وهي أن أسعار اللحوم في الاردن هي الاعلى بين 14 دولة عربية.
وفي شهر رمضان الماضي، تناولت وسائل الإعلام خبرا مفاده ان الاسواق الاردنية تعكس واحدة من أعلى اسعار اللحوم في العالم العربي.
 واليوم تعلن جمعية حماية المستهلك عن دراسة خلصت الى أن اسعار اللحوم في الاردن هي الاعلى بين جميع الدول العربية، ورافقها دعوة الى تفعيل قانون المنافسة المعدّل 2011!!
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن؛ هل أفضل طريقة لمواجهة الموقف ان تتم مقاطعة اللحوم الحمراء وأن يتوقف الاردنيون عن أكل هذه اللحوم نهائيا ويصبحوا نباتيين؟
ومن منطلق إحياء المنافسة وتوفير اللحوم من مصادر مختلفة.. وفي شهر رمضان الماضي، اي قبل شهرين فقط من تاريخ اليوم، سبق ان سمحت وزارة الصناعة والتجارة باستيراد اللحوم من 13 دولة، ولكنها لم تقرر الاجراءات الكفيلة بالفصل بين منشأ وأسعار بيع اللحوم المستوردة، وهذا استدعى ايجاد منظومة تصنيفية واخرى سعرية!!
وللأسف لم يرافق هذا القرار أي إجراءات من شأنها ضبط الاسعار في الاسواق، وان التذبذب في المنظومة السعرية للحوم الحمراء، أوجد تشوهات نالت من أي قدرة شرائية لدى السواد الاعظم من المواطنين، وعكست تغول التجار على قوت الكادحين!!
 وان المنافسة المفتوحة في الاسواق لا يمكن ان تنمو بطريقة متوازنة الا من خلال ضوابط ثابتة ومستدامة للجودة والشفافية في بيان منشأ وتكلفة اللحوم.. وأن الملابسات التي واكبت تسويق وشراء اللحوم خلال شهر رمضان الماضي يجب ان لا تذهب في مهب الريح مع انتهاء الشهر!! وإنما لا بد ان تبقى مرجعية يتم الاستناد اليها بمثابة دروس وعبر للاستمرار في معالجة البؤر والفجوات في اسواقنا المحلية.
وسبق أن نشرت وسائل الاعلام نتائج دراسة شارك في إعدادها جمعيات حماية المستهلك في 13 دولة عربية بالتعاون مع الاتحاد العربي للمستهلك، وانتهت دراسة التحليل المقارن الى أن أسعار اللحوم في الأردن من بين الأغلى عربيا، مشيرة إلى أن سعر الكيلو الواحد وصل إلى 11 دينارا، بينما بلغ سعر الكيلو من اللحوم الحمراء البلدية في سلطنة عمان 5.5 دينار والمغرب 6 دنانير والبحرين 6.5 دينار والسودان 7 دنانير.
كما لوحظ ان أسعار الكيلو الواحد بالمتوسط من اللحوم الحمراء البلدية في بلدان عربية مثل سورية 8 دنانير وقطر 9 دنانير ومصر 9 دنانير والجزائر 10 دنانير والعراق 10 دنانير.
وعبر متابعة عشوائية لما يحدث في اسواقنا المحلية، يستطيع المرء ان ينتهي الى خلاصة، ان التجار هم المسيطرون على الاسواق، وان محاولات غير مجدية من جمعية حماية المستهلك، لم تؤت ثمارها في ردع تجار باحثين عن ربح مادي تجاوز المعقول، في كل منظومات التسويق والمبيعات وخدمة المستهلك!!
ولماذا ترك الامور لقوى السوق في مجتمع يشكل غالبية مواطنيه والمقيمين على اراضيه طبقة فقيرة لم يصل متوسط دخلها الى مستوى ينقذها من براثن العوز، وفي ظل غياب منظومة وآلية عمل متكاملة لحماية المستهلك، فأين مقومات ضبط موجات ومتواليات ارتفاعات الأسعار ووجوبية عدم ربطها بالمواسم؟
والاساس ان نتعلم من تجاربنا، لأننا نتطلع الى الاصلاح بوضوح وشفافية، ومن وجهة النظر الاقتصادية والاجتماعية، فإن ما طفا على السطح من مؤشرات سوقية وسعرية تستوجب المتابعة، وإصدار تعليمات ثابتة هدفها تحقيق التوازن بين طرفي المعادلة وهما: المستهلك والتاجر، والأخذ بالحسبان اهمية تقلبات الأسعار ومصادر ومعدل الاستهلاك من اللحوم وآثارها على الدورة الاقتصادية في الاسواق المحلية!! بالاضافة الى ضرورة التدخل الحكومي المباشر لتصحيح أي اعوجاج عن الخطوط العامة العريضة المطلوب تواجدها فعليا في الاسواق وهي المنافسة المتوازنة، ومنع الاحتكار والحد من العوامل المساعدة على ممارسته!!
وما هو مبرر حصول كل هذه الموجات في ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء، هل فعلا هناك زيادة مستمرة في تكلفة المدخلات الانتاجية على تاجر الجملة، ومن ثم تاجر التجزئة ام ان القضية مرتبطة بهيكلية السوق والاكتفاء بالقول اننا نعيش اقتصادا حرا قائما على المنافسة المفتوحة؟ وهل ان قوى السوق، بلغة الاقتصاد التحليلي، تحوّل المنافسة الى احتكار مع سبق الإصرار لتحقيق أرباح لا يمكن ان يقرّها عقل تسويقي في مواسم اقتصادية ومناخية واجتماعية يدفع ثمنها المستهلك الضعيف؟
ويبقى من القول: هل يتوجب على الاردنيين التعايش مع متوالية ارتفاعات الاسعار غير المبررة، ام يلجأ الاردنيون الى معالجة الداء بالداء ويتخذون قرارا جماعيا وشعبيا هو "مقاطعة اللحوم الحمراء" والتوقف عن التعامل معها تحت شعار "يا فقراء الاردن اتحدوا"؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل منطقي ومقنع (المهندس نايف خوري)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    وان المنافسة المفتوحة في الاسواق لا يمكن ان تنمو بطريقة متوازنة الا من خلال ضوابط ثابتة ومستدامة للجودة والشفافية في بيان منشأ وتكلفة السلعة ، اية سلعة وليست اللحوم فقط.
    مبدأ جميل من مبادىء السوق المفتوح ، اذا تم تطبيقه بالتعاون المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص وبوجود الضمير الحي وحسن النية عند جميع الاطراف كان كفيلا بتجنيبنا كثير من المعضلات التي تستنزف الوقت والجهد والمال لحلها وترهق جيوب الناس وتولد الشعور بالغبن وعدم الرضا.
    شكرا للاستاذ والاقتصادي والاخ العزيز مثقال على هذا التحليل المنطقي والمقنع.
  • »لا نتائج ايجابية فعالة الا بالمقاطعة ! (مصطفى / الزرقاء)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لست متفائل بامكانية ضبط الاسعار ووقف الاحتكار وانا متفق مع الكاتب بالرأي ان المقاطعة الفعالة هي الطريق الى الاهداف .
  • »نعم فليتوقف الاردنيون عن اكل اللحوم الحمراء ؟ (عمار / السلط)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    فرصة رائعة يمتنع فيه الاردنيون عن اكل اللحوم الحمراء . عندئذ يزداد نقص بي 12 عندهم وهو موجود اصلا وتتحمل وزارة الصحة تكاليف اضافية للفحوصات وصرف الادوية وبالتالي تدفع ميزانية الحكومة اكثر من فرق الاسعار الذي يدفعه المواطن للتجار المحتكرين . فهل هذا هو الحل والاجابة بالطبع لا وانما الحل في ضبط الامور والرقابة والمتابعة الصارمة التي تحقق التوازن بين التاجر والمستهلك .
  • »قرارات الرقابة لم تجدي نفعا والتوقف عن اللحوم هو الحل! (نادر احمد)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    قرارات متواصلة تصدر عن الجهات الرقابية ولكنها لم تجدي نفعا لان المتابعة غير جادة والحل الامثل هو الاضراب الشعبي عن تناول اللحوم الحمراء وان يرفع الشعب شعار كلنا نباتيون فهل يحصل ؟
  • »لا يحك جلدك الا ظفرك .. والشعب قادر على معالجة الحال ! (احمد جودة)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الشعب الواعي هو الذي يوجه السوق واذا الرقابة لم تحقق نتائج واذا الاحتكار يسري في العروق فان الشعب اولى بحل مصائب السوق . اذن يتوقف الشعب عن تناول اللحوم الحمراء لمدة ثلاثة اشهر فقط وسنرى ماذا يحصل في الاسعار .
  • »اين الرقابة .. ولماذا انفلات السوق ؟ (تيسير احمد / اربد)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    انفلات السوق يتحكم به الاحتكاريون واسعار اللحوم في ارتفاع مستمر رغم ان اسعارها معروفة ومحسوبة من مصادرها .. واين الرقابة وانا اؤيد ان يتوقف الاردنيون عن اكل اللحوم الحمراء وكما قال الكاتب " نعالج الداء بالداء "
  • »في كل موسم ترتفع اسعار اللحوم ولماذا ؟ (اسعد سالم)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    في موسم شهر رمضان الماضي ارتفعت اسعار اللحوم وسمعنا بقرارات من وزارة الصناعة بضبط الاسعار ولم نلاحظ صدى لهذه القرارات في الاسواق والان وقت عيد الاحى ترتفع الاسعار اكثر واين الرقابة . فهل هذا قوى سوق ام احتكار ؟والضحية هو المواطن . اذن المقاطعة لكل اللحوم الحمراء هي المطلوب !!!!
  • »نعم يا فقراء الاردن اتحدوا (سلمى)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    كفانا نحن الاردنيين مداراة لما يحصل في الاسواق .. احتكارات ومتوالية ارتفاعات في الاسعار ولماذا اسعار اللحوم في الاردن هي الاعلى في العالم العربي ؟ فدعونا نتحد نحن الفقراء ونعلن اننا نباتيون !!