كتاب عن نظريات معاصرة في علوم الذهب واقتصاده للزميل ابو سعدة

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب-(الغد)

عمان- الغد- "عندما يكون الوقت ملكا للذهب فإن الأدعياء فقط يملكون الجرأة على القول إنهم احرار"، بهذا يُقدِّمُ الزميل أحمد ابو سعدة لكتابه "نظريات معاصرة في علوم الذهب واقتصاده" في سياق أدبي مشوق، مقدما ثقافة علمية جديدة ومتخصصة ومرجعية لسيد المعادن الذي استحوذت أسراره على اهتمامات الفيزيائيين والكيميائيين ورجال المال والأعمال والاستثمار منذ فجر التاريخ.
ورغم أنَّ نظريات معاصرة في علوم الذهب واقتصاده يحفل بالمفردات العلمية والرقمية لفيزياء وكيمياء وتحليل الذهب ومعاييره والتنقيب عنه وفنون تشكيله، إلا أنَّ المؤلف نجح بتقديم المحتوى بتوليفة أدبية/ ثقافية مشوقة تليق بجمال الذهب وقيمته، ولم العجب وهو القائل في وصفه صانعي المجوهرات بـ "أنهم يكتبون الفن بالذهب".
فعن أصل نشأة الذهب يقول المؤلف "ليس هناك ما يدعو للشك: فالأرض، أم الخيرات، هي المصدر الوحيد للذهب على كوكبنا.. لكن هذه الحقيقة تشكل نصف الإجابة التي عصفت بمحاولات وأحلام الإنسان منذ القدم لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب.. ثم ليقدم الإجابة عن أصل نشأة المعادن بما فيها الذهب.
وفي مقدمة باب التنقيب عن الذهب واستخلاصه يعرض ابو سعدة لأوجه الشبه بين طرق استخلاص الذهب والقمح من شوائبهما بقوله "كنت على وشك أن أختم كتابي هذا لولا ان راودتني في اللحظة الأخيرة مفارقة جديرة بالاهتمام: فهناك عشرات الملايين من الناس على كوكب الارض يعيشون حياتهم بشكل طبيعي جدا دون غرام واحد من الذهب، لكن حياة هؤلاء ومعهم كل الذين يملكون الذهب ستكون في مهب كارثة بدون احتياطي يومي وكاف من القمح (صنو الذهب)"!
ويقدم الكاتب لباب كيمياء الذهب المليء بالمعادلات بقوله "واذا استثنينا المحترفين من المستثمرين والتجار فإن تجربة الناس مع الذهب مليئة بقصص العشق من طرف واحد.. فنظرة واحدة تكفي ليدفع العاشق الولهان كل ما في جيبه من مال، وما هي إلا ساعة من زمن وينتهي "شهر العسل" وتنكشف "الخيانة.. فالذهب لا يبادلنا حبا بحب بل حبا بصفعة في كثير من الأحيان ولسان حالنا يقول ولا على بالك يا ذهب".
ويتساءل أبو سعدة في باب اقتصاد الذهب الذي اشتمل على تحليل لتحركات اسعاره على مدى 34 عاما السابقة وصولا الى أسعاره العالمية الفلكية "هل أنا أو أنت تاجر أو مستثمر؟"..
ويجيب "لو استحال عليك النظر إلي مباشرة وكانت مقاساتي هي كل ما استطعت معرفته عني: طولي، محيطي، وملامحي البارزة فإنك تكون حصلت بالتأكيد على كل ما تستطيع من خلاله ان تحدد أي صنف من الرجال أنتمي اليه"، موضحا ان  "الكاتب الإنكيزي ماكس بيربوم (1872– 1956) كان يقول: عندما أرسم رجلا فأنا مهتم ببساطة بالجانب الجسمي منـه، أرى مقاطعه البارزة وقد تضخمت، وأرى النقاط غير البارزة وقد تضاءلت نسبيا، وفي تلك النقاط البارزة تكشف روح الانسان عن ذاتها".
ويبدو واضحا في الكتاب الذي جاء في 176 صفحة من القطع الوسط مع صور توضيحية ملونة الجهد المبذول في ايصال معرفة علمية ثقافية من لون جديد رغم غرابة معلومات ومصطلحات الموضوع المطروق. وفي هذا الخصوص يتساءل ابو سعدة في الخاتمة والاستدراك التي انهى بها كتابه "ما كدت أنهي كتابي هذا حتى وقعت تحت تأثير سؤال يلح علي: هل قلت كل ما أريد كما أريد؟ وهل حملت مفرداتي وجملي دلالات متطابقة لما أفكر فيه؟.."
 ويضيف "لا أشك أن في اللغة ما يكفي من المفردات التي ترتسم في الذاكرة كمعادل معنوي لكل كيان في الوجود، وهي في حال استعداد دائم لاحتواء أفكارنا احتواء متطابقا لا زيادة فيه ولا نقصانا في حدود مبدأ المفهمة الانتقائية للمعادل المعنوي للأشياء، لكن السؤال هو هل نحن قادرون على استدعاء اللفظ المناسب في الوقت المناسب للفكرة والمعلومة المناسبة؟..
ويختم بالقول "عجزنا يقول إن امتحاننا الحقيقي يكمن وراء ما نقوله (الآن)، أقصد، ما لم نقله بعد، وبالتأكيد سوف تصبح مسألة لصيقة بالإبداع، بل بالإعجاز، عندما نحاول (مطابقة) أفكارنا على كل من أقوالنا وكتاباتنا أو العكس، ساعتها، سوف يكون بإمكاننا ان نحدد موقعنا بالضبط من المهمات التي تتصف بأنها إعجازية، وساعتها ايضا سنكون في مواجهة المشكلة المعضلة: فالعلم لم يقدم لنا حتى يومنا هذا تقنية لاستنساخ أفكارنا التي تقبع في غياهب عقولنا بطريقة (paste)  ← (copy ).. لتظل تسبح في فضاء خيالنا بكبرياء وكأنها تسخر من كل محاولاتنا لإعادة تشكيلها بمفردات اللغة تشكيلا متطابقا".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كتاب كويس ومهم (ايناس الاطرش)

    الخميس 16 أيار / مايو 2013.
    كويس جداً ان احنا نلاقى فى وماننا حد مهتم بالقتصاد واراءه ويحب اه يعلمها لغيره