"أسعار الأغذية .. من التأزم إلى الاستقرار" شعار اليوم العالمي للغذاء

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • الاستثمار في مجال الأبحاث لتحسين الإنتاج الزراعي مهم لمواجهة مشكلة الغذاء العالمية -( أرشيفية)

عمان-الغد- مجاعات في القرن الأفريقي ولاجئون من ليبيا وأزمة اقتصادية حادة في الولايات المتحدة الأميركية، وارتفاع في أسعار الأغذية يواكب كل هذه الأحداث، هذا هو الحال في اليوم العالمي للأغذية للعام 2011م، هذا اليوم الذي يمر كل عام ونحن على أمل أن يمر في العام المقبل وحالنا وحال العالم أكثر استقرارا وغذاؤنا أكثر أمانا.. والأمل مايزال مستمرا.. ولذا كان شعار "أسعار الأغذية.. من التأزّم إلى الاستقرار" هو العنوان الأكثر ملاءمة لهذا اليوم في هذه المرحلة؛ حيث يهدف هذا العنوان إلى إلقاء الضوء على هذا الاتجاه وإبراز الخطوات الضروريّة للحدّ من تداعيات ذلك على الفئات الأكثر عُرضة للضرر مثل اللاجئين وسكان البلاد الأفريقية الفقيرة.
وفي هذا السياق قامت منظمة الغذاء العالمية بإصدار مذكرة تحدثت فيها عن إحصائيات دلت على أنه خلال الفترة الواقعة بين العامين 2005م و2008م ارتفعت الأسعار العالمية للأغذية الأساسية إلى أعلى مستوياتها في غضون 30 عاما، فعلى سبيل المثال لا الحصر تضاعف سعر الأرز وحده ثلاث مرات على الأقل، ووفقا للبنك الدولي فإنّ هذه الحالة من ارتفاع الأسعار قد دفعت في العامين 2010م- 2011م بنحو 70 مليون شخص إلى حالة الفقر المدقع...فإلى أين؟
وهكذا كانت رسالة منظمة الغذاء العالمية لليوم العالمي للغذاء في هذا العام واضحة وصريحة وصارخة:
دعونا نتفكّر مليًّا في الأسباب التي تولِّدتأرجح الأسعار ونتمعَّن في الإجراءات اللازمة من أجل الحدّ من وقع هذا التقلُّب على أضعف أعضاء المجتمع الدولي.
ولنبدأ هنا بأسباب تحول سوق الغذاء العالمية إلى حالة التقلب وعدم الاستقرار والتي من أهمها ما يلي:
1. عدم إدراك أصحاب القرار في القرن الماضي بأن ثورة الإنتاج قد لا تدوم وأنه لا بد من الاستثمار في مجال الأبحاث والتكنولوجيا والبنى التحتية.
2. سوء تمويل البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء لقطاع الزراعة.
3. تغير نمط حياة وطريقة غذاء الأفراد والمجتمعات التي اتجهت نحو استهلاك اللحوم ومشتقات الألبان بشكل كبير ما نتج عنه زيادة مطردة في الحاجة إلى الحبوب العلفية.
4. النمو السكاني الكبير والمطرد الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تفاوت كبير بين ما يتم إنتاجه من محاصيل زراعية وبين الكمية التي تحتاجها الأسواق لهذه المحاصيل.
وقد قامت منظمة الغذاء العالمية بمجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى مواجهة الزيادة الحاصلة في الأسعار وتقلبها المطرد وتهدف هذه الإجراءات إلى ما يلي:
1. التحكم في تقلب الأسعار بواسطة تدخلات محددة.
2. التقليص من الآثار السلبية التي تحصل نتيجة تأرجح الأسعار على الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
3. تنسيق السياسات الدولية من أجل تنظيم تدفق السلع الغذائية إلى الأسواق.
4. إنشاء شبكات أمان تعمل على إمداد المجتمعات الضعيفة وتلك التي تعاني من المجاعات بالمعونات التي قد تكون على شكل مال أو قسائم غذاء أو حتى على شكل مدخلات زراعية مثل البذور والأسمدة.
ونهاية نقول إن اليوم العالمي للغذاء في هذا العام يسعى إلى دق ناقوس الخطر فهل من سامع وهل من مجيب! فلكل منا دوره في هذا المجال.. الغني يجب أن يعطي الفقير.. وأرباب الأسر يجب عليهم أن يسعوا إلى تنظيم أسرهم.. والدول يجب عليها أن تضع السياسات اللازمة لحماية المستهلك وأن تعمل على دعم قطاع الزراعة في سبيل الوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي من الغذاء.. كما يجب عليها أن تعمل على نشر التوعية والثقافة الصحية اللازمة حول الغذاء الصحي المتوازن وأهميته بين الأفراد.. وبين كل هذا وذاك نعود ونكرر ونقول "دعونا نتفكّر مليّا في الأسباب التي تولِّد تأرجح الأسعار ونتمعَّن في الإجراءات اللازمة من أجل الحدّ من وقع هذا التقلُّب على أضعف أعضاء المجتمع الدولي".
معدل النمو السكاني في المملكة الأردنية الهاشمية
يعرف معدل الزيادة الطبيعية للسكان على أنه المعدل الذي يزيد به عدد السكان أو ينقص خلال سنة معينة بسبب فائض في المواليد أو عجز بالنسبة للوفيات في منطقة جغرافية محددة، ولا يشمل هذا المعدل النتائج المترتبة على الهجرة إلى البلاد أو منها. وإذا أضفنا صافي الهجرة إلى معدل الزيادة الطبيعية نحصل على معدل النمو السكاني ويذكر أن عدد سكان العالم وصل إلى 6.5 مليار نسمة العام 2005 بنمو نسبته 1.2 % سنويا.
وقد ازداد عدد سكان الأردن بمعدل نمو سنوي قدره 2.6 % خلال العقد الماضي ومن المتوقع أن يتضاعف عدد السكان الحالي والبالغ 5.35 مليون (تعداد السكان والمساكن 2004 دائرة الإحصاءات العامة) ليبلغ 10.7 مليون نسمة بحلول العام 20.32 ، وتشير الدراسات إلى استمرار هذه الزيادة السكانية الناجمة عن القوة الدافعة للسكان نتيجة الخصوبة المرتفعة الحالية والماضية وبسبب تزايد أعداد الإناث وتركز مجموعات السكان في سن الحمل والإنجاب.
عناصر الزيادة السكانية في الأردن
فيما يلي بعض العوامل المرتبطة بالزيادة السكانية
1. ارتفاع معدلات المواليد، وتبلغ حوالي 28 لكل 1000 من السكان والتي تعكس ارتفاعا في مستويات معدلات الزيادة الطبيعية للسكان ارتفاع معدلات الخصوبة، والتي تمثل العدد الإجمالي من الأطفال الذين تنجبهم النساء خلال سنواتهن الإنجابية، أي ما بين سن15 – 49 عاما.
2. التركيب العمري للسكان، يعد المجتمع الأردني مجتمعا فتيا، حيث إن حوالي 40 % من السكان دون سن 15 سنة، وحوالي60  % من السكان دون سن 25 سنة، ووجود هذه النسب الكبيرة من صغار السن يضمن استمرار النمو السكاني.
3. الاختلال في التوزيع الجغرافي، فإن مساحة إقليم الجنوب تشكل نصف مساحة المملكة، ويسكن فيه فقط 9  % من السكان، بينما يقطن ثلثا سكان الأردن في إقليم الوسط والذي لا تتجاوز مساحته 16  % من مساحة الأردن.
آثار النمو السكاني  في الأردن
إن للزيادة السكانية الكبيرة تأثيرات كبيرة على مختلف جوانب الحياة؛ الاجتماعية والصحية والاقتصادية، ومن آثار النمو السكاني:
1. ازدياد نسبة الإعالة الاقتصادية، وهي نسبة الأشخاص في سن الإعالة (أقل من 15 سنة وأكثر من 64 سنة) إلى الأشخاص في سن العمل (15 -64) بين السكان، وبما أن حوالي 60 % من المجتمع الأردني دون سن الخامسة والعشرين فتبلغ نسبة الإعالة حوالي 70.4 %.
2. تدني مستويات الدخل بشكل عام في ظل ارتفاع النمو السكاني.
3. ازدياد عدد خريجي الجامعات مقارنة مع عدد فرص العمل المتوفرة في السوق المحلي، ما يعنى استمرار نمو القوى العاملة بمعدلات مرتفعة في الوقت الحاضر والمستقبل القريب؛ لأن وجود عدد كبير من الأطفال يضمن استمرار النمو السريع في أعداد القوى العاملة في العشرين سنة المقبلة.
4. زيادة الطلب على الموارد الاقتصادية والاستثمارات لتوفير المزيد من الخدمات الصحية، وتشير الإحصاءات إلى أن هناك 22 طبيبا لكل 10,000 مواطن.
5. زيادة  الطلب على قطاعات الخدمات الصحية ورفع كلفتها، بالإضافة إلى الحاجة إلى التوسع في إقامة المرافق الصحية وزيادة عدد العاملين المدربين في مجال الرعاية الصحية لتلبية الاحتياجات المترتبة على التزايد السكاني.
6. زيادة صرف الموارد الاقتصادية على قطاع التعليم من أبنية وتجهيزات مدرسية ومعلمين وإعداد مناهج وكتب مدرسية وغيرها نتيجة زيادة عدد الملتحقين سنويا بالمدارس.
7. زيادة الطلب على الموارد الطبيعية والبيئية متمثلة بالضغط على موردين أساسيين هما الماء والغذاء.
8. استنزاف الموارد المائية، خاصة وأن الأردن يعد من أفقر 9 دول في العالم بالموارد المائية فيما يتعلق بحصة الفرد السنوية من المياه والتي تبلغ 126 م3/ سنة، مقارنة مع الدول الأخرى، علماً بأن نصيب الفرد من المياه يجب أن يكون 1000م3 سنويا.
9. بلوغ متوسط حجم الأسرة 5,3 فرد العام 2004 ، و62 % من الأسر لديها 5 أفراد فأكثر.
10. ارتفاع النمو السكاني مرتفعا في الأردن مقارنة مع الدول المتقدمة، حيث تبلغ نسبته 2.6 % حسب التعداد السكاني للعام 2004.
بناء على ما سبق، وبهدف التصدي لهذه المشكلة وتخفيف الزيادة السكانية لتصل إلى معدلات منطقية ومناسبة، بدأت مبادرات تنظيم الأسرة على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني.

التعليق