أمانة عمان تنفي منح تراخيص لمخططات هندسية لا تحتوي على آبار

"بئر لكل عمارة": قانون غير مطبق يهدد الأمن المائي

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ورشة بناء في عمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)

حمزة النعيمي

عمان- تنطوي عملية إنشاء الأبنية على مخالفات تتعارض مع تعليمات وقوانين أمانة عمان، من بينها عدم وجود آبار للمياه، رغم أن رخص البناء تمنح على أساس وجود هذه الآبار ضمن المخطط الهندسي المقدم للأمانة، ما يشير إلى وجود خلل في آليات المراقبة لدى الكوادر المختصة.  
يأتي ذلك في وقت يؤكد فيه خبراء أن آبار المياه تلك، تعد جزءا من منظومة الأمن المائي، وتم فرضها كونها تندرج في إطار الاستراتيجية الوطنية للقطاع، مشيرين إلى أن الأمن المائي يعد خطا أحمر لا يجوز المساس به. 
وطالب هؤلاء بوضع حد لهذا النوع من المخالفات والتصدي لـ"التجاوزات" داخل أمانة عمان الكبرى في هذا الموضوع، بوصفها "قضية حساسة جدا"، ودعوا الى إلزام المقاولين بتنفيذ آبار المياه ومحاسبة المسؤولين عن عدم إنشائها.
وتلزم المادة 29 من نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان للعام 2005 المقاولين على إنشاء بئر مياه وفق المواصفات والتعليمات المقررة، والتي تصدر بهذا الخصوص بالتنسيق مع الجهات المعنية، الأمر الذي لا يطبق في 90 % من الأبنية المفرزة ضمن صلاحيات أمانة عمان الكبرى.
ويقول وزير المياه والري الأسبق حازم الناصر إن "تغريم المخالفين بمبالغ مالية زهيدة مقابل عدم إنشاء آبار تجميعية لمياه الأمطار، لا يكفي لتعويض قيمة هدر المياه الهائل في دولة تعد من الأفقر في هذا المجال".
ويضيف الناصر أنه "بحسب الدراسات، فإن الالتزام بتعليمات آبار الأبنية، سيتم توفير ما مقداره 20 مليون متر مكعب من المياه سنويا في كل بناية، ما يؤدي إلى حل مشكلة شح المياه في منطقة عمان الكبرى على الأقل، بل يمكن أيضا توفير فائض من المياه وتحويله لتعويض النقص الكبير في فصل الصيف أو لاستخدامات وعمليات الري الزراعية والحيوانية".
وقال المهندس يوسف الشايب والذي يملك شركة مقاولات، إن "كوادر أمانة عمان الكبرى تتغاضى عن مراقبة الأبنية التي ما تزال قيد الإنشاء، حيث إن عمليات التلاعب تتم من خلال تقديم مخططات هندسية تحتوي على مخطط لبناء بئر، غير أن عملية البناء تتم دون تنفيذ الآبار".
ويوضح أنه "يتم في بعض الأحيان الاستغناء عن إنشاء آبار بوضع خزان ماء بسعة 2 متر مكعب، في حين أن بئرا لتجميع مياه الأمطار بسعة تصل الى 60 مترا مكعبا (بحسب حجم البناء وعدد الشقق)، يساعد على سد حاجة البناء بشكل كامل".
ويضيف الشايب أن "القضية المحورية الأخرى هي تغاضي مراقبي الأمانة عن تفاصيل البناء الموافق عليه من قبل الأمانة، حيث إن مثل هذه الأمور يتم التلاعب بها من خلال أساليب ملتوية يتبعها بعض أصحاب الإسكانات، بدليل عدم وجود آبار تجميعية في غالبية البنايات السكنية في المناطق الخاضعة لأمانة عمان الكبرى".
ويشير إلى أن "هناك العديد من المخالفات التي يتم التغاضي عنها لأسباب غير مفهومة، والتي تشير الى خلل في عمل الكوادر المختصة في أمانة عمان، أبرزها عدم توفر مساحات خضراء كافية أو حدائق او كراجات في البنايات".
من جانبه، يؤكد مدير دائرة الأبنية في الأمانة المهندس مهنا قطان، أنه "لا يتم منح تراخيص أو إذن اشغال للمخططات الهندسية في حال تضمنت مخالفات"، لافتا إلى أن وجود بئر ماء لخدمة البناء يعد شرطا من متطلبات الترخيص ولا يتم منح إذن أشغال إلا بتوفره. 
وأكد "عدم منح أذونات اشغال للأبنية التي بها تجاوزات وعدم تطابق بين المخطط الهندسي والبناء الذي تم إنشاؤه، وانه يتم الكشف عدة مرات من قبل مراقبي الأمانة على المنشأة لضمان الالتزام بالمخططات الهندسية على أرض الواقع".
ويشير قطان إلى أن "هناك أكثر من جهة رقابية تمنح اذونات الاشغال حيث يتم مبدئيا الكشف من قبل لجنة على البناء، وفي حال وجود تجاوزات يتم توجيه إشعار للتصويب والالتزام بالمخططات الهندسية ومن ثم تقوم لجنة رقابية أخرى بكشف نهائي للتأكد من تصويب الوضع.
ويقول مقاول رفض الكشف عن هويته، إن "الهيئات الرقابية في أمانة عمان تغض النظر عن نقاط أساسية في المخطط الهندسي الذي يقدمه أصحاب الإسكانات والمقاولون للأمانة"، مبينا أنه "حتى في حالة استيفاء المراقبين للغرامات، فإنها تتم بطريقة غير ممنهجة بحسب تعليمات الأمانة".
ويضيف أن "آليات المراقبة في الأمانة بحاجة إلى مراقبة"، بحسب تعبيره.
ويشير المقاول إلى أنه "تم تقديم العديد من المطالبات والشكاوى المتعلقة بالمخالفات الحاصلة في نطاق الأمانة دون أي رد"، واصفا "ما يحصل في قطاع الإنشاءات في منطقة عمان الكبرى بأنه أمر لا يمكن السكوت عنه، بالإضافة إلى أمن المواطن المائي والعديد من القضايا التي بحاجة الى وقت لمناقشتها".
ويشير المقاول إلى أن "هناك الكثير من الأبنية التي لا تحتوي على آبار مياه بسعة مترين أو في بعض الأحيان أقل، ويجري تحرير غرامات وهمية في مخالفة صريحة للمادة 29 من نظام الابنية والتنظيم لمدينة عمان".
ويضيف أن "حوالي 70 % من الأبنية حديثة ومتوسطة العمر، ولا تحتوي على آبار"، مضيفا أن على "الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة فيما يتعلق بتنفيذ القوانين ومتابعة المراقبين".
غير أن مازن الفراجين من المكتب الإعلامي للامانة عمان اعتبر أن "المخالفات، إن وجدت، فهي مسؤولية المهندسين وليس الأمانة أو المراقبين" على حد تعبيره، لاغيا بذلك أي مسؤولية للمراقبين بشكل نهائي، نافيا في الوقت ذاته وجود أي أبنية مخالفة للتصاميم الهندسية الموافق عليها، والتي يجب أن يكون من ضمنها آبار مياه.
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي غسان معمر إن "أمانة عمان فشلت في تطبيق أحد القوانين الأساسية في قضية أساسية مثل المياه، وهي لا تطبق قانونا قائما وموجودا ولا يحمل الامانة اي تكاليف اضافية، حيث إن كلف البناء والحفر يتحملها المقاول أو صاحب المشروع".
بدوره، يؤكد مدير دائرة رقابة الإعمار المهندس ماجد النسور، أن كوادر الدائرة تقوم بجولات تفتيشية للتأكد من وجود عناصر البطاقة الإنشائية لكل موقع كوجود مهندس مقيم ومتعهد مصنف، والالتزام بشروط السلامة العامة وغيرها من الشروط.
ويشير إلى وجود لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الدفاع المدني ونقابة المهندسين ونقابة المقاولين، إضافة إلى أمانة عمان هدف مهامها الرئيسي التفتيش والرقابة على الأبنية والمشاريع العمرانية والتأكد من آلية التنفيذ. 
وبينت دراسة صادرة عن شركة مياه العقبة أن "مصادر المياه في الأردن هي بشكل رئيس مياه الأمطار، والتي تمتاز بقلتها وعدم انتظامها، وقد شكل التزايد السكاني تحدياً للمخططين والحكومات التي ينبغي عليها توفير المياه ذات المواصفات المقبولة، من خلال استغلال المياه السطحية ومياه الأمطار.
وأكدت الدراسة مسؤولية تتحملها الجهات المعنية في إعطاء الأولوية لمشاريع استغلال اكبر قدر ممكن من المياه من خلال الحصاد المائي وخزن المياه وضبط هدر المياه ما أمكن، وإجراء دراسات حول استخراج المياه على أعماق كبيرة والبحث عن مصادر مياه جديدة، بالإضافة إلى احترام الاتفاقات المائية مع دول الجوار والحرص على أن يحترمها الآخرون واستبدال شبكات المياه القديمة بأخرى جديدة، ولا بد من دراسة جدية لمشاريع تحلية المياه المالحة وتنمية الوعي لدى المواطنين حول الترشيد في استهلاك المياه.
وجاء في الدراسة أن وقت سقوط الأمطار في الأردن ويمتد بين كانون الأول (يناير) إلى آذار(مارس)، حيث يسقط في هذه المدة ما نسبته 80 % من الهطول السنوي البالغ 8500 مليون متر مكعب فوق مساحة 90000 كيلومتر مربع هي مساحة الأردن، وتتفاوت كميات الأمطار من أقل من 500 مللتر في الصحراء حتى 600 مللتر في جبال عجلون، وتزداد بالاتجاه إلى الشمال والغرب.
وذكرت الدراسة أن حجم المياه السطحية في الأردن يبلغ 495.78 مليون متر مربع يشكل نهر اليرموك منها ما نسبته 55 %، وتشكل مياه الفيضانات ما نسبته 3 % من مجموع الهطول النسبي، وهذا يساوي حجماً مقداره 362.91مليون م3، ويوجد في الأردن سبعة عشر سداً مائياً تشكل مصدراً مهماً للمياه، وتتراوح سعتها ما بين 0.7مليون م3 (سد البويضة) إلى 82 مليون م3 (سد الملك طلال)، ومنها ما يزال قيد الإنشاء (سد الوحدة) على نهر اليرموك، وهو مشروع مشترك بين الأردن وسورية.

hamzeh.noami@alghad.jo

التعليق