الرومانسية تبدد توتر العمل بين الزوجين

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • إنشاء خطة مضادة لمكافحة الإجهاد يخفف التوتر -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- أي زوجين أو شريكين يتقاسمان في حياتهما المشتركة، الجوانب الإيجابية المرحة، والجوانب السلبية المتعبة والمجهدة، ويزداد الأمر سوءا في حال كانا يعملان.
فمع ضغوط العمل اليومية، التي بمجرد انتهاء اليوم تترك الزوجين مجهدين متعبين، وحتى نكدين لا رغبة لهما سوى في الحصول على قسط من الراحة بأقل مساحة من الحوار والنقاش، يبدأ الزوجان بالابتعاد عن بعضهما، رغم كونهما ثنائيا ذكيا يحب النجاح، ويبحثان عنه في كل خطوة يقومان بها، وهذا ليس عيبا أو غريبا، لأن فرويد بنفسه أسطورة الطب النفسي والتحليل الشخصي قال إن عناصر النجاح هي؛ "الحب والعمل".
وعادة ما تكون الأنثى هي من يحمل هم إصلاح الوضع، لتغدو يائسة حول آلية تحقيق النجاح على الصعيدين، ومحاولاتها البائسة في موازنة الأمور بين الجهتين، ولا تجد سوى نتائج سلبية، وسعت الفجوة بينها وبين شريكها، ولا تستطيع التفكير بأي أمر آخر سوى الشجار والعمل.
وهنا تتولد حالة من الفوضى بين الطرفين، وتظهر مشاعر الجفاء، لتترك كلا الطرفين يتوق للحظة من الرومانسية والراحة والقرب والمحبة، غير أنه أمر مستبعد في ظل هذه الظروف والانشغال من قبل الطرفين، ليغدو التركيز على تحقيق أي أمر شخصي غير العمل مستحيلا، بحسب خبير العلاقات ديف سنغلتون. الذي حاز على جائزة الكاتب والصحفي لـMatch.com منذ العام 2003، وله كتابان عن العلاقات وبرمجتها وتحقيق الموازنة بين الرومانسية والعمل.
ويبين سنغلتون، وبحسب موقع ماتش، أنه عند الشعور بالحصار العاطفي وانحساره جراء الإجهاد والتوتر، تحق لكما المطالبة بالمساعدة والنصائح التالية التي أفادت الكثير من الأزواج الذين اعترفوا بوضعهم وبحاجتهم لتحقيق التوازن بين العمل والعاطفة، فهي تمنحكما حافزا ودافعا للعمل، وتعيد تقوية الروابط بينكما وتقييم علاقتكما أكثر:
- اكتشفا السبب الحقيقي الذي يسبب لكما الإجهاد: فهل مشكلتك الحقيقية متعلقة بالعمل أم هناك أمر آخر، وتتوهمين بأنه العمل؟؛ فأحيانا يصبح الناس مدمنين على العمل وحياتهم المهنية، كوسيلة لتجنب النظر في مشاكل العلاقة بينهما في الحياة الشخصية وينغمسون فيه.
هنا يجب النظر إلى الوضع الحقيقي، والتأكد من السبب، وتأكدي من أنك لا تخلطين بين أمر آخر، وتعلقين السبب على العمل وضغوطه. فإن كنت ببساطة وقعت تحت عادة التوتر والهوس بالعمل، فركزي على تغيير تصرفك أولا، والسلوكات المرتبطة به.
- طورا كلمة "نحن" بدلا من هذا الشيء عقليا: قد تبدو العبارة مبهمة، ولكن تغذية العلاقة المنهكة تتم من خلال تطوير "نحن نواجه ذلك" عقليا، بحسب د.براين روبنسون؛ الطبيب النفسي والمؤلف لكتاب Chained to the Desk: A Guidebook for Workaholics, Their Partners and Children, and the Clinicians Who Treat Them.
وبهذه الطريقة، لا ينزلق إجهاد العمل بطريقه بين شخصين أصبحا ثنائيا معا وشريكين في الحياة، وهو أمر يحدث بسهولة في حال لم ينتبه له الزوجان؛ بحيث ينساب التوتر بينهما ويخرب علاقتهما تماما.
ويصبح من الأسهل للزوجين التعامل مع ارتفاع مستويات ضغوط العمل، إذا تم الاعتراف بها، ويتعلم كل منهما كيف يفصلان الضغوط الخارجية عن الضغوط الداخلية لهما.
وتبين الاختصاصية النفسية في جامعة زوريخ في سويسرا د.بيات ديتزن، التي تدرس آثار الضغط على العلاقات، أن أوقات الضغط في العمل يصعب معها تحقيق التوازن في العلاقة، ولكن من الواضح جدا أن الفرد يستطيع أن يؤثر على الآخر، ويمكن تحقيق التوازن المطلوب إن تعاون الشريكان وفكرا بمصطلح يجمعهما.
- أنشئا خطة مضادة لمكافحة الإجهاد لشخصين: في حال استطاع الزوجان مساعدة بعضهما بمستوى توترهما، يصبح كل شيء أسهل، لذا لمَ لا يبنيان تاريخا حول مكافحة التوتر؟، وهو أمر يريحهما لاحقا، بحسب مدربة العلاقات والعافية اليزابيث سكوت من موقع about.com، وهي خبيرة إدارة الإجهاد.
وتبين سكوت أن قضاء أمسية رومانسية وهادئة بصحبة موسيقى هادئة جميلة، ومشاركة لحظات من اللعب والعناق الدافئ، يسهمان في دفع التوتر ويواريانه عن الأنظار، ويخلصان كلا من الزوجين من هرمونات التوتر ويقللها. ويمكن أيضا الخروج لتناول العشاء وحتى تمضية وقت برفقة الأصدقاء وممارسة الرياضة والمشي في الطبيعة، فكلها أمور تساعد على دفع مستويات التوتر إلى الوراء، وتبدل الأفكار السلبية المشحونة بأخرى إيجابية، وهي لا تكلف شيئا.
- عانقا بعضكما: فالعناق وسيلة تخفف من العواطف السلبية وأفضل طريقة لتقليل مشاعر التوتر، ويحسن من العلاقة النفسية بين الزوجين، ويقوي الروابط بينهما، كما أنه يزيح هموم العقل بعيدا، ويحسن الصحة البدنية، بحسب د.ديتزن، كما أنه يقلل من إفراز هرمون الكورتيزول المسبب للتوتر.
- ضعا كل أدوات التكنولوجيا بعيدا خلال الليل: فمن المهم وضع التكنولوجيا وأدوات العمل بعيدا في الليل من أجل التركيز على مشاعر التوتر والإجهاد، بحسب د.روبنسون، مبينة أن التكنولوجيا وأدواتها تؤثر وتباعد بين الزوجين، وهما أمام بعضهما في الغرفة نفسها؛ إذ إن تواجد الأجهزة الخلوية التي تشبه الحاسوب المحمول؛ كالبلاك بيري والآي فون وأنواع أخرى، يجعل المكتب متنقلا في كل مكان، ومتصلا بصاحب المهنة أينما تواجد، بحيث يجد نفسه مضطرا للإجابة عن مكالمة وحتى إرسال بريد إلكتروني أو رسالة نصية في منتصف حديث حميم وجدي.
وهنا تصبح التكنولوجيا سببا للغضب والتباعد، وهو خيار بيد كل شريكين، وأفضل حل هو وضعها بعيدا خلال الوقت الذي تقضيانه برفقة بعضكما، لاسيما خلال وقت العشاء أو الجدال، وحتى لحظات الحب والرومانسية، ولا تدعا العمل يدخل بينكما، ويصبح محور العلاقة بينكما في وقتكما الخاص.
- ضعا صيغة وطقوسا خاصة لكما بعيدا عن الإجهاد: فكل طرف في العلاقة يحتاج إلى نشاط وخطة رعاية ذاتية لمكافحة التوتر، بحسب روبنسون، ومن أبرز الأمثلة على هذه النشاطات ممارسة هوايات فردية؛ مثل السباحة والتأمل وحتى التسوق أو الفن. المقصود هو حصول كل فرد على خصوصية بعيدا عن الآخر، وحتى تمضية وقت مع أصدقائه بدون الشريك، بحيث يجلي الهم بعيدا، وأي توتر بين الطرفين يضيع وسط الصحبة المختلفة، فيعودان إلى المنزل وتحت سقف واحد بنفسية منتعشة وبتاريخ وتفاصيل مختلفة، يرويها كل منهما للآخر ويشاطره اللحظات الممتعة، بحيث يضحكان وينفسان عن التوتر بدون الحاجة لافتعال نقاش حاد.
قد لا تنفعك الخطوات كافة، ولكن بعضها يفي بالغرض بمجرد اللجوء لبعضكما، واتخاذ القرار والتشارك بمواجهة الأمر، يبشران بتخطي هذا الإجهاد ويجددان الحب بينكما ويقربانكما من بعضكما مجددا، فهما يعيدان لكما الشعور بالانتماء لبعضكما.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق