اليقظة وصفاء الذهن يحسنان القدرة على التركيز

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • يعد تشتت الذهن من أبرز الأمور التي تعيق إتمام الواجبات المطلوبة من المرء -(أرشيفية)

عمان- أصبحت اليقظة وصفاء الذهن من الأمور الضرورية في شتى مجالات الحياة، حيث يؤدي صفاء العقل إلى جعل المرء يركز بلحظته الحالية، وأن يعيشها بتفاصيلها كافة، بدون أن يشغل نفسه بذكريات الماضي، ومخاوف المستقبل.
لو فكرت قليلا بنفسك لوجدت بأنك تستهلك الكثير من الوقت يوميا بالتفكير بأمور لا تتعلق بلحظتك الراهنة، وستجد بأن الذكريات والخوف من المجهول، يستحوذان على حيز كبير من عقلك الواعي. أو ربما ستجد نفسك تحلم معظم الوقت، بدلا من التركيز على عالم الواقع الذي تعيش به.
وبحسب موقع Life Hack، فإن أحداث الماضي أو الحاضر أو المستقبل، تهيمن على عقولنا وأفكارنا، لكن علينا أن نعلم بأنه يجب أن لا ندع أحداث الماضي والمستقبل تسيطر علينا، وفي الوقت نفسه، علينا أن لا نعيش في الحاضر فقط، وبالتالي لا نستفيد من تجارب الأمس، ولا نخطط للغد. أي أن المطلوب هو الوصول للتوازن بين الأمس واليوم والغد تماما مثلما نبحث عن التوازن في شتى أمورنا الحياتية.
ومن خلال ما سبق يمكننا القول إن التعود على اليقظة وصفاء الذهن يعدان من الأمور الضرورية التي علينا الاعتياد عليها، حيث إن العقل البشري لديه ميل نحو مغادرة الحاضر والتفكير بالمستقبل ومحاولة توقع ما سيمر به من أحداث، بينما يؤدي التعود على اليقظة وصفاء الذهن إلى تذكير العقل بالانتباه للحاضر ومعايشته، بطريقة لا تخلو من التوازن.
ويعد تشتت الذهن من أبرز الأمور التي تعيق إتمام الواجبات المطلوبة من المرء. ففي الوقت الذي يكون خلاله المرء يستعد لإتمام عمل معين، يجد عقله يذكره بعشرة واجبات تنتظر أن يتممها.
وبداية قد يكون علينا تدقيق بعض البيانات الخاصة بالمشروع الذي قمنا بتصميمه لصالح الشركة التي نعمل بها، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، وبمجرد جلوسنا أمام شاشة الحاسوب، نجد بأن العقل يبدأ بتذكيرنا بضرورة تفقد البريد الإلكتروني خشية أن تكون هناك رسالة مهمة تتطلب منا الاطلاع عليها.
وبعد أن نذهب للبريد الإلكتروني نجد رسالة دعائية تخص أحد المحلات التجارية التي اعتدنا الشراء منها، الأمر الذي يجعل عقلنا يذكرنا بالرواية التي أعجبتنا عند أحد الأصدقاء، وكنا قد قررنا البحث عنها عبر شبكة الإنترنت من أجل شرائها.
وبالفعل نذهب لموقع غوغل من أجل البحث عن اسم الرواية المطلوبة، وتظهر لنا ملايين من نتائج البحث التي تتحدث بعضها عن كاتب الرواية الذي يتشابه اسمه مع اسم أحد الأصدقاء، الذي لم نكلمه منذ فترة طويلة، فما النتيجة؟ صحيح، سنمسك بهاتفنا الخلوي، ونبدأ في البحث عن رقم هذا الصديق، والنتيجة هي تأخر تسليم المشروع الذي أردنا إتمامه. لكن لو كنا نتقن عملية اليقظة وصفاء الذهن، فإنها ستعمل على إعادتنا للوقت الحاضر، وتذكرنا بالأولويات الحالية.
قد يبدو ظاهريا بأن اليقظة تتسبب بإعاقة عملية التخطيط للمستقبل لكن العكس هو الصحيح. فالتخطيط السليم يحتاج لصفاء الذهن وابتعاده عن كل ما يمكن أن يشتته. فلو تمكنا من تنظيم أمورنا والواجبات المطلوبة منا، فإننا سنتمكن من إنجاز كل ما نحتاجه في الوقت المناسب.
ولعل السبب في معظم الضغوطات الحياتية التي تواجهنا هو تخيل سيناريوهات سيئة، ونقنع أنفسنا بأنها ستحدث لنا. الأمر الذي يقودنا لحقيقة أنه لو تمكنا من التركيز في حاضرنا فقط سيقل الضغط والتوتر الذي نعاني منه، لكن المشكلة أن طبيعة العقل البشري تميل نحو التفكير في الأحداث المستقبلية.
وبما أن هذا الأمر من طبيعة عقولنا، فيجب علينا أن نتعايش معه، لكن نحاول في الوقت نفسه أن ننظمه ولو بقدر قليل. وبداية هذا التنظيم تكون عبر ترسيخ حقيقة أن عملية الاستغراق في التفكير بسيناريوهات مستقبلية قد لا تحدث على أرض الواقع ما هو إلا مضيعة للوقت. وهذا ما تقوم به اليقظة وصفاء الذهن التي تعيدنا للحاضر وتعلمنا بأن التوقعات المستقبلية لم تحدث بعد، وبالتالي لا يجب أن تسيطر على وقتنا الحاضر.
وإضافة لما سبق يجدر القول إن صفاء الذهن يسهم بتخليصنا من الأرق الذي نشعر به. فعند الذهاب للفراش والاستعداد للنوم، يبدأ العقل بتذكيرنا بالفواتير التي علينا دفعها ومصاريف مدرسة الأطفال والعديد من الأمور الأخرى، لكن صفاء الذهن يجعلنا نعود للحظة الراهنة والتفكير فقط بأننا نشعر بالراحة والدفء في منزلنا الآمن.
علاء علي عبد
ala.abd@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صفاء الذهن بعد اليقظة (Saleh)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    تحصل لي كثيرا عند الاستيقاظ من اليقضه اشعر فيها بصفاء ذهني لبضع ساعات ومن ثم ارجع لسابق عهدي
  • »مقال هام جدا (رويده الحلواني)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    رائع استاذ علاء مقال هادف ومتميزونحن جميعا نحتاج الى صفاء الذهن وعدم اهدار الوقت في الماضي وغيره من المواقف التى ربما تشغلنا عن اهدافنا ونجاحنا دون ادنى جدوى منها سلمت يداك والى الامام
  • »التشتت الذهني (zaka zzam)

    الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مقال رائع او ممكن اسميه درس مثالي للتركيز بالامور الهامة وفعلا حالة غريبة هي حالة التشتت الذهني اللي بيساعد بضياع افكارنا ووقتنا
    تسلم ايدك ومزيد من التقدم والنجاح
  • »اليقظة وصفاء الذهن (نرسيان حسين)

    الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مقال واقعي جدا بيعكس الطريقة الي بيعيش فيها اغلب الناس ومستهلكين الكم الاكبر من قدراتهم الذهنيه فيها ولا شك ان الانسان في اغلب الاحيان بيكون مشتت بين الماضي وتجاربه والمستقبل وما ينتظره بحيث ينسى اللحظه الي عايش فيها ولذلك نجده لا استطاع ان يغير الماضي ولا يمسك المستقبل ولا عاش اللحظه ولا ننكر ان ضغوطات الحياة احيانا تلعب دور في هروبنا الى افكار تخص المستقبل والعيش في ما نرسمه بخيالنا بعيد عن الواقع لكن يبقى شيء غير ملموس فبمجرد العودة للواقع نكتشف كم ضيعنا من الوقت في الهروب ودون انجاز الامر الذي يزيد الضغوطات علينا لذلك لا بد من محاولة تحقيق التوازن في حياتنا وافكارنا بحيث لا تسرق منا وقتنا ولا تشتت تركيزنا

    ابدعت علااء مقال غاية في الاهمية ...دمت بكل الود