عبقرية "بيكاسو" تكمل عامها الـ130

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • لوحة بريشة الفنان بابلو بيكاسو رسمها في العام 1930 -(أرشيفية)

مدريد-  لم تتأخر بوادر نبوغه كثيرا في الظهور، فقد تجلت في "مروض الخيول الصغير" أولى لوحاته والتي رسمها في السابعة من عمره، ومنذ ذلك الحين لم يفترق بيكاسو، الذي تحل اليوم الثلاثاء الذكرى الـ130 لميلاده، عن فرش الرسم، ليصبح أحد رموز العبقرية في القرن العشرين. وبيكاسو الرسام، والنحات، وصانع الخزف، والنقاش، هو الفنان الإسباني الأكثر تأثيرا في القرن الماضي وأحد العباقرة الكبار في تاريخ الفن. يعرف عنه أنه "أستاذ الحداثة"، فقد طور وأدخل اتجاها جديدا في التاريخ الفني عندما رسم لوحة "آنسات أفينيون" في العام 1907، والتي تعد صرحا ومرجعية لتطور الطلائع الفنية اللاحقة. فلأول مرة كانت تطرح مفاهيم رسمية ثورية دفعت بالتكعيبية، وهي الحركة التي أسسها بيكاسو مع جورج براك، للأمام.
ولد بيكاسو في مدينة مالاجا، جنوبي إسبانيا في العام 1881، وانتقلت أسرته إلى لا كورونيا ومنها إلى برشلونة حيث تأهل على المستوى الأكاديمي وسرعان ما أجرى اتصالا بجماعات حديثة جعلته يغير طريقة تعبيره.
وبعد مروره بمدريد وكغالبية فناني ذلك الوقت، كانت أنظاره توجه صوب العاصمة الفرنسية باريس التي انتقل إليها في العام 1900 حيث أقام في ورشة الرسام الإسباني إسيدرو نونيل. وبعد تنقله بين برشلونة وباريس، استقر نهائيا في العاصمة الفرنسية في العام 1904 بأحد ورش "باتو لافوار"، وكانت هذه نقطة الانطلاق في "حقبته الزرقاء" (1901-1904) والتي تميزت بغلبة الطابع الكلاسيكي واللون الأزرق تمثيلا لشخصيات بائسة بتعبير مأساوي. وفي مرحلته التالية (1905-1906)، والتي تعرف باسم "الحقبة الوردية"، يبدو بيكاسو أقل مأساوية بلوحات عن مشاهد من السيرك وفناني الكوميديا، وغيرها. وفي العام 1906، تعرف بيكاسو على الرسام الفرنسي هنري ماتيس وبعد ذلك بعام انتهى من لوحته "آنسات أفينيون". ومنذ ذلك الحين، عمل على أساسين متقابلين في التعبير، أحدهما رمزي والآخر فصامي الشكل. وبعد ذلك بعام تعرف على براك الذي بدأ معه ما يعرف باسم "التكعيبية التحليلية" حتى انتقل في العام 1913 إلى "تكعيبية تركيبية". وبعد أن أرهقته الهياكل الهندسية، عاد بيكاسو للكلاسيكية والاتزان. وبانفتاحه على الحركات كافة، تحالف في العام 1925 مع سوريالية أندريه بريتون حيث مزج بين ما هو ضخم وما هو سامي في تكوين صور نصف آلية، نصف وحشية، ذات مظهر مرعب. وانتهت هذه الفترة في العام 1932. وفي 19 أيلول (سبتمبر) 1936، بالتزامن مع بدء الحرب الأهلية الإسبانية، تم تعيين بيكاسو مديرا لمتحف البرادو، وهو المنصب الذي لم يتوله، ولكنه بالفعل ساعد في نقل بعض المجوهرات البارزة في المتحف إلى فرنسا.
وفي العام 1937، كلفته حكومة الجمهورية برسم لوحة جدارية لتمثل إسبانيا في جناحها بالمعرض العالمي في باريس. وألهمه قصف مدينة الجرنيكا بعمل أشهر لوحات الفن المعاصر والتي ينتقد فيها الحرب واللامعقولية التي ينطوي عليها اشتباك مسلح.
لقد قضى بيكاسو السنوات الأخيرة من حياته جنوبي فرنسا وهو يعمل بأسلوب شخصي للغاية وتوفي في موجان بفرنسا في الثامن من نيسان (أبريل) 1973 بمرض رئوي عندما كان يعد لمعرض في أفينيون. جدير بالذكر أن بيكاسو الذي تنتشر أعماله في متاحف بجميع أنحاء العالم، تمتع بمسيرة فنية طويلة ومثمرة شملت ألف و876 لوحة وألف و355 تمثالا منحوتا وسبعة آلاف و89 صورة و25 ألفا و388 عملا منقوشا وألفين و880 قطعة خزفية و149 دفترا به أربعة و659 عملا. (إفي)

التعليق