الربيع العربي والشتاء الاقتصادي يقلقان مستثمري الشرق الأوسط

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مصريون يحتشدون في ميدان التحرير مطلع العام الحالي - (ا ف ب)

دبي - سيظل المستثمرون في الشرق الأوسط الذين تضرروا من الاضطراب السياسي في المنطقة ثم أزمة الديون الأوروبية في حالة قلق خلال الأشهر المقبلة مع بحثهم عن فرص نادرة تحيط بها مخاطر عديدة.
فمنذ أن بدأت انتفاضات الربيع العربي تجتاح المنطقة من تونس في شمال أفريقيا الى البحرين في منطقة الخليج بدأ المستثمرون في النزوح.
وحدث استقرار بعد موجة بيع كبيرة للأسهم حين أدرك المستثمرون أن السعودية اللاعب الإقليمي الكبير اشترت الاستقرار بمجموعة من الإجراءات التي تهدف لاسترضاء الشعب.
لكن أزمة الديون السيادية في أوروبا -التي سيطول أمدها فيما يبدو- وتدهور التوقعات الاقتصادية العالمية حلا محل الانتفاضة المسلحة كأكبر المخاوف في أذهان المستثمرين.
وعلى هذه الخلفية يقدم المتحدثون في قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط التي تبدأ اليوم الاثنين وتستمر أربعة أيام قياسهم للمعنويات في هذه الفترة الحرجة.
وقال دانييل بروبي مدير الاستثمار في سيلك انفست "لو كانت المنطقة في معزل لكان المستثمرون الآن مشترين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لو أنك توليت الميزانية العمومية لجهة سيادية لكنت اشتريت. وفي العملات .. نظرا لان معظم دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار كنت ستشتري.
"لكن الأسواق العالمية تتجاهل ذلك .. الناس تنظر الى العدوى المالية من أوروبا ولن يأخذوا ذلك القرار".
والدليل على أن المستثمرين أصبحوا ينظرون الى ما بعد الربيع العربي هو الارتباط بالأسهم العالمية.
وقال عبد القادر حسين الرئيس التنفيذي لمشرق كابيتال "الناس يفهمون أن الربيع العربي هو شيء سيلازمنا لفترة بينما أزمة منطقة اليورو ما تزال تترنح من مرحلة الى أخرى".
وأضاف "المناخ غير موات للمخاطرة. نتطلع لتخصيص أصول للنقد وللدخل الثابت بدلا من زيادة الوزن النسبي للأسهم".
وتراجعت معظم أسواق الأسهم في المنطقة بين 8 و20  % بموازاة الأسهم الأوروبية التي تراجعت 14  % ومؤشر ام.اس.سي.اي للأسواق الناشئة الجديدة الذي هبط 20  %.
ويساور المستثمرين القلق بشأن تعرض المؤسسات المالية الخليجية لديون أوروبا وبشأن أي صعوبة في توفير السيولة.
وكانت مصر صاحبة الأداء الأسوأ إذ تراجعت الأسهم 40  % بعد أن ظلت الأسواق مغلقة لمدة سبعة أسابيع وسط احتجاجات أدت للإطاحة بالرئيس حسني مبارك.
وكانت قطر الغنية بالغاز وأغنى بلد في العام من حيث نصيب الفرد هي الأفضل أداء في المنطقة إذ تراجعت الأسهم 3 % فقط.
وفي ظل هيمنة عوامل الاقتصاد الكلي يحدث تحول في الطريقة التي ينظر بها أصحاب المحافظ الى المنطقة.
وقالت فلورنس ايد الرئيسة التنفيذية لشركة ارابيا مونيتور للبحوث "خلافا لما كان في الماضي حين اعتاد المرء النظر الى القطاعات .. ينظر الآن الى العوامل الجغرافية في الأجل القصير.
"بسبب العوامل العالمية والتغير السياسي الإقليمي يحتاج المرء للتفكير في أي البلدان أكثر استقرارا".
والسوقان الرئيسيان في المنطقة مصر والسعودية مهمان في هذا الصدد.
وأي إشارة الى أن النخبة القديمة -التي ساءت سمعتها والتي اغتنت خلال حكم مبارك الذي استمر ثلاثة عقود- قد تعود لتهيمن على البرلمان قد تفجر مجددا احتجاجات حاشدة. وأي أداء قوي للإسلاميين في الانتخابات قد يقلق المستثمرين الغربيين.
وقالت ايد إنها تتوقع "تأثيرا سلبيا بفعل عناوين الأخبار" لكنها لا تتوقع العدول عن الإصلاحات الاقتصادية إذا حقق الإسلاميون نتائج قوية في الانتخابات.
وتتعطش مصر لعودة المستثمرين الأجانب لان الحكومة تدفع فائدة مرتفعة جدا للاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية التي تضخمت بسبب الانتفاضة الشعبية.
وقال سعيد هيرش "ما يزال الجيش يأخذ القرارات المهمة".
وذكرت شركة جيوبوليسيتي لاستشارات المخاطر السياسية في تقرير نشر في الآونة الأخيرة أن الدول الأشد تضررا بالربيع العربي تكلفت ما قيمته 56 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي والماليات العامة وأن سورية هي الأشد تضررا.
لكن ارتفاع سعر النفط كان داعما إذ نما الناتج المحلي الإجمالي للمنتجين الرئيسيين مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت. وارتفع النفط من نحو 90 دولارا لخام برنت في بداية العام الى نحو 130 دولارا في نيسان (أبريل) ثم تراجع الى نحو 109 دولارات في الوقت الراهن.
وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكرة إنه يعتقد أن المنطقة في وضع أفضل لتحمل تباطؤ عالمي مقارنة بما كانت عليه في 2008 .
وقال "التقدم في خفض ديون الشركات وقوة الأنظمة المصرفية ... والقائمة الطويلة من مشاريع البنية التحتية والثروة السيادية كلها عوامل ستخفف أثر التباطؤ العالمي على الأرجح".
وإصدارات الدين من الدول القوية عند مستوى جيد أيضا.
يقول حبيب أشقر العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مورجان ستانلي "سندات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سواء من الجهات السيادية أو الشركات تعد أكثر جاذبية بكثير من الأسهم. إصدارات قطر وأبوظبي تلقى اكتتابا جيدا جدا".
والأسهم رخيصة في الوقت الراهن لذلك فان أي تحسن في وضع الاقتصاد الكلي قد يتيح فرصا.
وقال بروبي "متوسط مضاعف الربحية لأسهم الإمارات في صندوقنا أقل من عشرة أضعاف والكويت هي الأعلى سعرا إذا يتراوح المتوسط بين 11 و13 ضعفا .. هذه ليست أسعار عالية إلا إذا حدث انهيار في الربحية ونحن لا نتوقع ذلك". وأضاف "خلافا لمناطق أخرى من العالم لا يجري خفض قيمة الأصول لكن يتم التخلص من كل شيء بجيده ورديئه". - (رويترز)

التعليق