تقرير اخباري

"الطاولة الأردنية" تغيب عن الأولمبياد والنجار تقدم المطلوب

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • لاعبة منتخب الطاولة تتيانا النجار قدمت المطلوب منها خلال السنوات الماضية - (الغد)

د. ماجد عسيلة

عمان-  تغيب كرة الطاولة الأردنية للمرة الثانية في تاريخها، عن منافسات اللعبة في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة لندن 2012، بعد أن كانت قد تغيبت عنها في أولمبياد أتلانتا 1996؛ وذلك بعد أن فرّطت اللاعبة الذهبية تتيانا النجار بخيوط التأهل وحظوظ التواجد في أكبر محفل رياضي عالمي للعبة.
وإذا كنا لا نلقي كامل اللوم على البطلة النجار، والتي قدمت الكثير لكرة الطاولة الأردنية، لاعبة ومدربة وإدارية، وتصميمها على المضي في ممارسة اللعبة لأطول فترة ممكنة، فإن اعترافنا بفضلها، يضع أمامنا الكثير من الأعذار لعدم التأهل، كونها تقدمت في العمر، وبات من الصعوبة بمكان أن تحافظ على نفس أدائها البدني والمهاري، وهي تواجه لاعبة شابة تمتلك امكانات فنية وبدنية عالية وهي اللبنانية تفيان ممجغيان.
الخسارة التي تعرضت لها النجار، ليست نهاية الطريق، فهناك جيل متميز في كرة الطاولة بدأ منذ فترة، في شق طريقه نحو الشهرة والإبداع، ويبرز في طليعته سوار وتيماء يوسف وليانا فرانسيس وغيرهن، بما بنبئ بأن مستقبل الطاولة النسوية في الأردن، كان وسيبقى أفضل بكثير من مستقبلها “الذكوري”.
صحيح أن الجميع كان يمني النفس أول من أمس، أن تنجح اللاعبة تتيانا النجار من خطف بطاقة التأهل الى دورة لندن وتكرار انجازها في أولمبياد سيدني 2000، وتنشر معها الفرح في جميع بيوت الأردنيين والرياضيين، خاصة بعد أن تقدمت في الشوط الحاسم على منافستها، قبل أن تنتفض الأخيرة وتقلب النتيجة بفوزها 4-3، لكن فارق اللياقة البدنية والذي جاء في مصلحة اللاعبة اللبنانية كان المفصل الرئيس في قلب النتيجة وعكس سير بطاقة التأهل، وما كانت تحتاج إليه النجار بعض الوقت لالتقاط أنفاسها التي استنفدت مع الهجمات القوية التي سددتها ممجغيان، ولعل النجار التي غاب عنها مستواها الحقيقي، وظهور علامات الخوف والتردد على ألعابها، وعدم مبادرتها إلى الهجوم على ملعب اللبنانية، وقيامها بلعب كرات عالية لخصمها، كانت أسبابا أخرى سهلت من مهمة ممجغيان في تحقيق الفوز، وعززت من فرص خسارة النجار التي حملت على عاتقها لسنوات طويلة أن تسعى لتطوير مستواها الفني، بعيدا عن الاجهزة الفنية القوية والتي خلت منها ساحة اللعبة في الأردن، نظير ارتفاع تكلفة استقدامها وخاصة استقدام المدربين المتميزين.
مشوار تصفيات غرب آسيا والذي اختتم أول من أمس تصدرت ممجغيان في نهايته ترتيب اللاعبات المشاركات برصيد 14 نقطة وبفارق نقطة واحدة عن تتيانا النجار، بينما حلت القطرية آية محمد في المركز الثالث برصيد 11 نقطة وهو نفس رصيد لاعبتنا سوار يوسف، وجاءت السورية سمار حداد 10 نقاط في المركز الخامس ومواطنتها مرهان مسالخي 9 نقاط في المركز السادس، والاماراتية مجد البلوشي 8 نقاط في المركز السابع، والقطرية نورا العبري 7 نقاط في المركز الثامن والأخير.
لم يكتب أن تحافظ النجار على تواصل إنجازات الطاولة الأردنية في التأهل للدورات الأولمبية، وهو الانجاز الذي سطرته من قبل كل من جاكلين الدقم وناديا رشاد وسمو الأميرة زينة شعبان مرتين، وحتى النجار نفسها التي قدمت هذا العام ما هو مطلوب منها، لكن هذا الانقطاع عن التأهل، سيكون له دور كبير في قيام اتحاد اللعبة في إعادة توجيه الاتحاد لدفة اهتماماته في اللعبة وأبطالها، فالنجار وسوار يوسف اللتان شاركتا في التصفيات، لم تستعدا في معسكرات تدريبية خارجية خاصة، بل اكتفى الاتحاد والجهاز الفني بمشاركة اللاعبتين في بطولة الأندية العربية الأخيرة، وكل لاعبة مع مدرب ناديها، ويكفي أن المباراة النهائية للنجار مع اللاعبة اللبنانية على بطاقة التأهل لأكبر دورة رياضية تابعها جمهور لم يتجاوز أصابع اليدين.
ربما تكون هذه هي المشاركة الأخيرة لتتيانا النجار في التصفيات المؤهلة للأولمبياد، وربما لو تأهلت اللاعبة إلى أولمبياد لندن، لكانت نهاية مشرفة لمشوار اللاعبة الذهبية، ما قد يدعو اللاعبة إلى إعلان قرارها باعتزال اللعب الدولي، والاكتفاء لسنوات قصيرة في اللعب محلياً.

majad.eisseleh@alghad.jo

التعليق