النقد الهدّام سكين تجرح والبناء هدية ثمينة

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • MCT

مروة بني هذيل

عمان- ضاق صدر العشريني مروان بنقد من حوله اللاذع له ولكل ما يصدر عنهم من تصرفات إلى حد دفعه للتساؤل ممتعضا "لا أتدخل في حياة وتصرفات أي شخص، فلماذا يقتحمون حياتي"؟
ويقول مروان "إن النقد السلبي الذي يوجه لي ممن يحيطون بي دمرني، وجعلني أسير بالاتجاه المخالف"؛ مبررا ذلك "لأنني على يقين أنني مهما فعلت سلبا أو إيجابا سيوجهون لي انتقادات".
مروان يؤمن الآن بمقولة "إرضاء الناس غاية لا تدرك"، مؤكدا أن اعتراض الآخرين على كل ما يقدم على فعله كان "هداما".
ولإيمان العشرينية دانة بأن لكل إنسان اوقاتا يحتاج ان يعبر بها عن جنونه، ويبعتد قليلا عن المثالية التي كالقيد على المعصم، وفق وصفها، قررت أن تعيش حياتها بكل حالاتها.. فكانت الفتاة المهذبة والمتزنة والمزاجية بنفس الوقت، غير أن نمط حياتها أفقدها كثيرا ممن حولها بسبب اعتراضهم وانتقادهم المستمر على تصرفاتها، لاسيما أنهم "لا يملكون القدرة والحكمة في طريقة توجيه النقد".
"الاختلاف مطلوب لاكتمال البشرية، فلولا الموت لما أدركنا قيمة الحياة.. ولولا الشر لما بحثنا عن الخير.. ولولا الاسود لما كان للبياض نور.. هكذا تسير حياتنا"، بحسب قول اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سليمان السكر الذي يشدد على أن المديح والثناء لا يقلان أهمية عن ضرورة النقد البناء، المرسوم بخط الاصلاح والتوجيه وبأسلوب لبق خال من الاحراجات والانفعالات.
العفوية في تقديم النقد للآخرين مشكلة الخمسيني أبو محمد، فهي عنوانه الدائم للاعتراض على فعل أو قول المقابل له، غير أنه، وفق قوله لا يقصد الإحراج أو التجريح، وعن ذلك يقول "لا أحب ان اجامل.. والذي بقلبي على لساني"، منوها إلى أنه لا احد يمكن ان يعلق أي شيء سلبي اذا كان الأمر صحيحاً، فالخطأ ملحوظ للجميع، والانتقاد "أضعف الإيمان".
أما الثلاثيني عيسى فيبحث عن السمعة الطيبة له ولمن يخصه، ولكنه يعتقد بأن النقد الباطل "يهدم ما تم بناؤه من حسنات"، وبهذا يعتقد بأن كثرة الاتهامات سوف تجعل الناس يؤمنون بما يقوله الناقدون وهذا قد يترك أثرا سلبيا على النجاح.
وفي هذا السياق يشير السكر إلى أن الناس عادة "لا يهتمون كثيراً بما قيل ويقال"، بل إن الجميع بالدرجة الاولى "يفكرون بمصالحهم مع الشخص.. وبعد التجربة تنكشف الحقيقة"، فإذا أحرزت النجاح، سوف تضمن حبهم لك وإعجابهم بك، أما إذا كنت ممن يمد عنقه كي يسمع ما يقال عنه، فإنه سوف يقضي عمره بلا إنجازات، ويخسر نفسه قبل أن يخسر الآخرين.
من جهتها تقول الثلاثينية لينا، إن زوجها "ناقد هدام من الطراز الأول"، مبينة أن "الانتقاد شيء والتعليق بقصد الإحراج شيء آخر"، مستهجنة أسلوب زوجها في النقد حيث تقول "زوجي ينتقدني لأي أمر أمام الآخرين متبعا أسلوب الصراخ"، مؤكدة أن هذا الأسلوب لا يمكن أي يغير للأحسن بل سيؤثر سلبا في الشخص الموجه له النقد.
"أسوأ ما في الانتقاد استخدامه بالشكل الخطأ.. فتلقائيا يكون تأثيره سلبيا للشخص الموجه إليه النقد"، وفق قول اختصاصي علم النفس الدكتور جمال العتوم الذي يرى بأن الاسلوب المتبع بالانتقاد أهم احيانا من مضمون النقد نفسه، فاللباقة بالحديث تخلق مرونة عند الطرف الآخر لتقبل ما يقال له.
ومن المنظور النفسي فللانتقاد دراسة خاصة وثقافة واسعة به، فهو كالسكين إذا لم يمسك بالطريقة الصحيحة يؤذي ويجرح، وفق وصف العتوم الذي يسلط الضوء على الأسلوب الصحيح في توجيه النقد، وعلى طريقة تقبله بالمقابل والذي يشتمل على التركيز على نبرة الصوت فلها قوة عظيمة في التأثير، فالناقد عليه مراعاة درجة صوته، ليكون خافتاً لطيفاً بعيدا عن الحدية.
ويضيف "يجب اختيار الزمان والمكان المناسبين لتوجيه النقد، على ألا يكون أمام الجميع أو وسط الضجيج، مع مراعاة نفسية الشخص الموجه إليه النقد".
أما عمن يوجه اليه النقد فيشير العتوم "كلانا يكون في الموضعين، فمثلما نريد أن نعبر عما في داخلنا من نقد، علينا أيضا تقبل ما يوجه إلينا.. فإذا كان النقد حقا، فاعتبره هدية ثمينة، وحاول تصحيح أخطائك.. فما أروع أن يكون هنالك مجتمع يكشف لك عن نقاط ضعفك كي تتحاشاها.."، مستدلا بقول الامام علي، رضي الله عنه، (أحب إخواني، من أهدى إليّ عيوبي)، ومن جانب آخر، حين يكون النقد باطلاً "فلا تسمح له أن يترك عليك تأثيرا سيئا، فهذا أفضل رد على المنتقد".
من جانبه يوضح اختصاصي مهارات الاتصال الدكتور حسن خريسات بأن الأسلوب المتبع في توجيه الانتقاد هو أساس التغيير وبه يكمن الهدف، مبيناً أن الشخص المنتقد عليه أن يتخيل نفسه مكان الطرف الآخر، ويحب له ما يحب لنفسه، فالأسلوب الجارح "يفقد المعنى قيمته، ويحول النتيجة للعكس غير ما يثيره من مشاعر سلبية بين الطرفين".
ويشير خريسات الى ان الانتقاد لا يكون بالكلام فحسب، بل يمكن لشخص ما أن يوجه ما يريد من خلال لغة الجسد والعيون، فقد تكون هذه اللغة أخف إحراجاً عند الطرف الآخر، وأكثر تأثيراً فالعيون "تتكلم أكثر من اللسان أحياناً".

life@alghad.jo

التعليق