خبراء يدعون الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية تحقق الأمن الغذائي

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 مـساءً
  • مزارعون يحصدون القمح في احدى المزارع في ضواحي عمان - (تصوير: محمد ابو غوش)

حمزة النعيمي

عمان - أكد خبراء اقتصاديون ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لوضع استراتيجية إنتاج للغذاء، لاسيما أن أرقاما صادرة عن الإحصاءات العامة نشرت أمس، أظهرت أن إنتاج المملكة من القمح يكفي 17 يوما فقط، الأمر الذي وصفه الخبير الاقتصادي غسان معمر بـ"وضع رقبة الشعب الأردني تحت رحمة تقلبات الأسواق العالمية".
ويقول معمر إن المملكة تزخر بالكثير من الأراضي الزراعية القابلة للاستغلال بشكل يخفف من فاتورة استيراد المواد الغذائية.
ويضيف معمر "أن تشوب الأسواق العالمية فوضى وحالة عدم استقرار سيؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي للمواطن الأردني؛ حيث إن الأردن يستورد ما نسبته 95 % تقريبا من القمح الذي يعد أساس القوت اليومي للفرد".
وأشار معمر إلى أن المملكة تمتاز بمسطحات زراعية واسعة وتعد من الأماكن الخصبة على مستوى العالم، لاسيما في شمال المملكة، مشيرا الى تجربة سورية في إنتاج القمح التي تعد من الدول المصدرة للقمح في العالم من خلال مزارعها في حوران، الذي يمتد ليصل الى شمال الأردن، إلا أن الأردن لا يستغل هذه الثروات الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي.
وأكد معمر أن الثروة الحيوانية ترتبط ارتباطا وثيقا بزراعة الأعلاف، وأن الأمن الغذائي يعد حلقة تربط الإنتاج النباتي والحيواني بصورة لا يمكن فصلها.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي جواد العناني "إن الاستراتيجية المتبعة في الأردن لإنتاج الدجاج اللاحم والبيض تعد تجربة فريدة وكافية للسوق المحلية، ولابد من اتباع وسائل مشابهة فيما يتعلق بالإنتاج النباتي والحيواني، وهي استراتيجية قابلة للتنفيذ، ولكن بحاجة الى دراسات جدية وخطط عمل على أرض الواقع.
وأضاف "أن المشكلة الأكبر التي يواجهها الإنتاج الرزاعي في الأردن هي ضعف الدعم المقدم للمزارعين في القطاع؛ حيث إن ما ينفق على استيراد الحبوب يمكن استغلاله وتوجيهه إلى تنمية المناطق الزراعية ودعمها لتوفير حاجات الأردن من الحبوب ولو بشكل جزئي في المراحل الأولية، وتوفر الوسائل والأساسيات للوصول إلى الاكتفاء الذاتي".
وقال مدير اتحاد المزارعين محمود العوران "إن الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها من أجل إحداث الأمن الغذائي في الأردن هي سن قوانين وتشريعات تحد من الزحف العمراني على المناطق الزراعية، الأمر الذي يستنزف مدخرات الوطن، بالإضافة إلى سن قوانين تجبر، الى حد ما، مالكي الأراضي الزراعية من استغلالها بدلا من تركها بورا دونما أي استخدام، ولابد أيضا من إجراء دراسات مسحية حول المناطق الأكثر استحقاقا للبدء بعمليات الزراعة، وفقا لخصائص التربة ومعدلات الأمطار".
وأكد العوران أن اعتماد الأردن في أمنه الغذائي على الأسواق العالمية وفي الأغلب الاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية في تقديم القمح يعد مخاطرة كبرى، وخصوصا في سلعة أساسية تعد عماد الغذاء للمواطن الأردني، مضيفا "أي هزة أو حتى خلاف بين المستورد والمنتج ستؤدي الى نقص حاد، وبالتالي إلى أزمات داخلية نحن في غنى عنها".
وأشار العوران الى ضرورة توفير أساس متين لاستغلال الأراضي الزراعية وعلى رأسها قضية المياه، ولابد من إيجاد وسائل وعلى رأسها السدود لتوفير الكميات المطلوبة سواء للري أو الزراعة؛ حيث إن معدل الأمطار التي تتساقط على أرض المملكة بين 10 و12 مليار متر مكعب سنويا تتم الاستفادة من 300 مليون متر مكعب منها فقط في وقت يتم فيه هدر حوالي 90 % منها دونما أي استغلال، الأمر الذي ينفي، وبدلائل إحصائية، أن الأردن رابع أفقر دولة في العالم في المياه، حسب ما جاء في عدد من الدراسات الدولية التي اعتمدت في إحصاءاتها على معدلات المياه الجوفية والسدود.

hamzeh.noami@alghad.jo

التعليق