بعثرة الهدف من استيفاء 40 دينارا من المتسببين بالحوادث لصالح شركات التأمين

تم نشره في السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان- خطوة متقدمة اتخذتها الجهات المسؤولة في قطاع التأمين نحو فرض غرامة مقدارها 40 دينارا على كل من يتسبب في حادث مركبة.. ولكن يبقى الهدف ناقصا ومبعثرا!
فهل الهدف هو تعويض شركات التأمين عن الخسائر التي طالما تحدث عنها المسؤولون في الاتحاد والشركات بسبب حوادث السيارات؟، أم أن الهدف هو الحد من الحوادث المرورية؟، أم تعويض كل شركات التأمين بغض النظر لدى أي شركة تأمين مؤمنة لديها المركبات التي تسببت بالحوادث، وهي التي تتحمل النفقات تجاه تسوية التعويض أو الإصلاح؟، أم أن هناك صندوقا بنظام معين تشارك به كل شركات التأمين لمعالجة الحوادث حتى تتحقق العدالة نسبيا؟!
وأين هو دور دائرة السير ونفقاتها الإدارية والإشرافية حتى تقوم بجمع هذه الأموال عن طريق مراقبي السير، وتسليمها الى الاتحاد؟ وأين هو الجانب التثقيفي الهادف نحو ردع هؤلاء المتسببين بالحوادث عن طريق إقامة الدورات التثقيفية بأصول المرور والقيادة؟!
إن المطلوب تجاه حل معضلة خسائر شركات التأمين يجب أن لا يبرر جمع الأموال من مسببي الحوادث ودفعها بالكامل الى جميع شركات التأمين.. ورغم حالات الشد والرخي حول عدالة التأمين الإلزامي على المركبات من عدمه منذ أكثر من أربعة أعوام وشكوى شركات التأمين من الخسائر على مدار أكثر من عقد من الزمن، فإن قيام هيئة التأمين بإصدار تعليمات معدِّلة لتعليمات أقساط التأمين الإلزامي للمركبات بالقرار رقم 7 للعام 2011 والذي ينص على أن يدفع المتسبب بالحادث مبلغ 40 دينارا بهدف تحميله جزءاً من المسؤولية عن الضرر الذي ترتب على الحادث، وتوجيه كتاب الى دائرة السير بهذا المضمون بهدف توجيه رقباء السير لتنفيذ فرض غرامة يتم استيفاؤها من كل من تسبب بالحادث، لم ولن يحقق الهدف الشمولي الذي صدر من أجله، إلا أنه يحقق جزئية صغيرة من الهدف!!
إن مشكلتنا الرئيسية في معالجة القوانين أو الأنظمة المعمول بها تتركز في كيفية معالجة اختلاف وجهات النظر في تعديل أو تصحيح الفجوات التي تطفو على السطح، ونكتفي بمعالجة الأمور بالقطاعي بدلا من النظرة الشمولية، من خلال الاطلاع على ما هو مطبق في دول العالم المتقدم، ومحاولة الاستفادة في اقتباس ما يتناسب مع أوضاعنا.
ومنذ أكثر من أربعة أعوام والمشكلة معلقة، والأساس أن يعاد النظر بكل التأمين الإلزامي على المركبات، بما يعود بالفائدة على أطراف العلاقة كافة، وليس فقط لإطفاء خسائر شركات التأمين!
ولتوضيح الأمر، فإن المعمول به في دول العالم المتقدم، أن هناك منظومة مالية واقتصادية واجتماعية هادفة، تضم بين ثناياها برامج تثقيفية تعقدها جهات متخصصة مشتركة من دوائر السير والبلديات وقطاع التأمين، لهؤلاء المتسببين بالحوادث الذين تفرض عليهم أخطاؤهم، ومن خلال وثائق التأمين، غرامات وأقساطا تأمينية إضافية!
وعندما يشارك هؤلاء في البرامج المنعقدة، تترتب عليهم رسوم ولكن مقابلها يتمتعون بخصومات مالية من أقساط التأمين، أو رسوم منخفضة للتحمل في تكلفة الحوادث، وهذه مكافأة مدفوعة الثمن في المدى القصير، ولكنها رصيد جيد لسجل السائق يمنحه فرصة الحصول على المكافأة المجانية في تخفيض الأقساط المتكررة!
وفي سبيل ضبط الأمور بطريقة علمية ومالية أكثر كفاءة، فإنه يتم احتساب أقساط التأمين على فترات نصف سنوية بدلا من أن تكون سنوية، بهدف مراجعة سجل السائق خلال فترات زمنية منتظمة لكنها قصيرة، بينما نجدها سنوية في الأردن!
جميل أن تشعر شركات التأمين أنها حققت مردودا ماليا يخفف عنها كل خسائرها أو جزءا منها بسبب حوادث المركبات، من خلال استيفاء مبلغ 40 دينارا من المتسبب بالحادث، وتحميل المتسبين في الحوادث المشتركة غرامة حادث بنسبة ما تسبب به!
ولكن، هل يطبق لدينا توزيع المسؤولية بنسب محددة أم المعمول به اصطلاح "حادث مشترك" وبشكل مطلق بدلا من بيان النسبة الجزئية من أصل المسؤولية الكاملة؟! وما مدى تعارض استيفاء هذه الغرامة مع رسوم فتح الحادث للمرة الأولى ومضاعفاته في المرتين الثانية والثالثة؟
وفي سبيل أن لا يبقى الإجراء ناقصا والأهداف مبعثرة، فإن المطلوب هو مجموعة إجراءات متكاملة يتم وضعها وتنفيذها من قبل لجنة متخصصة مشتركة، وأن يكون الهدف الرئيس إيجاد مجتمع واع ومثقف تأمينيا ومروريا، وبالتالي الإسهام بفعالية في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يسعى كل مواطن ومسؤول الى بلوغها!
وإن الوضع يتطلب إعادة النظر بكيفية استخدام المبالغ التي يتم جمعها من متسببي الحوادث، بحيث يتم توظيفها لتأسيس منظومة من البرامج التثقيفية الهادفة لمتسببي الحوادث، وبرسوم تتوزع حصيلتها بين شركات التأمين كمردود مالي، وجزئية لدائرة السير، وجزئية لتطوير برامج التوعية المرورية والإعلام التأميني الهادف!

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ازدواجية واكثر في دفع الغرامات لصالح شركات التأمين (سامي يوسف)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    المبالغ التي من المفروض دفعها لشركات التأمين هي بدل فتح الحادث ومضاعفاته و40 دينار ومخالفة وبدون اي استثمار لهذه الاموال لنماء التوعية المرورية والتثقيف باصول القيادة !!!!! لا بد من برنامج متكامل وفكرة الكاتب جديرة بالمتابعة .
  • »الهيئة والتخبط (موظف هيئة سابق)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في بعض الدول من يقوم بعمل الكروكي هي شركات خاصة مرخصة من قبل الشرطة وموظفيها مؤهلين لهذا العمل ، ولهذا يتم احتساب مبلغ اضافي لتغطية نفقات الشركة المشغلة، اما ان يتم فرض المبلغ الاضافي لصالح شكرات التأمين فهذا انما يدل على تخبط هيئة التأمين وخضوعها لضغط شركات التأمين ، هل يعقل ان ادفع مخالفة وكذلك 40 دينار لشركات التأمين ؟؟
  • »اصبحنا في حيرة من المظلوم الشركات ام المواطنين !!!!! (سعاد - شركة تامين)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في كل يوم وفي كل ميزانية تقول شركات التأمين انها خاسرة من حوادث السيارات . وفي كل مرة يثار فيه هذا الموضوع تنتهي الامور الى تعديل الرسوم والاقساط ورسوم فتح الحادث على حساب المواطنين . والله الامور فوضى ولم نعرف من المظلوم المواطن ام شركات التامين ؟ نريد حوارات واعلام واضح حتى نفهم ماذا يجري .....
  • »هل دفع 40 دينار غرامة يحسن مستوى التعامل من جانب شركات التأمين (غادة)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    عندما يدفع متسبب الحادث 40 دينار غرامة هل يؤدي هذا الوضع الى تحسين مستوى الخدمات والتعامل من جانب شركات التأمين ام سيبقى العذاب في تسوية الحوادث موجود ؟؟؟؟
  • »الهدف واضح وهو جمع اموال لشركات التامين (احمد جودة)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    كل اجراء لا يبنى على اساس متين يوصل الناس الى الشكوك في الهدف . وقصة فرض 40 دينار على متسببي الحوادث بدون اي اشارة الى ما يدفعونه بدل فتح حوادث يؤكد ان الهدف جمع المال من المواطنين لصالح شركات التامين !!!!
  • »فكرنا بعقاب متسببي الحوادث لكن لم نفكر باسلوب توعيتهم (سالم / مراقب)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    كل شيء في حياتنا تبقى معالجته ناقصة وفكرنا بعقاب المتسبب بالحادث لكن لماذا قصرنا في وضع الاسس التي من خلالها يمكن تثقيف لناس وتوجيههم ايجابيا نحو توعيتهم بثقافة مرورية تعود عليهم بالنفع والفائدة والوارد في التحليل هو اقتراح مفيد اذا تم تطبيقه .
  • »اقتراح هادف ونتمنى ان يطبق وهو ناجح وفعال في دول عديدة متقدمة (احمد خواجا)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مقترح اتمنى ان يتم التعامل معه واذا تم تطبيقه في الاردن بالتأكيد سيكون له نتائج جيدة وهو مطبق في لكثير من الدول المتقدمة وناجح واثاره ايجابية .
  • »قرار غير واضح والهدف ارضاء شركات التامين (جمال / موظف تأمين)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لم نفهم ماذا تريد الجهات المختصة من فرض هذه الضريبة الجديدة على المواطن وما دام هناك رسوم فتح حادث مضاعفة مع تكرار الحوادث فلماذا فرض الرسوم 40 دينار ؟ انا متأكد انها لم تحقق الهدف الذي وجدت من اجله وستعاود شركات التأمين الشكوى من الخسائر سعيا وراء طلب المزيد ! ولله في خلقه شؤون !!