بن جلون: الحراك العربي يفتقر إلى التخطيط والأيديولوجيات والقادة

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

مدريد-وسط حفاوة كبيرة من الوسط الإعلامي والثقافي يزور الكاتب المغربي الطاهر بن جلون إسبانيا لتقديم كتابين جديدين له ترجما إلى الإسبانية مؤخرا ونشرتهما دار آليانثا المعروفة، وهما روايته "العودة"، وكتابه "الربيع العربي، استيقاظ الكرامة" الذي يتضمن مقالاته التي كتبها عن الثورات العربية.
واستضافت مؤسسة البيت العربي في العاصمة مدريد الكاتب وسط حضور حافل من وسائل الإعلام ومن قرائه، حيث يعد ابن جلون واحدا من الأسماء العربية القليلة المعروفة للقارئ الإسباني على نطاق واسع.
وتحدث ابن جلون عن الحراك العربي أكثر من حديثه عن الأدب، حيث قال إنه لا يسمي ما يحدث في العالم العربي ثورات لأنه يفتقر إلى تخطيط وأيديولوجيات وقادة، وإنما "هو نوع من الغضب المتراكم المكبوت على مدى عقود إلى أن جاءت شرارة بوعزيزي ففجرته".
واعتبر أن انتظار هذه الشرارة كل هذا الوقت من "ألغاز التاريخ التي لا أحد يستطيع التكهن بها"، ثم استعرض البلدان التي حدث فيها ما أسماه "ظاهرة تاريخية" و"استيقاظ كرامة" قائلا إنه عاد حزينا من آخر زيارة له إلى تونس بعد رؤية الأوضاع فيها، وبأنه كلما زار مصر كان يتساءل "إلى متى سيستمر هذا الحال؟".
وفي ليبيا "شعرت وكأنني أعيش في أجواء فلم من أفلام السبعينيات، حيث الناس مخدرون بالخوف، وليبيا بلد عشائري فلا توجد دولة أو تقاليد حكم بالمفهوم المعروف، لذا فكل شيء متوقع فيها مستقبلا، وقد تصبح فجأة علمانية أو إسلامية".
وقال "لو أن هذه الموجة العربية مرت بالمغرب قبل عشرين عاما -حيث ديكتاتورية الحسن الثاني- ربما لحدث فيه مثلما حدث في بقية البلدان العربية، لكن الملك الحالي شاب وغيّر أشياء كثيرة ومهمة".
أما سورية "فالوضع فيها معقد ويصعب التدخل"، وقال عن إسرائيل إنها "غير مرتاحة لهذا التغير في العالم العربي لأنها معتادة على التعامل والتفاهم مع أنظمة ديكتاتورية ولا ترغب في الديمقراطية، وخاصة أنها تدعي دائما أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة".
أما عن روايته الجديدة "العودة" فأكد أنها تتناول هموم المهاجرين، وخاصة ذلك الجيل الذي هاجر في مطلع الستينيات وهؤلاء الذين "كبروا في السن الآن، ولا أحد يهتم بظروفهم ومشاعرهم".
وانتقد ابن جلون اليمين الأوروبي الذي "يهاجم الهجرة ولا يعرف قيمة ودور المهاجرين في بناء بلدانهم، ومن ذلك فرنسا"، مشيرا إلى أن هؤلاء "لا يهاجرون للمتعة وإنما اضطرارا ولأسباب سياسية أو اقتصادية، والإسبان عرفوا الهجرة ويدركون هذه المسألة".
كما انتقد ابن جلون الصحافة الغربية لأنها "تشتبه حين تصف أبناء المهاجرين بأنهم مهاجرون فيما هم مواطنون، وعند التعامل معهم على أنهم مهاجرون يشعرون بالإحباط والجرح".
يُذكر أن ابن جلون الذي ولد العام 1944 بمدينة فاس، حاصل على الدكتوراة في علم النفس، ويعتبر أحد أشهر الأدباء المغاربة الذين يكتبون بالفرنسية، وسبق له العمل في صحيفة لوموند الفرنسية.
ومن بين أهم رواياته: "حرودة" و"ليلة القدر" و"أن ترحل" و"طفل الرمال"، بالإضافة إلى أعماله الشعرية الكاملة التي أصدرتها دار "غاليمار" الفرنسية، وهو حائز على العديد من الجوائز العالمية أبرزها "غونكور" الفرنسية المرموقة سنة 1987م.-(الجزيرة نت)

التعليق