"contagion": نخبة من النجوم تجسد فيلم خيال علمي عن قصة فيروس معدٍ يهدد البشرية

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "contagion" للمخرج الأميركي ستيفن سودربيرغ -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- توتر تنقله صور مرتبطة بتسلسل وأحداث خلت من أي فجوة في تعاطيها لموضوع يهم البشرية ألا وهو عدوى انتقال الأمراض الخطيرة، لتكون النتيجة فيلما مكتملا بأداء نخبة من النجوم الكبار يقودهم المخرج الأميركي ستيفن سودربيرغ.
ويتناول فيلم "contagion" أو "العدوى"، الذي عرض على هامش فعاليات الدورة 68 من مهرجان فينيسيا مؤخرا، وفي دور العرض المحلية حاليا، كان تربع على عرش شباك التذاكر لأسابيع محققا أرباحا طائلة وصلت لـ35 مليون دولار في أيام عرضه الأولى، قصة فيروس معد يهدد البشرية، قد سبق وتناولت حكايته العديد من الأفلام الهوليودية التي تحذر من انقراض البشرية.
وتشارك في الفيلم نخبة من الممثلين منهم: الممثل مات ديمون الذي له تجربة سابقة مع المخرج سودربيرغ من خلال فيلم "The Informant" في العام 2009 إلى جانب الممثلة كيت وينسلت الحائزة على جائزة الأوسكار مرتين، كما تشارك فيه الممثلة غوينيث بالترو التي نالت التمثال الذهبي عن فيلم "شكسبير مغرما"، ولورنس فيشبرن وجود لو والفرنسية ماريون كوتيار، وجميعهم قدموا أداء عالي المصداقية والجدية التي جعلت من كل مشاهد الفيلم ممتعة.
بداية الفيلم تأتي بكلمتين هما "اليوم الثاني"، اعتلت نصف الشاشة بمشاهد لأفراد يموتون فجأة بدون سبب بعد ارتفاع في درجات الحرارة والبرد وهي أعراض شبيهة في الإنفلونزا، واستطاع سودربيرغ من خلال فيلمه أن يمنح المشاهد متعة تشده للانسجام بالفيلم بدون أن يخرج المتفرج شارد الذهن أو حتى غير مستمتع، وبدون مبالغة للحقائق التي غذاها بخبرات علمية.
فمع انتشار هذا الفيروس القاتل ينتشر الرعب في مناطق مختلفة من العالم لتتحرك الدول لتقصي الحقيقة من خلال منظمة الصحة العالمية التي مقرها في أتلانتا وشاركت في الفيلم من خلال تصوير بعض المشاهد فيها حرصا على مصداقية أكبر. وعمل المخرج أيضا لإضفاء مزيج من الواقعية على استشارة علماء حول كل مشهد فيه مكافحة للمرض أو أعراضه، وحتى تعامل العلماء معه بدءا من التفاصيل المخبرية الصغيرة وحتى الوقاية وصناعة الأمصال.
فعبر انتشار الفيروس، ومن خلال توالي العد على طرف الشاشة بعدد الأيام المنقضية، تبدأ المنظمة من خلال إرسال العلماء للمناطق الموبوءة بتقصي الحقائق ومعرفة مصدر الفيروس وتتوالى الأيام بانتشاره بدون معرفته وهي شبيهة بالفترة التي انتشر فيها فيروس إنفلونزا الخنازير وحتى "السارس" التي أدت لدب الرعب في قلوب الناس، وبمشاهد تثير التوتر والإثارة ليرتفع عدد الضحايا لأكثر من 260 مليون شخص في كل أرجاء العالم علما ان بعض المشاهد صورت في الصين وسويسرا والهند إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.
ولم يغفل المخرج عن طرح طرق التعامل مع انتشار الفيروسات والسياسات الدولية لتصنيع الأمصال واختبارها والتعامل مع الأوضاع الطارئة وإعلان حالة الطوارئ والأمن القومي وحتى الأطماع التي تنشأ عن ذلك، فجانب من هذه المآسي هو سعي البعض لتحقيق الثراء بنشر أكاذيب حول علاجات وهمية لجني أرباح طائلة وحتى دور الإعلام في التعتيم أو إلقاء الضوء على حقيقة الوضع وكلها أخلاقيات مرتبطة بالأزمات والتعاطف الإنساني.
وتغني الصور في الفيلم عن الحديث أحيانا فهي تناقش قضية علمية حول الذي يمكن ان يحدث في حال حدوث أمر كهذا فهم فيلم خيال علمي مبني على حقائق وضعت القصة في إطار مخيف يظنه المشاهد للوهلة الأولى انه حقيقي.
ولشدة حرص المخرج على ربط الخيال بالواقع وبالميزانية الضخمة المرصودة له استشار البروفيسور ايان لابكين في المشاهد التي تناولت مقاطع علمية لتكون حقيقية وحتى ان بعض الممثلين خضعوا لتدريب من أجل التعامل مع بعض التقنيات العلمية وتصوير بعض المشاهد في جامعة كولومبيا في مختبراتها.
ولم يغفل "العدوى" عن تسليط الضوء على الجانب الإنساني للخوف والقلق الذي يعيشه الناس في هذه الحالات فتدب الفوضى والخوف في نفوسهم ويرتفع معدل الجريمة والعصابات التي تمارس دورا في حماية السرقات والجريمة حتى فيما ينتظر الآخرون علاجا يموت آخرون بعدوى.
المشاهد التي تربط بين أعراض الفيروس الأولية وهي؛ السعال والضعف والحمى وتزداد سوءا، تعود في بدايتها بنهاية الفيلم إلى كلمة "اليوم الأول" ؛ حيث تكون غوينث بالترو التي عادت من رحلة عمل في هونغ كونغ الى مينابوليس لتموت وبعدها تبدأ سلسلة الوفيات.
ويختتم المخرج فيلمه بالمسبب لانتشار المرض وهي عضة من خفاش لخنزير يشتريه مطعم صيني ويقوم طباخ صيني بسلخه وبدون ان يغسل يديه يصافح بالترو وهكذا يعرف السببب بدون ان يطرح في البداية.
يذكر أن كيت وينسليت نالت جائزة شرفية من مهرجان فينسيا الأخير عن دورها في هذا الفيلم، وهي كجائزة شرفية عن مجمل إنجازاتها ولتميزها كممثلة صاحبة أعمال مميزة، خصوصا في أدوارها التي قدمتها في أعمالها الأخيرة.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق