النباتات البرية تنتج كمية أكبر من المتوقع من ثاني أكسيد الكربون

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً
  • الاكتشاف الجديد يظهر طريقة جديدة ومثيرة حول تحديد إنتاجية النباتات للكربون في مناطق واسعة مستقبلا-(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- من كان يعرف أن الإنتاج العالمي للكربون من قبل النباتات أكثر بـ45 % مما قدر سابقا؟، إنه استنتاج توصل له فريق دولي من العلماء، على أساس التغير في ذرات الأكسجين الثقيلة في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، التي يقودها تأثير ظاهرة النينو.
النتيجة، التي نشرت قبل أيام في بحث في journal Nature، أظهرت أن ذرات الأكسجين تحولت بشكل أسرع في ثاني أكسيد الكربون من المتوقع خلال سنوات النينو، مما يظهر أن التقديرات الحالية لامتصاص الكربون من قبل النباتات قد تقل بشكل كبير، مما يوجب تصحيح هذا الوضع.
فبدلا من 120 بيتاغراما من الكربون، فإن امتصاص النباتات السنوي العالمي يتراوح بين 150-175 بيتاغراما من الكربون، وهذه القيمة هي نوع من الناتح القومي الإجمالي للنباتات البرية، وتشير إلى مدى إنتاجية المحيط الحيوي من الأرض.
وإعادة صياغة كل هذا، تسمى الإنتاجية الأولية العالمية، وتحمل عواقب وخيمة لنموذج دورة المناخ الكربونية، المستخدمة في أبحاث التنبؤ بتغير المناخ مستقبلا.
أما ليزا ويلب من معهد سكريبس لعلم المحيطات من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وزملاؤها، فقدموا معلومات وبيانات تتناول تركيبة النظائر العالمية لغازات الدفيئة CO2 على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وأظهر التحليل تقلبات منتظمة بين السنوات، وظاهرة النينو في الميحط الهادي، وكانت سنوات النينو بالعمق أكثر دفئا.
وتتميز هذه السنوات بهطل مطري أكبر في أميركا الجنوبية ورياح وأمطار موسمية أقل كثافة في جنوب شرق آسيا، ووجد الباحثون أيضا انتعاشا أسرع في نسب النظائر في أعقاب أحداث النينو مما هو مفترض، مما يشير إلى وقت أقصر لتحويل CO2 في الغلاف الجوي للأرض.
وعلى أساس هذه البيانات، حسب أو جمع العلماء ما يسمى الإنتاجية الأولية العالمية GPP، واقترحوا تصحيح هذا الوضع في النماذج العالمية من 120 بيتاغراما إلى (150-175) بيتاغراما من الكربون سنويا.
فمنذ العام 1977، تم قياس نسب النظائر العالمية لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (18O/16O و13C/12C)، من أجل فهم أفضل لدورة الكربون العالمية، فيما تتواصل عملية التبادل بين المحيط الحيوي والغلاف الجوي والمحيطات، وجميعها تظهر ضمن هذه القيمة.
وتوضح ليزا ويلب النهج الجديد للباحثين من خلال افتراض إعادة التوزيع للرطوبة والمطر في المناطق المدارية خلال ظاهرة النينو، التي تثير نسبة 18O/16O في تساقط الأمطار والمياه والنباتات، ومن ثم تشير تلك إلى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
ويضيف د.ماتياس كنتز من مركز هيلمهولتز لبحوث البيئة UFZ في شرحه "إن الغلاف الجوي لدينا بمثابة خلاط كامل؛ فالتغيرات في مستويات الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون، تعكس جميع الإطلاقات وامتصاص الغازات من جميع المصادر. ولذا فإن تم قياس تبادل الكربون من قبل النظم الأيكولوجية للغابات، على سبيل المثال، ستحصل فقط على صافي الكربون، الذي امتصته الأشجار سابقا لعملية التمثيل الضوئي، إلى جانب جميع قياسات الكربون الصادرة عن الأشجار والتربة".
ويبين كنتز أن الوصول إلى التدفقات الإجمالية لعمليات مثل التمثيل الضوئي أمر صعب ومعقد؛ فالتقديرات العالمية تعتمد بالتالي على عدد من الافتراضات، وهذا يشتمل، على سبيل المثال، أيضا على عدد جزيئات CO2 التي تدخل للنبات ثابتة لعملية التمثيل الضوئي.
وتفترض الباحثة ليز ويلب وفريقها أن حوالي 43 % من جميع جزيئات ثاني أكسيد الكريون، تدخل محطات التمثيل الضوئي في النباتات، فإذا كان هناك 34 % فقط، فإن التقديرات ستسقط لنحو 120 مليار طن من الكربون؛ أي للقيمة المقبولة حاليا لفكرة ماتياس كنتز المطروحة حول امتصاص النباتات للكربون.
ويرى كنتز أن هذا الاكتشاف الجديد، لا يخل بالبحوث الأخرى تماما، ومع ذلك، فهو يظهر طريقة جديدة ومثيرة في الاهتمام حول تحديد إنتاجية النباتات للكربون في مناطق واسعة مستقبلا، والجمع بين أساليب تعدد النظائر مع القياسات التقليدية يمثل نهجا واعدا.
وهذه الدراسة الحديثة التي نشرت قبل أيام أجريت بإشراف رالف إف كيلنغ أستاذ علم المحيطات وابن العالم المعروف ديفيد تشارلز كيلنغ الذي سمى منحنى كيلنغ، وهو رسم بياني يبين تركيز ثاني أكسيد الكربون من بركان اونا لو في هاواي منذ العام 1957. وكات نسبة الكسر لعامل ثاني أكسيد الكربون في الأرض في الخمسينيات من القرن الماضي حوالي 315 جزءا في المليون، لتزيد في العام الحالي إلى 390 جزءا في المليون.
ومع قياسات كيلنغ، أظهر للمرة الأولى أن تركيز غازات الاحتباس الحراري يزداد باستخدام الأراضي واقتلاع الأشجار واحتراق الوقود الأحفوري، وتأتي هذه الدراسة الجديدة لتؤكد أهمية أخذ إحداثيات نظير O18 في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من وجهة نظر علمية، لأنها تحتل مكانة رئيسية بين دورة الكربون ودورة الهيدروجين، وكلاهما يؤثر في نسبة CO2 في الغلاف الجوي.

التعليق