اضطرابات الأكل: أشكالها وعلاجاتها

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ينصح من يعانون من اضطرابات الأكل بالتعاون مع اختصاصيي التغذية للتخلص من حالتهم المرضية-(أرشيفية)

عمان- تعرف اضطرابات الأكل بأنها اضطرابات سلوكية خطرة على المصاب، فبالإضافة لما تسببه من انغماس فكري بالوزن والطعام لدرجة تجعل المصاب يجد القليل من المساحة الفكرية للانشغال بأموره الحياتية الأخرى، فإن هذه الاضطرابات تؤدي إلى مشاكل متعددة في الصحة النفسية والجسدية، إلى جانب أنها قد تشكل خطرا على حياة المصاب إن كانت شديدة، وهذا حسبما أوضح موقعا www.nlm.nih.gov وwww.mayoclinic.com.
وأضاف الموقعان أن الأشكال الأساسية لاضطرابات الأكل تتضمن:
- فقدان الشهية العصبي‎ (القمه العصابي) "anorexia nervosa": والذي يكون المصاب به نحيلا جدا، لكنه لا يتناول الطعام بكميات كافية كونه يعتقد بأنه سمين. وتتضمن أعراض هذا الاضطراب رفض المصاب لتناول الطعام وإنكاره الشعور بالجوع، فضلا عن النحالة المفرطة والانسحاب الاجتماعي والخوف المفرط من زيادة الوزن، بالإضافة إلى الإمساك وانخفاض ضغط الدم والجفاف وظهور شعر ناعم وبري على الجسم، كما قد تحدث لدى الإناث المصابات اضطرابات في الحيض.
- النهام العصابي "bulimia nervosa": ويقوم المصاب به بالأكل بشراهة، حيث يتناول كميات كبيرة من الطعام خلال مدة قصيرة، ومن ثم يقوم عامدا بمحاولة التخلص منه من خلال أساليب عديدة، من ضمنها استخدام الأدوية المسهلة (الملينات) والاستفراغ المقصود وممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط. ويذكر أن أوزان مصابي هذا الاضطراب تكون طبيعية أو بها زيادة بسيطة.
وتتضمن أعراض هذا الاضطراب؛ تناول المصاب كميات كبيرة من الطعام إلى أن يشعر بالألم وعدم الراحة، وعادة يكون ما تناوله من طعام عالي الدسم أو من الحلويات، كما تشمل الأعراض: التركيز غير الطبيعي للمصاب على شكله ووزنه والإيمان بعدم القدرة على السيطرة على سلوكه المرضي تجاه تناول الطعام، بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاضطراب يسبب تلف الأسنان واللثة وانتفاخ الغدد اللعابية والجفاف، وقد تحدث لدى الإناث المصابات به اضطرابات في الحيض.
- الشراهة عند تناول الطعام (اضطراب نوبات الدقر) "binge eating": ويقوم المصاب به بتناول كميات مفرطة من الطعام بانتظام، حتى وإن لم يكن يشعر بالجوع، كما وقد يستمر بالأكل لمدة طويلة، حتى وإن شعر بالشبع، وعدم الراحة من جراء تناول الكثير من الطعام. وبعد انتهاء هذه النوبات، عادة ما يتبع المصاب حمية غذائية أو يعود لتناول الطعام بشكل طبيعي، ما يثير حدوث نوبة جديدة.
ويذكر أن مصابي هذا الاضطراب قد يكونون من ذوي الأوزان الطبيعية أو الزائدة أو من البدناء، وتتضمن أعراض نوبات هذا الاضطراب تناول المصاب كميات كبيرة من الطعام إلى أن يشعر المصاب بالألم أو عدم الراحة، وذلك بالإضافة إلى الأكل بسرعة والشعور بالاكتئاب بسبب الكميات الكبيرة التي تناولها من الطعام.
أما عن علاج هذه الاضطرابات، فإنه يعتمد على نوع الاضطراب وما لدى المصاب من أعراض وما مدى شدتها، ويذكر أن هناك العديد من الأساليب العلاجية لهذه الاضطرابات، منها العلاج النفسي والعلاج الدوائي والتثقيف الغذائي، كما أن العلاج قد يتضمن التركيز على حالات مرضية أخرى أفضت إليها اضطرابات الأكل، والتي قد تتضمن حالات خطرة إن لم تعالج مبكرا.
وفيما يتعلق بكيفية بدء علاج اضطرابات الأكل، فهي عادة ما تتم بوضع أهداف العلاج بالتعاون بين المريض والاختصاصيين الذين سيتولون مهمة علاجه، وتتضمن الأساليب العلاجية ما يلي:
- الإرشاد النفسي (العلاج النفسي): ويعد هذا العلاج أهم علاجات اضطرابات الأكل، ويجرى هذا العلاج عبر الزيارات المنتظمة للطبيب النفسي أو الاختصاصي النفسي أو اختصاصي الإرشاد النفسي، حيث تحدد حالة المصاب من سيقوم بعلاجه، ويذكر أن العلاج النفسي ينقسم إلى أشكال عديدة، من ضمنها ما يلي:
- العلاج المعرفي السلوكي: وهو علاج إرشادي قصير الأمد موجه نحو الأفكار والمشاعر والسلوكات المتعلقة بالحالة التي تعالج، وهي في هذه الحالة اضطرابات الأكل، إذ يساعد هذا العلاج على معرفة وإدراك وتغيير الأفكار المشوهة المتعلقة بالاضطرابات المستهدفة.
- العلاج النفسي: وهو علاج نفسي قصير الأمد يركز على حل المشاكل الشخصية لدى المصاب والتي ترتبط بالحالة التي تعالج، وهي هنا اضطرابات الأكل. ويعد هذا النوع من العلاج النفسي فعالا بشكل خاص إن كان لدى المصاب اكتئاب، بالإضافة إلى اضطرابات الطعام.
- التثقيف الغذائي: يقوم اختصاصيو الحمية والتغذية بمساعدة المصاب على فهم اضطراب الأكل الذي لديه، ويتعاونون معه على إنشاء خطة تغذوية للحفاظ على الالتزام بعادات غذائية صحية. وتتضمن أهداف التثقيف الغذائي تعريف المصاب بمدى تأثير الغذاء على الجسم، فضلا عن كيفية تنظيم الوجبات وإنشاء أنماط غذائية منتظمة، والتي عادة ما تتضمن 3 وجبات رئيسية مع القليل من الوجبات الخفيفة.
- العلاج الدوائي: تساعد الأدوية على التزام المصاب بالخطة العلاجية المصممة له، كما أنها تكون أكثر فعالية عند الجمع بينها وبين العلاج النفسي. وتعد الأدوية المضادة للاكتئاب أكثر الأدوية شيوعا في علاج اضطرابات الأكل، فبالإضافة لتأثيراتها بشكل خاص على أعراض الشراهة عند تناول الطعام والنهام العصبي والتقيؤ، فهي أيضا تستهدف الأعراض التي كثيرا ما تصاحب اضطرابات الأكل؛ كالاكتئاب والقلق واضطراب الوسواس القهري.
ويذكر أنه قد يتم استخدام أدوية أخرى في علاج هذه الاضطرابات حسب حالة المصاب. فعلى سبيل المثال، قد يلزم علاج الأعراض الجسدية الناجمة عن الاضطرابات المذكورة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصابي اضطرابات الأكل قد يحتاجون إلى البقاء في المستشفى لفترات معينة، خصوصا إن لم يتجاوبوا مع العلاجات المقدمة لهم في العيادات الخارجية.
ليما علي عبد مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية

lima.abd@alghad.jo

التعليق