قابيل: أعشق قراءة التاريخ وأحترم عقلية المشاهد العربي عند اختيار الأدوار

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • الفنان المصري محمود قابيل- (تصوير: محمد مغايضة)

سوسن مكحل

عمان- أكد سفير النوايا الحسنة في صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السابق الفنان المصري محمود قابيل أن البحث عن الأسباب وتقديم التاريخ المؤدي للثورات، أهم من تناول نتائج الثورات التي هي بحاجة في الأصل لوقت كاف لرؤيتها على أرض الواقع، ومن ثم تقديم عمل يجسدها.
وذهب قابيل الذي كان من بين المشاركين في ملتقى المنتجين العرب الخامس الذي اختتمت فعالياته مؤخرا في عمان، أن الحديث عن الأسباب التي قادت إلى الربيع العربي، يمنح الثوار والثورة الحق الكامل.
وبيّن قابيل الذي بدأ مشواره الفني في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وتألق في أدوار الفتى الرومانسي، واستطاع أن يكون واحدا من فرسان الشاشة الفضية، أن الثورات العربية ستؤثر بشكل مباشر على الفنان، وأفراد المجتمعات العربية كافة.
وقال قابيل في حديث إلى "الغد"، إن ملتقى المنتجين العرب حدث يجمع الفنانين والعرب في مكان واحد، ويسمو بالأفكار الخلاقة، التي ترفد الفن العربي، موضحا أهمية التواصل خلال فعاليات الملتقى بين الفنانين والمنتجين للارتقاء بالفن العربي، والخروج بنتائج إيجابية تخدم الفن والمواطن العربي.
ويرى قابيل الذي ترك عالم الفن لفترة مؤقتة، وعاش في الولايات المتحدة ما يقارب خمسة عشر عاما، وعاد إلى أدوار النجومية من جديد، أن ما حدث من ثورات عربية كسر حواجز الخوف، مبينا أن الرقابة السلطوية والخوف منها أصبح من الماضي، إذ أصبح الفرد يعبّر عن آرائه ومواقفه بشجاعة وزادت ثقته بنفسه.
ويشير كذلك إلى تأثير الثورات المباشر على الفنان بشكل إيجابي مستقبلا؛ بغض النظر عن مشاركته بالوقوف مع الثوار أو بالتصريحات، رائيا أن تخوين البعض من الفنانين لا يعتبر "احتراما لحرية الرأي والديمقراطية التي يسعى ويطمح إليها الكثيرون".
قابيل الذي قدم مجموعة من الأعمال المهمة على مدى عقود طويلة، ما يزال يسعى إلى تجسيد شخصيات تحترم عقلية المواطن العربي، عند اختياره أداء دور سواء كان تلفزيونيا أو سينمائيا.
ويضيف قابيل الذي انتهى مؤخرا من تصوير مسلسل "توق" الذي يشارك به مع نخبة من الممثلين العرب، أنه يحترم الدور الذي يؤديه، والذي يجب أن يتناسب بالبداية مع عمره الحقيقي، معتبرا أن احترام الذات هو احترام للمشاهد.
ويرى بطل مسلسل "العصفور" للمخرج الراحل يوسف شاهين، أن علاقة المخرج بالممثل يجب أن تقوم على الاحترام، بغض النظر عن فارق السن، مبينا أنه تعامل مع مخرجين شباب ويحترم كيانهم، منوها إلى أن المخرج الناضج يحقق النجاح له وللعمل الذي يؤديه.
وقابيل الذي يولي النص المقدم إليه عناية فائقة، ويحدد بموجبه قبول العمل أو رفضه، لا ينفي رفضه للعمل مع بعض المخرجين لرؤيته أن الدور الذي سيؤديه غير ملائم.
ومن المخرجين الذين أغرم قابيل بإنتاجهم الفني العربي يقول "لا شك أنني تعلمت على يدي المخرج الراحل يوسف شاهين، وهو أول من وضعني أمام الكاميرا، بالإضافة إلى المخرج حسين كمال -رحمه الله-".
ويعجب بطل مسلسل "هوانم جاردن سيتي" والذي حقق نقلة في تاريخ الفن المصري، بمخرجين كثر يفضل العمل معهم على الدوام، ومنهم؛ مجدي أبوعميرة، علي عبدالخالق، شوقي الماجري، خالد يوسف وغيرهم.وما يزال قابيل يرى نفسه العاشق الموله بالتاريخ العربي، فهو منذ الصغر وفي مرحلة المراهقة تحديدا، وهو يخذل أصدقاءه عند اللعب في الشارع، إذ يذهب لقراءة كتاب يتعلق بالتاريخ، لافتا إلى أنه يفضل العمل بالأعمال التاريخية، لأنه يحب الاطلاع على التاريخ، لإيمانه أن التاريخ متصل على الدوام بالواقع والمستقبل، مبديا إعجابه بعمل "الملك فاروق" و "الحسن والحسين".
ولم يحلم قابيل، على حد تعببره، بأداء شخصية تاريخية بعينها؛ كونه يحب الفن، ويقدم الشخصية التي يشعر أنها تستوقفه، وتؤثر في حياة المشاهد العامة أو الخاصة، موضحا أنه يشعر بأهمية أداء الأدوار الرومانسية، لحاجة الفرد العربي للتفكير بالعاطفة التي طغت عليها الكثير من الظروف.
وعن ظاهرة تحوّل المطربين والمطربات إلى ممثلين؛ يرى قابيل أن البعض منهم حقق نجاحا باهرا، وكان الأجدر بهم أن يكونوا ممثلين أكثر من مطربين، ومنهم من يخفق، وهي ظاهرة تختلف نسبيا، وفق قابيل، الذي يشير إلى أن البعض لا يقنعه أداؤه التمثيلي، فيفضّل لو أنه بقي مطربا ولم يدخل معترك التمثيل.
أما الكوميديا، من وجهة نظر قابيل الذي شارك الفنان أحمد حلمي بطولة الفيلم السينمائي الكوميدي "آسف على الإزعاج"، فيجب أن تكون معتمدة على المواقف وهادفة بالدرجة الأولى، وتحمل نصا يقدم رسالة إلى الجمهور بطريقة تحترم المشاهد وتضحكه في الوقت ذاته، موضحا أنه لا يحبذ النصوص التي تعتمد على إضافة شخصيات "الأراكوز" وغيره للسخرية من الأشخاص، بل يفضلها معتمدة على موقف وقضية لتصل قلوب المشاهدين.
وحول ظاهرة مشاركة الفنانين العرب في عمل مشترك يرى قابيل أن الفن بالأصل بلا هوية، ونجاح بعض الفنانين في دول عربية، هو نجاح للوطن العربي بأكمله، مشيرا إلى أنه من الأدوار التي قدمها واعتبرها نموذجا بالنسبة إليه؛ دوره في مسلسل "توق"، والذي شاركه فيه الكثير من نجوم العالم العربي بقيادة المخرج شوقي الماجري.

sawsan.moukhall@alghad.ho

التعليق