"الرجال الذين يسبحون" و "في الأول فيليسيا": تخطٍّ للمصاعب والهموم وتصفية للقلوب

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "الرجال الذين يسبحون" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- تواصلت فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان الفيلم الأوروبي أول من أمس، بعرض فيلمين مختلفين في محورهما؛ الأول وثائقي من السويد حمل عنوان "الرجال الذين يسبحون"، أما الثاني "في الأول فيليسيا" فهو روائي من رومانيا، وكل منهما قدم جانبا عاطفيا للبشرية وطريقة تخطي المصاعب والبقاء في المواقف الصعبة.
ويقدم الفيلم السويدي صورة لطريقة عيش المجتمع السويدي وانخراط الغالبية في نشاطات ونواد إما سياسية أو رياضية أو ثقافية، فمخرج الفيلم البريطاني ديلاتن ويليامز انتقل للعيش في السويد، وانضم لمجموعة من الرجال في منتصف العمر يسبحون ويقضون وقتهم في الماء للتخلص من أعباء الحياة والحصول على الراحة والاستجمام.
ولكن ما يحدث هو قرار هؤلاء الرجال بأن يشكلوا فريقا للرجال الذين يرقصون في الماء؛ وهي رياضة اختصت بها النساء لرشاقة حركاتهن وخفة أدائهن، الفكرة الغريبة جعلت الرجال في البداية متقاعسين، علما أن الفيلم صور من قبل المخرج على مراحل التدريب التي لم تكن جدية في بدايتها حتى قدموا أول عرض لهم بعد أن تدربوا على حركات لم تكن متقنة ليصبحوا أضحوكة.
التحول في اهتمام الفريق الذي تدربه مدربة تتحول من صديقة الى محترفة وسط صراع لتوزيع الالتزام بين العائلة والعمل، يقود الفريق للمشاركة ضمن نادي ستوكهولم ببطولة غير رسمية للرجال الذين يسبحون بحركات إيقاعية.
التدريبات المكثفة للفريق والسعي لإتقان حركات وحتى تغير الاهتمامات الصحية والنفسية، جعلت كل واحد منهم يجد ما يبحث عنه؛ فالسعادة ليست بالمال، كما بينها الفيلم، وإن كان المال حاجة ضرورية ومكملة.
ويفاجأ الفريق حين يفوز بالمركز الأول من بين فرق أخرى تنافست لأنهم وجدوا أن الالتزام والاتحاد وقوة روح الفريق تغلب وتحقق النجاح، كما أنها توزع أعباء الحياة التي تثقل كاهل الفرد على الجميع بدلا من حملها.
وكان الفيلم نال جائزة الجمهور في العام 2010 في مهرجان سيلفردوكس AFI، وجائزة أفضل تصميم صوت للأفلام الوثائقية في مهرجان لوس أنجلوس السينمائي الدولي.
بينما تطرق الفيلم الروماني "في الأول فيليسيا" للمخرجين ماليسا ديراف ورازفان رادلسكو، للضغوطات التي يواجهها الفرد؛ حيث يتأخر عن رحلة الطيران ولا يجد حجزا، خصوصا إذا كان في حالة طارئة.
وتجسد شخصية بطلة الفيلم فيليسيا، الممثلة أوزانا اوناسي التي تزور والديها في رومانيا ضمن إجازة لفترة من الوقت، وحين تهم بالعودة لهولندا تتأخر عن رحلتها.
الصراعات التي تعيشها فيليسيا وسط اهتمام والديها الكبيرين في السن بها وكأنها صغيرة، تعكس مشاعرهما وخوفهما عليها ورغبتهما في البقاء معها، ولكن فيليسيا غارقة بالمشاكل؛ فهي منفصلة عن زوجها وتريد أن تلح برحلتها لتأخذ ابنها من المخيم الصيفي قبل أن يقفل وسط أزمة مالية تتأزم بارتفاع أسعار التذاكر.
حركة الكاميرا للمخرجين توقفت لوقت طويل في المطار ومركزة على تعابير الوجه لكل شخصية وتعاملها مع الموقف العصيب من جهة لتلتقط لغة الجسد والمشاعر من جهة أخرى، والتي بدت في كثير من الأحيان مملة ولكنها معبرة؛ لاسيما حين تباشر الأم والابنة بغسل جراحهما وتصفية قلبيهما من كل ما هو مؤلم لتجتمع في مشاهد درامية يتعرض لها الجميع حين يمر الوقت ساعات طويلة وإن كان في الحقيقة قصيرا.
ونال الفيلم جائزة أفضل فيلم روائي في العام 2011، في مهرجان جوبو في رومانيا، وثلاث جوائز أخرى في مهرجان ترانسيلفانيا السينمائي الدولي.
ويختتم مهرجان الفيلم الأوروبي فعالياته اليوم بعرض فيلمين أردنيين قصيرين؛ الأول يحمل عنوان "319" للمخرجين ثريا حمدا ومحمد الحشكي، أما الثاني "انونيموس" فهو للمخرجة عبير الدجاني.
الفيلمان الأردنيان اللذان يختتمان عروض عشرة أيام انطلقت الأحد الماضي، أنتجا ضمن برنامج إنتاج أفلام حقوق الإنسان الذي يعد جزءا من نشاطات الاتحاد الأوروبي الثقافية التي تركز على حقوق الإنسان ضمن أفلام روائية ووثائقية.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق