مشاركون: الرواية دعوة الى محاكاة المخزون الثقافي

برنامج "كتاب على الطاولة" يناقش "أبناء السماء" للقيسي

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • الروائي يحيى القيسي (يمين) وصالح دراس خلال اللقاء في محترف الرمال يوم الخميس الماضي- (تصوير: زهران زهران)

جمال القيسي

عمان- قال الروائي يحيى القيسي إنَّ روايته "أبناء السماء" هي الثانية بعد روايته "باب الحيرة" ضمن الرباعية الروائية التي يسطِّرُ بها خلاصة تجربته الروحية في عوالم الغيب، والماورائيات التي ذهل كثير من الناس عنها، متمترسين بالنظرة المادية القاصرة للأشياء"، كاشفا عن "روايتين مضمرتين في روحه تكملان بوحا عن التجربة".
وأضاف في ندوة حوارية نظمها "الملتقى الادبي" ضمن برنامج "كتاب على الطاولة" في محترف رمال الخميس الماضي، والذي كان يذاع على الهواء مباشرة بالصوت والصورة على الموقع الإلكتروني للملتقى، وشارك فيه نقاد وقراء وكتاب من مختلف أرجاء الوطن العربي والعالم "ان الدافع وراء الرواية أيضا كان الدفاع عن أجزاء أصيلة من الثقافة العربية المتميزة".
ولفت إلى أنَّ الرواية بصورة ما "دفاع عن الجغرافية الاردنية وتنوعها وتنويعاتها التي قد لا تتوافر عليها الكثير من البلدان"، موضحا أن فكرة الرواية إنما هي "انفجار لمخزونات المعرفة الروحانية والعالم الفسيح وليست بأي حال من الأحوال سيرة ذاتية".
وفي اللقاء الذي أداره صالح دراس معلنا أنَّ "ابناء السماء" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر العام 2010 هي الرواية الاولى التي يطرحها الملتقى ضمن برنامجه "كتاب على الطاولة"؛ لما لها من أهمية تكمن في إثارتها العديد من الأسئلة، وتشتبك في اليومي والمنظور والدنيوي والاخروي، أشار القيسي الى أن الاسئلة التي تلاحقه دوما من القراء تتعلق بالرغبة الشديدة في معرفة اين هو شخصيا في العمل".
وقال "إنَّ الرواية احتملت الكثير مما اتهمت به من سلوكها درب الشعوذة والاساطير" معتبرا أنها ناقشت مسائل ملتبسة لدى العديد من الناس متمثلة "التجربة الروحية العميقة والاسلوب العلمي المرن في بعض المفاصل وهي على نقيض ما تتهم به "تدعو الى الإيمان لا العكس" ؛ لأن العلم يوجب الايمان باللامرئيات".
وبيَّن ان الرواية الحديثة اليوم لم تعد مقتصرة على تقديم الحكاية عبر اللعبة الروائية الماكرة في البوح بالسر الباهر في السرد والكشف عنه؛ وإنما "صارت تقدم خلاصات معرفية في ثناياها وتضيف لقارئها الكثير من المعلومات والحقائق العلمية".
احد المحاورين قال ان الرواية لافتة من حيث لغتها التي "لم تكن متعالية على القارئ" على طريقة الكثير من الروايات العربية، رابطا بين الرواية واجواء باب الحيرة التي شبهها "بمرحلة الضياع، فيما ابناء السماء هي مرحلة الطمأنينة".
الدكتورة مهى مبيضين دافعت عن الرواية رافضة أي اقتراحات من أي احد على الروائي لتغيير شكلها او استبداله بآخر، رائية ان "الرواية كان عليها التمدد اكثر في شرح المكان الاردني ليقف عليه الغربي او غير العربي تماما في حال الترجمة".
فيما اعتبرت الزميلة ريم عبيدات ان الرواية على درجة عالية من التميز، وقدمت العديد من الأسئلة في شكل روائي بعيد عن المباشرة، معتبرة ان الرواية تضاف الى إبداع كاتبها وتضيف له تقدما على مستوى البحث وطرح المواضيع المختلفة.
وقالت إن الرواية "دعوة الى التفكير بصوت عال في المخزونات الثقافية الهائلة المسكوت عنها، والمساء اليها في نفس الوقت" معتبرة اننا نعاني فقرا شديدا في التفكير الروحي وقلة اشتغال واضحة في العمل على هذا الجانب".
ودافع الحضور عن شعرنة النص لدى القيسي الذي عمد اليه كشكل حداثوي في ثنايا الرواية، رائين ان "من لا يقبلون بشعرنة النص الأدبي الروائي ويرفضونه لم يقرأوا الغذامي ولم يسمعوا بالجرجاني وسيظلون أسرى الشكل التقليدي في الكتابة".
واعلن الكثير من المشاركين في الندوة اعجابهم بالرواية وأنها كانت جديدة في طرحها، وامتازت بقدرة استئنائية من الكاتب على طرح آرائه وافكاره بأسلوب رشيق بعيد عن المباشرة وزج الرأي الشخصي في ثنايا سطورها.
وراح البعض الى أن الرواية تضمنت الكثير من المعلومات والإجابات عن التساؤلات والاسئلة التي تراود عن نفسها في مساحات المتخيل والمرئي، رائين ان موضوعات الرواية وبحثها في الماورائيات باتت تشكل اهتمامات متزايدة في العالم الغربي اليوم وبشكل متصاعد.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق