فتى فلسطيني يحل مشكلة تواجه "يوتيوب" ويصبح سفير "جوجل" في غزة

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • محمد المدهون يتوسط أمه وأخته-(أرشيفية)

غزة- لم يكن يعرف محمد، ابن الرابعة عشرة، أن تعلقه بأخيه الوحيد الذي يكبره بعشرة أعوام، سيكون مصدر سعد وخير عليه، وسيجعله سفير "جوجل" في قطاع غزة، حيث استطاع الطفل محمد المدهون حل مسابقة برمجية معقدة في زمن قياسي، وكذلك حل مشكلة تواجه موقع "يوتيوب" العالمي عبر الجوال.
على باب المنزل، بدت أم ثائر، والدة الفتى محمد التي تعمل مديرة مدرسة في غزة، سعيدة جداً بالشهرة التي حققها ابنها محمد وهو في سنٍ مبكرة من عمره. وقالت "حينما كان محمد في الثالثة من عمره، عاد أخوه ثائر برفقة والده من إحدى الولايات الأميركية بعد عام دراسي أمضاه هناك، بينما كان والده يكمل تعليمه العالي في القانون، جاء ثائر ومعه "لاب توب"، وبدأ محمد الطفل حكايته مع الحاسوب".
ويبدو على وجه أم ثائر سعادة غامرة حينما قالت "طفلي كان يجلس على الكمبيوتر ويقلد تماماً ما كان يقوم به أخوه ثائر، دون أن يعرف ما يفعل تحديداً، لدرجة أنه تعلق بجهاز "اللاب توب" بشكل غير طبيعي، حتى عندما ذهب أول يوم إلى المدرسة في الصف الأول الأساسي، كان يحمل في يده اللاب توب".
وتابعت أم ثائر "وهو في الثامنة من عمره، سجّله والده في دورة متقدمة في برمجة الحاسوب، وذهل المدرس من أول محاضرة أن محمد يملك معلومات لا يملكها زملاؤه في الدورة ذاتها وهم أكبر من عمره بعشر سنوات على الأقل، فاتصل بنا وأخبرنا أن المركز المختص، لن يسمح له بإكمال الدورة نظراً لتفوقه الواضح والمميز بين زملائه".
محمد شرح كيف وصل به الأمر لأن ينهي معظم معرفة غالبية البرامج التي تتعلق ببرمجة الحاسوب، وقال، وهو يقلب ويتصفح المواقع المختلفة "لم أكن أتوقع يوماً أن جوجل العالمية ستكرمني وتمنحني لقب سفيرها في غزة. هذا بالنسبة لي إنجاز أفتخر به وأنا في هذه السن، حيث لم أبلغ بعد الرابعة عشرة".
وأضاف "جاء فريق من شركة جوجل العالمية في زيارة عمل له لقطاع غزة، فعرضت عليهم أعمالا، بعد مشاركتي في حل مسابقة برمجية معقدة في زمن قياسي، وكذلك قمت بحل مشكلة تواجه موقع يوتيوب العالمي عبر الجوال، لهذا فوجئ موفدو جوجل ومنحوني لقب سفيرهم في غزة".
ويشرح محمد تفاصيل لقائه بفريق جوجل، وقال "لم يكن الوصول لموفدي جوجل بالأمر الهيّن، فهم جاؤوا لتدريب بعض المهندسين والمختصين في هذا المجال من سكان غزة، لولا تدخل احد الأفراد الذي أوصلني إليهم لأعرض أعمالي على عمالقة العالم في تقنية وبرمجة الحاسوب بعد انتهاء المحاضرة. كنت أعرف كل ما كانوا يتحدثون به حول تقنية حديثة، وعن لغة HTML 5 الجديدة وحول جوجل اندرويد وآب انجن (..)، وخلال المحاضرة والتدريب، عرضوا علينا مسابقة حول اللغة الجديدة ومدتها أربع دقائق فكان أحد المهندسين متفوقاً على نظرائه وقدم الحل، وأنا كذلك استطعت حل المسابقة تقريباً في نفس الوقت، فشجعني المهندسون على تقديمها لمدربي جوجل الذين فوجئوا بمهارتي وسرعة حلي، وفوراً ضموني لفريق جوجل كأصغر شخص بالفريق وقدموا لي جهاز Google Nexus الذي كنت أحلم به".
وتشير أخته ريم التي تدرس هندسة الحاسوب، إلى أنها تستعين بمحمد في معظم البرامج "الحقيقة أنه متفوق عليّ في البرامج لكنني أساعده في الكهرباء، لكنه يزعجني كثيراً حينما يطلب مني بعض المعلومات خلال فترة امتحاناتي النهائية".
في غزة، هناك موتى ومرضى وحصار وجرحى، وكذلك أطفال يشقون طريقهم وسط ركام المنازل المهدمة فوق رؤوسهم، شعب يحيى دوماً رغم المخاطر التي تحدق به، ورغم الموت الذي يتربص به، ويبقى الطفل محمد المدهون رمزاً يعبر عن شغف الفلسطينيين في العيش والحياة كما باقي الشعوب.

(العربية.نت)

التعليق