خيارات الفرد اليومية سيف ذو حدين على البيئة

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- مهما وضعت أنظمة وقوانين للتقليل من الأثر الإنساني على البيئة، فإن الخيارات الفردية والشعور بالمسؤولية إزاءها وتقدير أثر التغير المناخي وأفعالنا، مسؤولية فردية وخطوة تنبع من تقديرنا للخطر الذي نقبع تحته جراء الإساءة إلى البيئة التي تهدد حياتنا في غضون أعوام قليلة ما لم نقلل من نسبة الانبعاثات الكربونية.
وعليه فإن التصرفات والخيارات التي نختارها ترتبط في بيئتنا المحيطة، فهناك خيارات سهلة نفضلها تؤثر سلبا على البيئة، مقابل خيارات أخرى متاحة تسهم في حمايتها وتكون كلفتها أقل.
فالأمر طوع بنانك من خلال بعض الأمثلة المقترحة التي تصادفنا في حياتنا اليومية، وذكرها موقع .oprah، والتي تعد صديقة للبيئة مقابل الخيارات المضرة لها وأثرها عليها:
- غسل الأطباق يدويا مقابل استخدام غسالة الأطباق: الإسفنجة والرغوة وغرق الأطباق وسط المجلى، أفضل بكثير من غسالة الصحون، التي تستهلك الطاقة بشكل كبير، فهي تستهلك 5000 غالون مياه سنويا، مقارنة مع الغسيل العادي، الذي يستخدم خمس الغالون في كل غسلة، في حين تستهلك الغسالة خمسة غالونات في كل تعبئة. وعندما تقل كمية المياه المستهلكة، فإن سخان المنزل يقل استخدامه للطاقة في التسخين وهو أمر جيد.
وإن لم تستطع الاستغناء عن غسالة الصحون، فعليك أن لا تشغل هذه الآلة لتطبيق غسل الصحون قبل تنظيفها، فإن عدم تنظيفها يجعلك تستهلك 20 غالونا من الماء، كما ويجب عدم تشغيلها من أجل بضعة أطباق معدودة، وتخطى الإرشادات التي تقول التجفيف الساخن heat-dry او rinse-hold  فهو يستهلك ماء كثيرا.
وحتى تجعل خيارك صديقا للبيئة، قم بالبحث عن العلامات التجارية لمنظفات خالية من الفوسفات، فهذه مادة كيماوية تنتشر في المياه العادمة من الاستخدامات المنزلية، وتعيث فسادا في البحيرات والمجاري المائية، وتحفز نمو الطحالب، التي تحرم النباتات المائية المفيدة من النمو، مما يقلل من كمية الأكسجين المتبقي للحيوانات والنباتات.
- طبع كتاب أو قراءته على E- reader  أو الكيندل: فالكيندل يولد انبعاثات كربونية أكثر من 22 صنفا من القارئات الإلكترونية الأخرى، التي تعد كوارث بيئية.  فكلما قرأت أكثر، كلما استخدمت القارئ الإلكتروني أكثر، على الرغم من أن الآلة الواحدة، تأخذ أكثر من كتاب، مع إمكانية التحميل لأجل غير مسمى، فإن قراءة 23 كتابا عبر الكيندل يساوي طباعة كتاب واحد في الطاقة التي يستهلكها، بحسب دراسة علمية، وتنزيل المزيد من الكتب عبره، يزيد من نسبة الطاقة المستهلكة، علما أن القليل من الشاشات لديها كفاءة توفير الطاقة، حيث لا يستغرق تحميل الكتاب سوى بضع نقرات، مقابل إمكانية طلب شحنها أو شرائها مباشرة.
إن لم تستطع الاستغناء عنه، فعلى الأقل أفضل الشاحن عن الكيندل في حال عدم استخدامه، حتى لا يمتص طاقة إضافية، وأعد تدوير الكتب الإلكترونية التي قرأتها عبر الإيميل، أو أرسلها لموقعي Amazon or Best Buy.
- ورق القصدير مقابل اللفائف البلاستيكية للتغليف: فالبلاستيك أشبه بكريبتونايت الأرض الذي يدمرها، فأي خيار غيره هو الأفضل، فالخبراء البيئيون يتوقعون أن تبقى مدافن البلاستيك حتى 1000 عام كما هي؛ لأن البلاستيك لا يتحلل، فيما تدوم رقائق الألمنيوم 500 عام.
وبالرغم من أن لفائف البلاستيك أسهل للاستخدام؛ لأن الألمنيوم وتصنيع رقائقه عملية معقدة بدءا من عملية التعدين لخام البوكسايت، مما يستهلك الكثير من الطاقة والانبعاثات الكربونية الثقيلة. فصنع مربع واحد من البلاستيك يستخدم 30 % من الطاقة، وتنتج عشر الانبعاثات الكربونية الصادرة عن تصنيع الألمنيوم.
فإذا كنت من محبي الرقائق اللامعة من الألمنيوم على الأقل، اعد استخدامها أربع مرات مقابل استخدام البلاستيك للتغليف.
- غسل السيارة في المغاسل مقابل الغسل اليدوي في الخرطوم والدلو: غسل السيارة يدويا أفضل بكثير من الغسيل الآلي، وبالرغم من إدعاء بعض المغاسل بحبها للبيئة، إلا أنها تستهلك الكثير من المياه، أي حوالي 100 غالون لكل عشر دقائق، مقابل الغسيل المنزلي، الذي يستهلك 45 غالونا  لغسل السيارة كلها. ولكن ليس الماء هو العالم الوحيد الذي يجب اعتباره، فغسل السيارة في المنزل والزيت وتغييره والبنزين والحصى الكيميائية، التي تصب في مجاري المياه، التي تصب بدورها في البحيرات، وتسبب موت الأسماك، مقابل مصارف المغاسل الآلية التي تتبع لوائح الصرف الصحي، حيث تصفى المياه، وتنظف قبل وصولها للمصارف والبرك والجداول.
ولجعل خيارك أكثر صداقة للبيئة، فإن هناك العديد من المغاسل التي تتبع تقنية الغسل البيئي، حيث تستخدم أقل كمية من الماء، وفي حال أردت تنظيفها في المنزل، لا بأس، ولكن لا تقم بعملية الغسيل الداخلي سوى في المغسلة، حتى تتجنب تسرب الكيماويات منها لمصارفك المائية.
- العبوات الزجاجية مقابل المصنعة من الألمنيوم أو المعدنية: إن عملية تصنيع الألمنيوم مكلفة، فيما العبوات الزجاجية سهلة، وهي ما يجب اختياره، فهي سهلة التصنيع وإعادة تدويرها لا تستهلك الكثير من الطاقة، ولكن الواقع الاقتصادي مختلف.
فواقعيا عملية تصنيع العبوات المعدنية رائجة ومطلوبة وعملية أكثر من الزجاج، بدءا من عملية شحن عبوات الألمنيوم التي هي أقل وزنا من الزجاج، مما يعني وزنا أقل عند الشحن، ووقودا أقل في التنقل المستخدم لها. وحتى بعد الاستخدام، فإن الألمنيوم يفوز أيضا، فإعادة تدوير العبوات يوفر 3 % من الانبعاثات الكربونية مقابل المستخدم مع الزجاج.
وهنا ما عليك فعله هو اختيار العبوات المصنعة من الألمنيوم، التي يعاد تدويرها، فهو أفضل ما يمكنك فعله لحماية البيئة على الأقل حاليا، مقابل اختيار العبوات الزجاجية.
- آلة المشي مقابل آلة الكروس: حتى في صالة الرياضة، فإن الخيار بيدك، فهناك فرق بين كل آلة واستهلاكها للطاقة، وفي النهاية جميع الآلات مستهلكة ولها أثر سلبي.
ووزن الفرد يتحكم بكمية الطاقة المستهلكة، ولكن آلة المشي تسهتلك أكثر من أي آلة أخرى، وتصل إلى 787  واط مقابل الآلات التي تعتمد على وزن الجسم في زيادة المقاومة للتمرين، ودورك يأتي في تخطي كل هذا، والذهاب في جولة مشي أو ركض في الهواء الطلق، مما ينعكس اقتصاديا ونفسيا عليك وعلى بيئتك.
تذكر أن كل فعل نقوم به، يسهم إما سلبا أو إيجابا في التأثير على البيئة المحيطة، لذا اجعل من خياراتك أكثر إيجابية، لتحمي البيئة، وتجعلها أكثر استدامة لك وللأجيال المقبلة من بعدك، والخيار بيدك دوما فكر جيدا وتصرف.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق