أبو دية يوقع "علماء النهضة الأوروبية" مستعرضا إنجازات رواد الفكر والفن والسياسية في أوروبا

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • أبو دية يوقع كتابه في المكتبة الوطنية أول من أمس-(مم المصدر)

عزيزة علي

عمان - وقَّع د. أيوب أبو دية أول من أمس في مقر المكتبة الوطنية كتابه الصادر عن دار الفاربي بيروت بعنوان "علماء النهضة الأوروبية"، وفيه يستعرض إنجازات مجموعة من علماء الفكر والفن والسياسية في أوروبا.
وقال أبو دية في الحفل الذي حضره ورعاه وزير الثقافة جريس سماوي، إنَّهُ تكمن أهمية العلماء الأوروبيين وميزاتهم الفريدة، وخاصة علماء القرن السابع عشر منهم، في التغير النوعي الذي طرأ على العلم في تلك الفترة، حيثُ اتخذ العلم منحى مختلفاً وزخماً كبيراً انتهى إلى إنجاز ثورة علمية كبرى أرست قواعد العلم الحديث وأنجبت منهجية جديدة في التاريخ.
واستطاعت تلك الثورة، وفق أبو دية، أن تستقل في كيانها الموضوعي عن المرجعيات التي سبقتها، مؤسسة بذلك "برادايماً" جديداً شكل قاعدة للثورة الصناعية الكبرى في نهاية القرن الثامن عشر التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، إذ تجاوزت حدود أوروبا لتشمل الكون برمته، ودخلت في علاقات هيمنة واستقطاب، ما تزال تبعاتها واضحة في الخريطة العالمية حتى يومنا هذا.
ويعرض الكتاب حياة العلماء "روجر بيكون، نيكولاس ميكيافللي، ليوناردو دافنشي، نيكولاس كوبرنيق، جوردانو برونو، وليم جلبرت، جون نابيير، تايكو براهي، يوهان كبلر، غاليليو غاليلي، بيير غاسندي، وليم هارفي وإسحاق نيوتن".
وقال إنه أثناء عمله بمادة الكتاب كان يتساءل كثيرا حول مشروعية الاهتمام بعلماء النهضة الأوروبية، في حين يزخر التاريخ العربي والإسلامي بعلماء من طراز رفيع فاق بكثير قدرات بعض علماء النهضة الأوروبية، مثل روجر بيكون على سبيل المثال.
وأضاف، إذا كان عصر النهضة الأوروبية بدأ نحو القرن الثاني عشر، فإن تأثيرات اتصال الغرب بالعالم العربي والإسلامي كانت واضحة منذ القرن الحادي عشر خلال حروب الفرنج، وقبل ذلك في صقلية وإسبانيا، مشيرا إلى أنه حاول في الكتاب أن يربط أثر العلم العربي والإسلامي بعلماء النهضة الأوروبية بوصفهم استمرارية للعلم العربي وتطويراً عليه وتجاوزاً له.
ويعتقد أبو دية أن حروب الفرنج التي دارت رحاها آنذاك أسهمت في تراكم رأس المال في المدن الإيطالية بفعل موقع إيطاليا الاستراتيجي بين الشرق والغرب، حيث كانت موانئ البندقية وجنوه وغيرهما تبني السفن للفرنج لنقلهم إلى الشرق لغزو سواحل البحر الأبيض المتوسط الشرقية في سورية الطبيعية، ولغزو الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط في مصر وشمال افريقيا.
وأشار إلى أن السفن التجارية كانت تجوب دول المتوسط بحثاً عن أسواق تجارية غير آبهة بالحروب المشتعلة هناك، بل مستغلة العداوات بين الفرقاء لإقامة تحالفات اقتصادية وعسكرية.
وذكر أنه انطلق في الفصل الأول للبحث عن دور حالة الدفء المناخي التي تعرضت لها أوروبا بين عامي 800 – 1100 للميلاد وأسهمت في زيادة ثراء أوروبا وتزايد عدد السكان فيها، ثم شرع في الحديث عن دور حروب الفرنج في اتصال العرب بالغرب ونقل العلوم النظرية والعملية إليها.
وبعد ذلك يتحدث الكتاب عن الفيلسوف والعالم: روجر بيكون، ثم يقدم دراسة كل من العلماء الأوروبيين النهضويين: ميكيافللي، دافنشي وكوبرنيق، فضلاً عن دراسة أثر حركات الإصلاح الديني في نهضة أوروبا.
ويتناول الفصل الثاني وهو معنون بـ"عصر العلم الحديث"، حيث يبدأ من مطلع القرن السابع عشر مع مقتل العالم الإيطالي جوردانو برونو حرقاً، ثم تدرج في الحديث عن العلماء الآخرين: وليم جلبرت، جون نابيير، تايكو براهي، يوهان كبلر، غاليليو غاليلي، بيير غاسندي، وليم هارفي، وأخيراً، إسحق نيوتن.
وتمنى أبو دية أن يدرك القارئ العربي الإرث المشترك للعلم الحديث وجذوره الممتدة في عمق التاريخ لتشمل الحضارات المختلفة، وأن يدرك أيضاً أسباب صعود العلم الحديث وتفجره في القرن السابع عشر لما صاحبه من تغيرات سياسية ودينية واقتصادية وجغرافية ومناخية مهّدت لنموه واندياحه في العالم بأسره.
ورأى أن التحولات العالمية العظيمة التي ستصاحب التغير المناخي الحالي بفعل ظاهرة الانحباس الحراري، ستعمق الخلافات بين الدول على مياه الشرب وستتنامى الهجرات البيئية صوب الشمال وتنتشر المجاعات، الأمر الذي يخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في العالم بأسره.
بدوره قال وزير الثقافة جريس سماوي إنَّ رواد الثقافة العربية الإسلامية كانوا موسوعات علمية حيث كان العالم يتقن كل حقول المعرفة والفكرية والفنية والأدبية.
وأكد أن المتخيل المعرفي واحد ويتم من خلاله إنتاج الحقول المعرفية جميعا، مشيرا إلى ان العالم العربي ابن رشد كان احد الذين أسسوا إلى للفلسفة العربية.
ورأى المهندس صفوان البخاري الذي أدار حفل التوقيع أن الكتاب تأسيس لعلم أثر التغير المناخي على صعود الحضارة الأوروبية والعالمية في علاقتها بالحضارة الإسلامية في تلك الفترة، من حروب الفرنج وأثر البيئة على توجه الأوروبيين نحو الشرق، وانتقال المراكز الحضارية من الشرق غربا إلى أوروبا عبر الأندلس وجنوب إيطاليا.
ورأى البخاري أن تطور العلوم وإرهاصات الثورة العلمية في أوروبا على يد ثلة من العلماء الذين يعتبرون كل واحد منهم بمثابة منارة علمية باذخة، لافتا إلى أثر التغير المناخي المعاصر على مستقبل العلاقات الدولية وتشكيل الصدام الحاضر القادم.

التعليق