تسطيح الأفكار والتكرار يضعفان الأعمال الدرامية السعودية في رمضان

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من المسلسل الكوميدي السعودي "غشمشم" -(أرشيفية)

الرياض- لم تظهر الدراما السعودية في شهر رمضان الحالي بالمستوى المتوقع منها، وخرجت؛ بحسب آراء النقاد والخبراء، تكرر تجاربها السابقة، وطرحت ما قدمته من قبل في السنوات الماضية، وبمستوى فني أقل، عابه التسطيح، وشوهته لغة الوعظ المباشرة.
وتشابهت أهم المسلسلات السعودية في رمضان في الأسلوب وطريقة العرض، وتحولت إلى دراما تسعى لمناقشة مشاكل المجتمع، تماما كما هو الحال منذ البداية قبل 18 عاما، مفتقدين للتجديد.
وشدد فنانون وكتاب على تراجع مستوى الدراما السعودية في هذا العام، مقارنة بالأعوام الماضية، متهمين في الوقت ذاته الفنانين النجوم بالمسؤولية عن ذلك وأيضا الكتاب.
ويؤكد الممثل خالد سامي، الذي غاب عن المسلسلات الرمضانية، أن الدراما السعودية لم تكن في هذا العام على مستوى التطلعات.
وفيما يرفض أن يكون قصور مشاهدته لها نوعا من الإضراب أو المقاطعة، يؤكد أن توقيت أهم المسلسلات السعودية الموحد قلل من فرص مشاهدتها.
ويقول "إن عرض المسلسلات السعودية في وقت واحد على مختلف القنوات الفضائية، يعد سياسة تنافسية من القناة ذاتها، والهدف هو كسب الإعلان في الوقت الذهبي، وهو أمر غير جيد للمشاهدين؛ لأنه يفوت عليهم مشاهدة كل المسلسلات".
ويضيف في رؤيته النقدية لأعمال هذا العام "لم أشاهد أي تطور في الدراما السعودية خلال هذا العام، وألوم نجوم تلك الأعمال على تراجع مستواهم، فهي كانت أفضل بكثير في العام الماضي منها في هذا العام".
ويركز سامي، وهو من جيل بدايات الدراما السعودية، على تراجع مسلسل "غشمشم" تحديدا، ويتهم بطله فهد الحيان بتقديم مستويات ضعيفة فيه.
ويقول "شاهدت بعض حلقات غشمشم ووجدته عملا مفرغا تماما... وللأسف فهد الحيان خرج من عباءته ودخل في عباءة واسعة عليه ولم يستطع التحرك فيها".
ويلوم سامي التلفزيون السعودي على ابتعاده هذا العام عن الشاشة في رمضان، مضيفا "من أبعدني هو التلفزيون السعودي؛ قدمت لهم في الشهر الأول من العام نصا، وبعد فترة قالوا لي إن النص ليس جيدا، مع أن الكل لم يقدم نصوصا، وبعد تفاهم مع الأساتذة الأجلاء في التلفزيون وعدوني بعد رمضان، وتوقفت على هذا الأمل".
ويؤكد المنتج والممثل عبدالرحمن الخطيب أن غالبية المسلسلات السعودية في هذا العام كانت تدور في فلك واحد، ويتهمها بتسطيح الأفكار بشكل أضعفها، منوها "ما لاحظته هو طغيان التكرار على الدراما السعودية في هذا العام، ما تشاهده في أي مسلسل تشاهده في غيره، وما شاهدناه في هذا العام شاهدناه في العام الماضي وسنشاهده في العام المقبل، لا جديد، وهناك تسطيح لبعض القضايا من خلال معالجتها بشكل سطحي".
ويتهم الخطيب المنتجين بأنهم السبب الأهم وراء التكرار والتشابه لغياب العمل المؤسساتي والاعتماد في الإنتاج على العمل الفردي، بالإضافة إلى غياب الكتاب الجيدين حسب نظرة.
ويضيف "السبب هو عدم وجود كتاب جيدين، بعض المنتجين لا يحملون ثقافة جيدة، والأمر الثالث هو كأن الكوميديا هي التي ستشهر هذا الفنان أو ذاك، أصبحت الشخصيات متكررة"، عازيا اللجوء لهذا النوع من المسلسلات، إلى "عدم وجود عمل مؤسساتي بل اجتهادات فردية"، مؤكدا في الوقت ذاته أن الدراما السعودية تراوح مكانها، لأنها غير مرغوبة في المحطات الفضائية.
ومن جانبه، يعتقد الكاتب الدرامي علي الأسمري أن المشكلة الكبرى هي إصرار النجوم على الشخصيات القديمة التي قدموها ونجحوا فيها، وإصرارهم على استحلاب النجاح فيها عاما تلو آخر.
ويقول "التراجع الحاصل في الدراما السعودية هذا الموسم كان بسبب عدم وجود (كركترات) جديدة، باتت لدينا مشكلة من أن الممثل لم تعد لديه القدرة على صنع شخصيات جديدة، أو الخروج بشخصيته الطبيعية، ليصنع كوميديا سوداء طبيعية، بات عاجزا عن ذلك. وهو يعتمد على الشخصية ذاتها التي تعود الجمهور عليها في السنوات الماضية، ونجح هو فيها، لذا يستمر عليها، هي مشكلة لدى جميع الممثلين الكوميديين السعوديين وظهرت جلية في هذا العام".
ويتابع الأسمري في محاولته لسرد الأسباب وراء التراجع "هناك أسباب كثيرة وراء ما يحدث؛ منها أن الممثلين تحولوا إلى منتجين، ولهذا لم يعد الكاتب يعطي رأيه بكل صراحة، بل ينساق خلف ما يريده الممثل".
ويضيف "تشابه الأفكار جعل كل المسلسلات بالطعم نفسه، نحن نقع في أزمة لها أكثر من سبب؛ السبب الأول هو الكاتب الذي لا يناقش والممثل الذي هو ذاته المنتج ولا يقول له إنه سيعطيه شخصية جديدة ويفتح له أبوابا مختلفة ولكن يجامله ويكتب له ما يريد كي يحصل على المقابل المادي. والأمر الثاني هو تخوف الممثل ذاته من الخروج عن الشخصية التي تعود عليها الجمهور، كي لا يسقط أو يصاب بالضعف، لأنه يجد أن الجمهور أحبه عليها، وأن من الأفضل أن يستمر عليها، وأخيرا يحترق النجم ولا يعود أحد من الجمهور يرغب في مشاهدته".
ويقول الأسمري "صارت الحلقات في مختلف الأعمال متشابهة، وكأنها قصاصات من الصحف وتوضح قضية تناولتها الصحف عبر مشاهد درامية، والمشاهد أصبح ذكيا ويشاهد".
وأضاف "عندما تقدم له مثل هذه المشاهد في طابع كوميدي فأنت لن تحل ولن تربط.. فالمسؤول بالتأكيد طالع الصحف وشاهد القضية وعندما يعيد المسلسل طرح القضية فهو لن يضيف الكثير.. صحيح أنها تزيد من جدل المجتمع حول الأمر لأن كثيرين يطالعون تلك المسلسلات ولكن هل هناك حلول، وهل المسؤول الذي تم انتقاده تأثر وقام بالتغيير؟ بالتأكيد لا".
ويردف "المشكلة لدينا أن البعض يعتقد أن الكوميديا هي حل لعلاج المجتمع وهذا خطأ؛ فالكوميديا والدراما بشكل مباشر هي تسلية وليست وسيلة لطرح مشاكل المجتمع وحلها، بل هدفها الإنسان ذاته، وهذا ما نشاهده في المسلسلات الخليجية والعربية، فهي إن ناقشت قضية أو مشكلة اجتماعية فهي تناقشها برمزية وبشيء بسيط، لإخراج المشاهد الذكي من المشاهد الذي يشاهد من أجل المتعة فقط".
ويعتبر الأسمري أن النتاج الطبيعي لهذا الخلط، كان تشابه أفكار الكثير من المسلسلات السعودية، مضيفا "الناتج هو أن هناك تشابه للأفكار، وفي فترة من الفترات، قدمت جميع المسلسلات فكرة واحدة، وهذا لا يعني أنهم يسرقون من بعض، ولكنه دليل على أنهم "خاوون" فكريا، ناقش الجميع الأفكار ذاتها وبطرح خاطئ".

(العربية نت)

التعليق