المراهق: تناقضات ومغامرة وتمرد للبحث عن الحرية والاستقلالية

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً
  • المراهق المنطوي والخجول يعاني من أزمة نفسية - (MCT)

مريم نصر

عمان- التناقض سمة مرحلة المراهقة التي يشعر بها الآباء بشكل عام عندما يبدأ طفلهم الصغير بالنضوج والتحول الى فتى أو فتاة.
ليندا سليم أم لطفلين بلغا سن المراهقة، تقول "أحيانا أجدهما منغلقين لا يحبان الاختلاط، وأحيانا أخرى ألاحظ أنهما يحبذان المجازفة والاستقلال عنا والاختلاط مع الأصدقاء".
ولا تعلم سليم كيف تتصرف معهما في هذه المرحلة "كل ما أقوله يغضبهما سواء حاولت معاملتهما كصديقة أو أن أكون أمهما التي تحكم المنزل وتضع القوانين فلا شيء يجدي معهما".
وعن سبب التناقضات التي يعيشها الطفل في مرحلة المراهقة، تؤكد اختصاصية العلاج السلوكي هالة حماد أنه عائد للتغيرات البيولوجية التي ترافقها تغييرات فكرية؛ حيث يصبح الطفل أكثر قدرة على استيعاب المفاهيم والمعاني الإنسانية، ويطرح حولها الكثير من الأسئلة كأن يسأل عن معنى وجوده في الحياة، ويقلقه التفكير في مستقبله ويحاول إيجاد إجابات.
وتقول حماد إن هذا ما يفسر شغفه بالمجازفات والخروج على القوانين المنزلية والتخلص من سلطة الأهل، وهذا يضع العائلة أمام اختبار صعب يجب تجاوزه للحفاظ على تماسك العائلة.
من جانبها، تقول اختصاصية علم النفس بيث كاميون إن المراهق حين يقحم نفسه في المجازفات لا يقصد من خلالها استفزاز الأهل، بل يحاول البحث عن التجارب التي تمنحه شعوراً بالحرية، ويثبت لهما أنه صار كبيرا ومستعدا لمواجهة العالم بدون مساعدتهما.
ولا يجب على الأهل تحويل كل ما يقوم به المراهق إلى تراجيديا، فمعظم المراهقين يجتازون المرحلة بسلام، بيد أنه من الواجب على الآباء مراقبة أطفالهم بهذه المرحلة مراقبة حثيثة، والبحث عن الإشارات الظاهرة التي تثبت أنهم يمرون بأزمة غير عابرة؛ فالمراهق الذي لا يكترث لشيء، وعلاماته المدرسية تدنت بشكل لافت، أو المراهق الذي يدخن الممنوعات، ويلتزم الجلوس في غرفته ولا يذهب إلى المدرسة، ولا تكون لديه علاقات اجتماعية، أو يعاني من فقدان الشهية فهذا يعني أن على الأهل اللجوء الى الاختصاصيين لمعالجة الأمر للخروج بأقل الخسائر الممكنة.
ومن أهم الإشارات التي تدل على أن المراهق يعاني من أزمة نفسية تحتاج الى مساعدة متخصصة أن يكون منطويا على ذاته، رغم أن المراهق في هذه المرحلة يكون خجولا وغير قادر على الاتصال مع من حوله، ولا يعرف كيف يعبر عن نفسه في المجتمع، إلا أنها لا تكون ظاهرة بشكل قوي وقد يتمكن في بعض الأحيان من التغلب على هذا الخجل، لذا إذا شعر الأبوان أن هذا الأمر مستفحل عند الطفل، فعليهما بعرض الطفل للمساعدة النفسية من أجل ألا يتحول هذا السلوك إلى عائق في سن الرشد.
كما يكون المراهق في هذه المرحلة حساسا فيبكي باستمرار وإذا استمر المراهق في البكاء لفترة طويلة على كل الأمور، فهذا دليل على أنه يعاني من الاكتئاب ويحتاج إلى مساعدة نفسية.
ويعد الكذب بالمصادفة تصرفا طبيعيا أثناء المراهقة، ولكن إذا أصبح الكذب سلوكا أو عندما يصدق المراهق أكاذيبه، فهذا مؤشر على أنه أصبح بحاجة إلى مساعدة اختصاصي نفسي.
ومن الأدلة الأخرى التي تثبت أن المراهق يحتاج الى مساعدة رغبته في الوحدة، تقول كاميون "يميل المراهق الى هذا التصرف بوصفه حاجة تعكس رغبته في الاستقلال عن أهله ولا يكون هذا خطرا طالما لا يتعدى حدود الاستماع إلى موسيقاه المفضلة".
أما إذا كان يجلس في غرفته لساعات طويلة يدخن بالخفاء أو يدعي النوم، فهذا النوع من السلوكات يشير إلى محاولة المراهق الهروب من هموم تلاحقه أو توتر عيشه، ويجب هنا طلب مساعدة المتخصصين، ومحاولة الآباء الغوص في فهم المشاكل التي تسبب هذه الاضطرابات للمراهق.

التعليق