التربية الإيجابية تساعد في حل مشكلة التعنت لدى الأطفال

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

مريم نصر

عمان- "طفلي لا يريد مغادرة منزل صديقه"، "صغيري لا يستمع إلى كلامي ولا ينصت إلى إرشاداتي"، كلها شكاوى تطلقها الأمهات إلى المقربين أملا في الحصول على حل لمعضلة التعنت الذي يصيب الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.
السبب الرئيسي في ذلك وفق اختصاصية العلاجي السلوكي هالة حماد ليس لأن الطفل يرغب في التمرد بل؛ لأنه يمر في مرحلة يدرك فيها أنه شخص مستقل قراره بيده وهو أمر جديد بالنسبة له ويريد أن يستخدمه في حياته اليومية.
وتقول "لم يعد صغيرك طفلا تقوده أمه بل أصبح شخصا منفصلا له شخصية ورأي وذوق وعلى الأهل احترام ذلك".
وأول ما يجب فعله للتأقلم مع الشخصية الجديدة للطفل هو "أن نتفهمه ونحاول إعطاءه الشعور بالرضا"، فمثلا عندما تطلب الأم من طفلها القدوم لتناول وجبة الغداء ويرفض ثم يبكي لأنك أجبرتيه، عليك عدم تعنيفه بل يجب التحدث معه والتعاطف معه "يمكن احتضان الطفل وإخباره أنك حزينة؛ لأنه توقف عن اللعب وتخبرينه أنه سيعاود اللعب بعد تناول وجبته".
وعلى الأم إشعار الطفل أنها في صفه وأنها تسانده في كل الأوقات وهذه الطريقة تبني الثقة بين الآباء والأطفال، وفق حماد التي تبين أن الطفل في هذه المرحلة يحب أن يعرف حدوده لذا عليها رسم تلك الحدود بشكل واضح له، فمثلا تذكره باستمرار أن عليه إمساك يدها أثناء عبور الشارع أو أن تخبره أن ضرب الأصدقاء ممنوع، وبعد ذلك إذا استمر الطفل في القيام بالتصرفات الخاطئة على الأم إيجاد الحلول لتلك المشاكل.
فمثلا إذا كان الطفل يضرب شقيقه الأصغر فإنه على الأغلب يشعر بالإهمال، وهنا لا بد للأم ان تطلب منه المساعدة في إطعام الصغير أو في تلبيسه ليشعر بالمسؤولية، كما عليها
إيجاد وقت معين لتقضي الوقت مع صغيرها ليشعر بالحنان، أما اذا كان يخاف من النوم وحده بسبب خوفه من الظلام فيمكن شراء مصباح صغير له ليشعله متى ما شعر بالخوف.
وعلى الأم تعزيز السلوك الإيجابي وامتداحه باستمرار كلما قام الطفل بالتصرف الصحيح، ويجب على الآباء التذكر أنهم لا يتحكمون بأطفالهم فعليا فوظيفة الأهل تقويم سلوك الأبناء وتهيئتهم لخوض معارك الحياة، فالعقاب يجعل الطفل لا يريد التصرف؛ لأنه خائف ليس لأنه يعرف أن التصرف خاطئ.
ولا يجب على الأم تعقيد المسائل وخوض معارك لا معنى لها مع الطفل، فمثلا إذا أراد الطفل ارتداء قميص برتقالي مع بنطال أحمر ليس على الأم معاندته؛ لأن الأمر ليس مضرا للطفل ويجب على الأم ترك مساحة لطفلها ليختار ما يريد ما لم يؤثر ذلك على صحته أو يؤذيه.
وعندما يصبح الطفل عصبيا أو تخرج الأمور عن السيطرة على الأم تدارك الأمر وجعله يهدأ بإرساله الى مكان خاص تعده الأم في البيت لتلك اللحظات وكلما أصبح الطفل عصبيا يمكن للأم اصطحاب الطفل الى مكان ليهدئ من روعه، وإذا رفض الطفل الذهاب الى تلك الزاوية يمكن للأم أن تعرض عليه الذهاب معا إليه وإذا لم يقبل يجب عليها الذهاب وحدها ليدرك الطفل أن هذا المكان مكان خاص يمكن الاستعانة به للحصول على الراحة.
وقبل ان تطلب الأم من طفلها القيام بالشيء عليها أن تكون مدركة أنه يستطيع القيام بذلك فعندما تطلب منه ترتيب غرفته عليها أن تدربه أولا على ذلك وتقوم بالترتيب معه الى أن يتمكن من القيام بالمهمات وحده بدون مساعدة، وبهذه الطريقة يصبح الطفل قادرا على الاستجابة للأوامر.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعنت تلاطفتل (علي)

    الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نصاءح قيمة نطلب المزيد