ناشرون: الثورات العربية تؤثر سلبا على حركة النشر وتعويل على الاستفادة من نتائجها

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 15 آب / أغسطس 2011. 02:15 صباحاً

عزيزة علي

عمان- أجمَعَ ناشرون أردنيون على أنَّ الكتب التي تناقش الربيع العربي والثورات العربية الآن لا تعطي إشارة حقيقية عن عمق تلك الثورات، وأنَّها مجردُ انطباعات  سريعة، مشيرين إلى تضرر صناعة الكتاب بسبب "الربيع العربي"، من خلال إلغاء معارض الكتاب في الدول التي تعيش تلك الثورات.
ويأمل ناشرون أنْ تزدهر صناعة الكتاب بعد تحقيق الحلم بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقيام الدولة المدنية التي من أجلها اندلعت تلك الثورات، مبينين أنَّ صناعة الكتاب لم تكن مزدهرة قبل اندلاع الربيع العربي.
صاحب المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي يعتقد أن "عصر الثورات العربية" أو الربيع العربي ترَكَ انعكاسات على الحياة العربية بشتَّى تفرُّعاتِها، ومنها حركة النشر وتداول الكتاب في الوطن العربي.
ويقول "منذُ الثورة التي هبَّت رياحها بدءاً من تونس، وتتالت في مصر وليبيا واليمن والبحرين وانتهاء بسورية، ونحن نعيش تغيُّراتٍ عميقَة جداً تركَت وستتركُ آثاراً عديدَةً على الكاتب والناشر والمتلقي".
ويرى أنَّ الطروحات والأولويات تغيَّرت، وانكفَأ كل بلد عربي على أوضاعه الداخلية، وأصبحت الجماهير التي تطالب بالإصلاح في كل بلد عربي تعيدُ ترتيبَ أولويَّاتِها، وتحطمت حواجز الخوف عند الشعوب، فلعبت وسائل الاتصال العصرية دوراً حاسماً في التواصل الاجتماعي والسياسي.
ويؤشر الكيالي إلى بروز ظاهرة "في غاية الأهمية"، كما يصفها، تتمثَّلُ في دور الشبكات الاجتماعية مثل "فيسبوك" و"تويتر" على مسارات تلك الثورات أولاً، وتكوين الرأي العام المنخرط فيها أو المتابع لأخبار تطوراتها ثانياً، الأمر الذي يعرض لتلك الظاهرة "أي تلك الشبكات"، دوراً ليس في نقل أحداثها فحسب، وإنما في التأثير على وقائعها ومن ثم تحولها إلى عنصر من عناصر تحديد مساراتها.
ويذهب إلى أنَّ الانعكاسات لحد الآن "سلبية على حركة الكتاب"، مبيِّناً أنَّ حركة النشر والتوزيع تأثرت بإلغاء عدد كبير من الفعاليات كمعارض الكتب في القاهرة وغيرها من العواصم العربية. ولفت إلى حدوث انتقال في اهتمام الأجيال الجديدة بمتابعة الأحداث السياسية في كل بلد عربي على حساب الكتاب، رائيا أنَّه ستمضي فترة زمنية قبل استقرار الأوضاع وعودة الاهتمام بالكتاب إلى سابق عهده.
وعلى مستوى التأليف، بيَّنَ الكيالي أنَّ هناك بعض الكتّاب العرب بدأوا في معالجة انعكاسات الأحداث على الأوضاع العربية، وظهرت بعض الكتب التي تحاول تقييم ما حصل، مؤكدا أنَّ اهتمام القارئ بمجريات الأحداث يطغى على محاولات التقييم، ولا بدَّ أنْ تمرَّ فترة زمنية قبل استخلاص الدروس والعبر.
حول مستوى التأليف يرى صاحب دار أزمنة للنشر إلياس فركوح أنَّ هناك نشاطا من آثار الربيع العربي، مبيِّناً أنَّ مجموعة من الأسئلة استوجبت من الكتاب الكتابة والمناقشة عبر الكتاب، وهذا يلاحظ بكثرة في مصر التي اشتعلت فيها ثورة "25 يناير".
ويعتقد فركوح أنَّ التأليف في هذه المرحلة غير كاف لإعطاء إشارة حقيقية عن عمق تلك الثورات، مبديا تخوفه أن تكون تلك الكتب عبارة عن انطباعات متسرعة أو حماس زائد.
وأكد أن ما حدث ويحدث الآن يستدعي أكثر من وقفة تأمل ومحاولة استشراف ما يحمله المستقبل من أسئلة قد لا نكون على استعداد للإجابة عنها.
وحول أثَر "الربيع العربي" على إلغاء معارض الكتاب، يرى أنها كانت للأسف، سلبية بسبب اضطراب الأوضاع الاجتماعية في الداخل، وتبديل الأولويات لدى المواطن الذي هو المستهلك المفترض للكتب التي تعرض في المعارض.
صاحب ومدير دار الشروق للنشر والتوزيع في عمان ورام الله الكاتب فتحي البس، يوضح أنَّ صناعة النشر كانت في حالة تراجع شديد قبل الربيع العربي من حيث انتشارها وشمولها، لافتا إلى أنَّ الثورات تترك آثارا آنية صعبة على  صناعة النشر، فتتعطل حركة التوزيع وانتقاله الكتاب إلى جانب توقف إقامة معارض الكتب، كما حصَلَ في معرض القاهرة.
ويتمنَّى البس أن تنتصر الثورات وتنتج عنها مجتمعات حرية وديمقراطية مدنية تؤمن بحرية التعبير والنشر وتحترم الرأي والرأي الآخر، مشيرا إلى أنه من المبكر الحديث عن نتائج مستقبلية حول إعادة إنتاج الكتب التي كانت ممنوعة في الماضي. ويذهب إلى أنه "قرار مستعجل"، يتطلب التريث.
صاحب دار فضاءات للنشر جهاد أبو حشيش، يرى أنه من الطبيعي أن تتأثر حركة صناعة الكتاب سلبا في ظل الحراك الشعبي العربي "الربيع العربي" وقد تأثرت المعارض في الوطن العربي في الفترة الماضية، فلم يقم معرض القاهرة الدولي، وتم تأجيل معرض تونس لأكثر من مرة فصار الاشتراك في الكثير من المعارض العربية يحتاج لدراسة حقيقية ليس بسبب الناحية المالية بل أحيانا تعبيرا عن موقف مبدئي.
وأشار أبو حشيش إلى أنَّ نسبة القراءة في البلاد التي تعيش الربيع العربي، قد ازدادت بشكل ملحوظ، وأنَّ هناك توجها حقيقيا باتجاه عمل مجموعات شبابية للقراءة والمناقشة، مثل مجموعة خطوة في عمان، مستدركاً أنَّ كلَّ ذلك طبيعي لأنَّ الحراكَ والانشغال بالحدث ذاته وبالتغيير يحتاجُ الوقتَ لإعادة ترتيب الأمور على صعيد تلك الدول.
ويتوقع أبو حشيش أنْ يحصل نشاط حقيقي ومتزايد في السنوات المقبلة فيما يخص صناعة الكتاب أو ازدياد الإقبال على القراءة.

azezaa.ali@algahd.jo

التعليق