خبيرة تؤكد أهمية تعزيز دور المصارف الإسلامية في تمويل المؤسسات الصغيرة

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

عمان - الغد- أكدت الخبيرة في مجال التمويل الإسلامي عواطف محسن، أهمية تعزيز دور المصارف الإسلامية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفق أحكام الشريعة من أجل تحقيق توزيع عادل للثروة للوصول إلى تنمية اقتصادية أساسها التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة.
وبينت الباحثة محسن من جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر، في بحث لها بعنوان "دور المصارف الإسلامية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دراسة حالة بنك بركة"، الذي قدمته للمؤتمر الأول "صيغ مبتكرة للتمويل المصرفي الإسلامي لجامعة آل البيت"، أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعد نشاطا اجتماعيا من المجالات غير التقليدية التي استطاعت أن تخرقه البنوك الإسلامية وكان لها فيه دور مهم.
وقالت "إن لتعظيم الاستفادة من صيغ تمويل المصارف الإسلامية في تنمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية، يتطلب تبني استراتيجية طويلة الأجل لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوفير شبكة منشآتية فعالة، ويعد تحسين البيئة الكلية للاستثمار والعمل على الإصلاح المالي وإزالة المعوقات الناتجة من اختلالات السوق، وتخفيض كلفة أداء الأعمال، وتسهيل الإجراءات واستكمال الأطر التشريعية والتنظيمية والإجرائية وتحسين القدرات التنافسية وتوفير الحوافز وتفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص من عوامل تحسين المناخ الاستثماري الذي تتطلبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لبناء قدراتها".
واستعرضت الباحثة كنموذج تجربة بنك البركة في الجزائر في مجال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال صيغ المرابحة، السلم، الاستصناع، والإجارة.
وقالت "تتمحور إشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عنصرين؛ يتمثل الأول في وجود نظام مصرفي غير مرن ويعاني سلبيات عديدة، ولا يتماشى والتغيرات الجديدة للاقتصاد المفتوح، أما العنصر الثاني فيتمثل في غياب ثقافة السوق المالي واعتمادها على موارد مالية ضئيلة مسيرة وفق نماذج تقليدية".
وبينت أن تجربة التمويل بصيغ إسلامية تمت من خلال البنوك الإسلامية؛ وهي مؤسسات حديثة وما تزال في بداية تجربتها المصرفية، كما أنها تأتمر بأوامر البنك المركزي الذي يعمل أساسا من خلال نظم وقوانين وضعية ملائمة للبنوك التجارية التقليدية وليس للبنوك الإسلامية.
وذكرت أن السنوات الأخيرة شهدت تزايد الإدراك في كثير من البلدان باختلاف درجة النمو فيها، علما أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تقوم بدور حاسم في توسيع النشاط الاقتصادي وتنوعه، وفي تحقيق الأهداف الإنمائية الأساسية، بينما من الواضح أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باتت تمثل الغالبية الساحقة من الطاقات الاقتصادية في معظم البلدان سواء من حيث عدد المؤسسات أو من حيث العمالة.
وأضافت "ومما لا شك فيه أن دعم وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة في إرساء ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإنجاز هذه الأهداف عبر تعزيز دورها يسهم في زيادة معدلات التشغيل واستيعاب كبير للقوى العاملة بمستويات مهارية مختلفة، وزيادة مستويات المداخيل والمستوى المعيشي، وهي محاولة في تحقيق عدالة حضارية من حيث الأدوار التي تؤديها والتحديات التي تواجهها".
وشددت الباحثة على أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لها دور تنموي فعال في مختلف البلدان المتقدمة والنامية لا سيما البلدان العربية والإسلامية، مؤكدة ضرورة مواجهة التحديات والعقبات التي تعترض نمو تلك المؤسسات والمتمثلة في عدم قدرة أصحابها على توفير التمويل اللازم لإنشائها أو لاستمرار نشاطها، وعدم مقدرتهم على توفير الضمانات التقليدية الكافية التي تشترطها البنوك التجارية.
وبينت الباحثة أن التوجه الجديد الذي تبنته الدول النامية متمثل في اعتمادها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للنهوض باقتصادياتها، باعتبارها إحدى أهم السياسات الكفيلة لدفع عجلة التنمية، إدراكا لأهمية دورها في الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد فرص عمل، وضمان تحقيق قيمة مضافة ترفع من الدخل الوطني، تنويع الصادرات، توفر السلع والخدمات، إسناد الصناعات الكبرى، تشجيع الاستثمار، إحداث تنمية محلية، ومن ثم تحقيق تنمية مستدامة على المستوى الوطني.

التعليق