ميثاق شرف جديد للأخلاقيات الإعلامية.. عشرة اقتراحات

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2011. 02:05 صباحاً


جوناثان هيوود - (الغارديان)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لدى تكشف فضيحة التنصت على الهواتف الذي مارسته صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد، دار الحديث عن خطة رئيس الوزراء لإجراء تحقيق مستقل في الأخلاقيات والمعايير الإعلامية. ومن حيث الأساس، قرع هذا التوجه أجراس الإنذار بخصوص الأثر الذي سيتركه تدخل الدولة في وضع الأنظمة على الصحافة الحرة. لكن ديفيد كاميرون يتحدث عن شيء أكثر شمولاً من مراجعة لجنة شكاوى الصحافة. إنه يتحدث عن "الأخلاقيات" -مواضيع الصواب والخطأ، الخير والشر- وليس الإجراءات وحسب. وإذا كنا نتحدث عن الأخلاقيات، فإننا لا نحتاج لأن ننظر فقط إلى السلوك الذي نتوقعه من الآخرين، وإنما إلى ما نتوقعه من أنفسنا أيضاً.
لم تعد وسائل الإعلام محتواة، بشكل حصري، في فليت ستريت. فقد أصبحنا كلنا الآن مصادر إعلامية محتملة -يملك أي شخص يعلق على هذا الرابط القدرة على نشر أفكاره للعالم، وهو ما كان في السابق مزية مالكي الصحيفة فقط. وقد شاهدنا هذه اللوحة الجديدة في حملة إصلاح القذف والتشهير، حيث كان المدونون والمعلقون خاضعين لالتهديدات القانونية نفسها التي يخضع لها الناشرون الرئيسيون. كما أننا مؤلفون وقارئون محتملون لمواد يمكن أن تمس خصوصية الناس.
وعليه، ما هي المبادئ الكامنة هنا؟ وهل نستطيع التحدث عن "أخلاقيات الإعلام" بطريقة مفيدة، على قدر مساوٍ، مع الصحف والمدونين والمؤلفين وناشري الكتب -ومعنا كلنا كمستهلكي إعلام؟ لاستهلال هذا النقاش، قمت بصياغة المبادئ العشرة الآتية:
1 - إننا نؤمن بصحافة حرة توصل المعلومة، وتسلّي، وتجعل القوي يتحمل المسؤولية. وينطبق هذا حالياً، كما كان الحال في القرن السابع عشر، عندما حاجج ميلتون أول الأمر ضد فرض الرقابة على الصحافة. وكانت صحف سنوات الأربعينيات من القرن السابع عشر حزبية وشعبوية بالقدر نفسه كما هو حالها الآن. ويجب علينا أن لا نسمح لفضيحة اليوم بوقف إيماننا التاريخي بالصحافة الحرة.
2 - إننا نؤمن بأن هناك مصلحة عامة في تعرية الجريمة والفساد وعدم اللياقة حيث تؤثر على الجمهور. فالمصلحة العامة هي الكأس المقدسة التي يجري البحث عنها في هذا النقاش. وإذا استطعنا تعريفها، فسنستطيع عندها دعم الصحف التي تسعى إليها (حتى في مناطق قانونية أو رمادية أخلاقياً)، بينما نعاقب أولئك الذين يستخدمونها لتبرير القرصنة والتحرش. والاختبار هو ما إذا كانت الإفصاحات الإعلامية تؤثر على حيواتنا -خياراتنا الاستهلاكية وتصويتنا. وليس ثمة مصلحة عامة في دغدغة المشاعر.
3 - إننا نؤمن بالحرية الفنية في اكتشاف ومحاكاة الحياة في مجتمعنا على النحو الذي نختار. فالفنانون والكتاب يتوافرون على الحق نفسه في التعبير عن الرأي الحر، شأنهم شأن إعلام الأخبار. وما لم يكونوا هم أيضاً خاضعين لقيود جديدة، فإن المبادئ نفسها يجب أن تسري على حرية الصحافة والحرية الفنية.
4 - إننا نؤمن بأن لكل واحد الحق في قول أو بيع القصة الخاصة بحياته الخاصة، حتى لو كان ذلك يمس حيوات الآخرين، ما لم يكونوا قد وعدوا صراحة بعدم فعل ذلك. ومنذ ولادة الأدب الغربي، سرد الكاتبون "ما يعرفونه"، غازين بذلك خلال العملية، وبشكل روتيني، خصوصية أصدقائهم وعائلاتهم ومحبيهم. فما هو الفارق بين أعمال الفن هذه وقصة أخبار فيها بعض الخصوصية؟ إن الرأي الحر يتعلق بحرية التعبير عن أنفسنا -مهما كان ذلك فظاً.
5 - إننا نؤمن بأن المجتمع قادر على وضع معايير أخلاقية حول الرأي الحر والخصوصية، بدون فرض عقوبات قانونية، إلا في ظل أقصى الظروف. وإذا قبّل أحدهم قبلة وكشف عنها، سواء في صحيفة تابلويد أو في مفكرة أدبية، فإن لدى المجتمع القدرة على إدارة ظهره له. أوليست العقوبات الاجتماعية أكثر قوة من العقوبات القانونية في كل الأحوال؟
6 - إننا نؤمن بأن القيود القانونية على الحرية الفنية والصحفية يجب أن تستخدم فقط من أجل درء شيء غير قابل للإصلاح، كما ومن أجل الحيلولة دون إلحاق ضرر كبير وخطير بالأشخاص. فالقانون أداة مفعمة بالقوة، وإن كانت أحياناً فظة. وهو ليس هناك لإدارة ماركة مسجلة.
7 - إننا نؤمن بأن الإنذار القضائي ما قبل الطباعة يجب أن يكون متوفراً عندما تكون ثمة أرجحية لوقوع ضرر لا يمكن إصلاحه وخطيراً وكبيراً. فالإنذارات القضائية هي واحدة من أقوى الأسلحة الموجودة في ترسانة الدولة، ويجب أن لا تستخدم باستخفاف. ويجب تطبيقها فقط في حالة سبق السيف العذل وعدم إمكانية الرجوع أبداً عن الضرر الذي وقع.
8 - إننا نعتقد بأنه لا يجب على الدولة أن تسيطر على الصحافة، سوى من خلال إدارة غير متحيزة وشفافة للعدالة المدنية والجنائية. وتلزم المحاكم بوزن المادتين 8 و10 من الميثاق الأوروبي حول حقوق الإنسان، شريطة أن يكون ذلك آخر ملاذ. ويجب علينا أن نكون متيقنين وواثقين من تنظيمنا الذاتي، كما ومن حقنا الخاص في الإجابة.
9 - إننا نؤمن بالحق في أن نعيش حيواتنا بدون تدخل أو مراقبة من جانب هيئات عامة أو خاصة. ودعونا لا ننسى أنه في الوقت الذي نقلق فيه بخصوص الصحف، فإننا نهجر قطعاً كبيرة من خصوصيتنا عبر تزويد الدولة وشركات خصوصية يعرف عنها أنها تنطوي على سجل بائس في صيانة هذه الخصوصية.
10 - إننا نؤمن بأننا إذا زودنا هيئات عامة أو خاصة ببيانات، فإن هذه المعلومات ينبغي أن لا تباع أو تمرر إلى أحد بدون تخويلنا الصريح بذلك. فالبيانات الخاصة ليست منسجمة مع القوانين المتبعة بالنسبة للصوص أو المعلنين. وهنا حيث نكون كلنا -وليس فقط نفر من الشخصيات أو ضحايا من عاثري الحظ في صحيفة أخبار العالم- عرضة لغزاة الخصوصية، وهنا حيث تمس الحاجة إلى قوانين أكثر صرامة.
ما هو المفقود في هذه القائمة؟ وماذا لا يجب أن يكون هنا؟ وهل تتناقض هذه المبادئ الأخلاقية مع البعض منا -وإذا كان الحال كذلك، كيف يجب علينا مواءمتها؟ دعونا نعرف ذلك على الطريق. ومهما يحدث، فإننا نريد نقاشاً عاماً أصيلاً حول هذه المواضيع. فهي بالغة الأهمية بحيث لا ينبغي أن تترك فقط للقضاة والساسة.

* نشر هذا المقال تحت عنوان:A new manifesto for media ethics.

التعليق