"لا عزاء لقطط البيوت": الطفولة حين يستعيدها السرد

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

جمال القيسي

عمان-نشرت الكاتبة الإماراتية الشابة عائشة الكعبي أول أعمالها وهي على مقاعد الدراسة الجامعية، ثم أبعدها التخصص في علم الأحياء المجهرية وغربتها في الولايات المتحدة الأميركية عن إبداعها ردحا من الزمن.
لكنَّها عادت حاملةً شهادة الماجستير واستظلَّت بحروفِها على شطآن الصفحات الثقافية المحلية والإقليمية، وتنقلت بمسيرتها المهنية بين العمل أستاذة بكلية العلوم في جامعة الإمارات وأمينا عاما مساعدا للجنة الوطنية الإماراتية لليونسكو، ثمَّ خاضت تجربة التقديم الإعلامي مذيعةً للأخبار بقناتي ابو ظبي ودبي.
واكب نضوج قلم عائشة أدبيا تجوالها بين دفات أشهر كتاب القصة العالمية وكان عشقها للأدب العالمي بوابتها الى عالم الترجمة، فقدمت مجموعة من القصص والأشعار العالمية بأسلوب شاعري موسيقي فريد، وكوَّنَت بسلاسة لغتها وتذوقها الفذ تصورا أخاذا للنص المترجم لا يقل في قيمته عن النص الأصل.
وفي العام 2007 أصدرت الكعبي أول كتبها تحت عنوان "غرفة القياس" لتقدم أولى مجموعاتها القصصية، ثمَّ في العام 2011 صدرت قصصها القصيرة جدا عن دار أزمنة في عمان تحت عنوان "لا عزاء لقطط البيوت"، وهي المجموعة القصصية الفائزة بالمركز الأول في جائزة المرأة الإماراتية في الآداب والفنون للعام 2011 الشارقة.
المجموعة الجديدة التي حملت لوحة غلاف الفنان محمد الهاشمي ،جاءت على 85 صفحة من القطع المتوسط وضمت سبعا وخمسين قصة قصيرة وبعناوين محرضة على القراءة مثل "هكذا هوت النخبة" و "قطط قديرة جدا" و"مفاجعة" وغيرها.
في ذات الوقت بدا استعجال واضح في اختيار اسماء قصص اخرى، من مثل "عن المتاح والمرغوب" و"ألقي..ماما" و"محاولة اختراق" وغيرها ، وهي قصص جاءت افكارها اشد جزالة وابعد قصدا من عناوينها وتلفعت بخبرة قصصية لافتة.
"لا عزاء لقطط البيوت" قصة قصيرة جدا تحكي في كلماتها القليلة فلسفة النزق التي تسيطرعلى عقول بعض الازواج، الذين لا يدركون تداعيات وتلقائية الزوجات، فيبددون صفاء اللحظات ونسق الحياة الرتيب بالضجر والهروب من البوح البريء معتبرين أنه واجب ثقيل متعب.
اما قصة "عادة "فهي فكرة لاذعة موجعة، وهي تعبر عن خيبة رجاء وتبعثر في امل متمثل في نقص الحنان الواجب توافره في الأب تجاه أولاده ومآل وخطورة أنْ يصِلَ الطفل إلى الحقيقة قبل الكبير، وهي صورة الطفولة الناصعة المدربة على اللادهشة.
كما تأتي حكمة "الطفل العميق" في قصة في آي بي التي تستهل بها الكعبي مجموعتها، إذ تصحح الام لطفلها القراءة بأنها في آي بي وليست فيب كما قراها، وتترجمها وتفسرها له "شخص مهم جدا" لكن ترد براءته وانسانيته البيضاء بلا خدوش"(هل يعني هذا ان هناك اشخاصا غير مهمين!).
وتناقش الكعبي فكرة الدخول في جبة الدين وارتباطها بالعمر شيخوخة ام كهولة أو شبابا أو طفولة، فتسرد الفكرة على لسان الطفل بأن رغبته ان يكون شيخا، فالتبس الامر على صديقة والدته التي تظنه اراد مرحلة عمرية لكن قفلة القصة تنبئنا ان المطلوب كان سلوكا ونهجا لا مرحلة عمرية.
المجموعة ضاجة بالالتقاطات الذكية والأفكار الناضجة الباعثة على الارتطام بغيم الدهشة والارتياب الجميل بالاشياء من حولنا، في تأكيد جميل ان عين الطفل أشد صدقا وحيادية من عين الكبير التي تحكم من خلال تجاربها التي ليست بالضرورة حقيقية أو صادقة.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق