مشاهدات رمضانية تنقل عفوية "الرياضيين" واشتراكهم في عادات "يومية" متشابهة

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

مصطفى بالو

عمان- تتنوع المشاهد الرمضانية بقوالبها الرياضية التي تحملها "شوارع" الحياة العامة، وتقف عندها بتمعن لتلمح مدى التأثير والتفاعل في العنوان الاجتماعي بمفاهيم رياضية وأجواء رمضانية، تنشق منها "عطر" الاجتهاد في التعامل مع الظروف التي تفرضها طبيعة اليوم الرمضاني، وتطلب بصبرها التزود من كرمه وفضائله.
"أيام زمان واليوم"
اتفق أغلب لاعبي الجيل الذهبي على أن أيام زمان اتصفت بالبساطة، وكنت تشعر النادي بانه المنطلق لتنظيم مائد افطار رمضانية، يتشارك بها اغلب اللاعبين الى جانب الاداريين سواء في مقر النادي في أحد بيوت اللاعبين أو الإداريين، وتشاركهم الأمهات والجدات لتبارك "القعدة"، فضلا عما حملته ايديهم من طعام وشراب و"قطايف رمضان"، وتمتد السهرة في جو عائلي إلى موعد التدريب أو الانطلاق لخوض مباراة تنافسية.
اليوم المشهد الرمضاني يختلف كثيرا، ودخلت تطورات الحياة ومدنيتها ومعادلاتها المعقدة طرفا مهما في العملية، إلى جانب انشغالات الحياة وارتباطات اللاعبين العائلية، بشكل يصعب إعادة مشاهد رمضان أيام زمان في إفطار اللاعبين في جو عائلي، إلا في حال وجود المباريات المهمة والتي تحتاج الى التنقل الى منطقة خارج العاصمة، لتفرض هذه المباراة الافطار مع بعضهم بعضا.
"التعب قاسم مشترك"
يحل التعب والإجهاد قاسما مشتركا لدى أغلب اللاعبين أو الرياضيين، إلى جانب اتخاذهم جميعا نفس "الطقوس الرمضانية" وهو ما لمسناه من خلال مرحلة جمع المعلومات لصياغة موضوع ما يخص لقاء مع نجم أو الحديث مع ذكريات والده، الذي ينتمي للزمن الجميل، لنصطدم ببرنامج موحد لدى اللاعبين، من خلال النوم لساعات طويلة خلال النهار، وترك فترة قصيرة للتحضير لتدريب خفيف أو مشاركة الفريق في مباراة خارج العاصمة، الامر الذي يفرض عليه العودة متأخرا، وقد يضطر إلى تناول وجبة السحور خارج البيت أيضا والعودة في ساعات الصباح الباكر، مما يجعله أسير "فراش النوم" لساعات طويلة، مما يجعل يوم الرياضي موزعا بين النوم والتدريب وخوض المنافسات وساعات قصيرة للاهل الذين يصيبهم "التذمر" من حياة الرياضي وتعدد صورها وازدحام برامجها.
"بطولات شعبية"
ولم تنته الاندية ومناطق التجمع الشعبية من اقامة العديد من البطولات التي يرتدي ثوبها اليوم الرمضاني في أغلب محافظات المملكة، وتتوزع مواعيد البطولات ما قبل الإفطار أو بعده، وتبقى نكهة مميزة في رمضان بطبيعتها التنافسية، وقيمتها الرمضانية التي تسحب الجموع في رحلة من المتابعة الشيقة والمثيرة.
وتشهد معظم البطولات الرمضانية التي تقام على شكل "خماسيات أو سداسيات"، مشاركة نجوم معروفين في صفوف أندية دوري المحترفين أو المنتخبات الوطنية، مما يجعل مبارياتها أشبه بالمذاق الطيب للحلويات بعد الإفطار.
البطولات لم تقف فقط عند النجوم بعد توجهت إلى فرق الفئات العمرية بالنوادي، الأمر الذي يحافظ على جاهزيتها، ويوفر لها أجواء احتكاك تنافسية في قوالب جماعية رمضانية مميزة.
"نقطة نظام رمضانية"
بدل أن تنطلق الاتحادات الرياضية من معاني الاجتهاد في الايام الرمضانية، وتحافظ على وتيرة استعداد منتخباتها للذكور والإناث، وتدفعها بقوة على طريق الجاهزية لجملة من الاستحقاقات العربية والقارية والدولية، تجدها تتجه إلى سياسة "وضع القلم" وتمارس سياسة الكسل من خلال إيقافها لنشاطاتها، ومنها من يصل إلى إغلاق أبوابها طيلة ايام الشهر الفضيل، بحجة التعب وثقل اليوم وقصره وقته، وعدم القدرة على تنظيم برامج منظمة لاستعداد المنتخبات في ساعاته، رغم أن العد التنازلي بدأ لانطلاق فعاليات الدورة الرياضية العربية بمشاركة جميع منتخبات الاتحادات الرياضية.
وكنا نتمنى أن تنطلق الاتحادات الرياضية من فكرة التنافس الذي يغلف خطوات "المحطات الفضائية" قبل وخلال أيام الشهر الفضيل بعرض افضل واقوى المسلسلات، بغية تحقيق أعلى الإيرادات والنجاحات، بحيث تحمل الاتحادات الرياضية فكرتها في رمضان وتتنافس في تنفيذ برامجها وتجهيز منتخباتها بهدف تحقيق أفضل الإنجازات للرياضة الأردنية في قادم الاستحقاقات.
"النجم يتكلم بلغة العاطفة"
وتحمل الأيام الرمضانية وحفلات الإفطار الخاصة بالفتيان الايتام، مشهدا رمضانيا خالدا بمعناه الإنساني، حين تتوجه نجوم الاندية والمنتخبات الوطنية الى مشاركة الفتيان الايتام في افطارهم الذي يتعدد ويتنوع، مما يشكل نوعا من الفخر للفتيان، ويرفع من معنوياتهم ويمسح صور حزنهم، ويؤكد ان الجميع حولهم، ويغلفهم بالراحة والاستقرار، ويدفعهم إلى ممارسة حياتهم، ومنهم من يتخد من النجوم قدوة له، ويطلق العنان لطموحاته بشكل يزيد من ايجابيته لعائلته ثم للنادي والمجتمع الذي يعيش فيه.

التعليق