أيام رمضانية

أجواء رمضان في "عيون" الفتيان الأيتام وذويهم تؤكد أن "الدنيا بخير"

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً
  • عدد من الفتيان الايتام يتناولون الافطار في نادي الوحدات- (الغد)

مصطفى بالو

عمان- ترسم أجواء رمضان في كل يوم، صورة من التكافل الاجتماعي في ظل أجواء إيمانية، تزدان بها وجوه "أحباب الله" الأيتام وذويهم، وتتذوق طبق الخير من "وعاء" اجتماعي، تتنوع فيه أصناف الخير التي تساعدهم وتعينهم على تدبير تفاصيل حياتهم، ليغدو "الأمل" فارسا لاحلامهم، رغم الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشونها، بفضل الجهود التي تبذلها لجان الفتيان في جميع انحاء المملكة، والتي تحاول تعويضهم عن فقدانهم لأحد والديهم، وحالة الفقر المدقع، والحالات الانسانية الصعبة، ونصبت من نفسها باحثا عن تحقيق سبل الحياة الكريمة، وامتدت تحل مشاكلهم متسلحة بهمة رجال الخير والأيادي البيضاء المرتدية "عباءة" النخوة الأردنية الأصيلة.
"عائلة فتيانية"
عمدت لجان الفتيان الايتام المتواجدة في اغلب محافظات المملكة من خلال أندية المخيمات بوصفها صاحبة الفكرة، الى تكوين عائلة "فتيانية" بمعناها الحقيقي قلبها ينبض بحب ذويها، وتعمل في اجواء جماعية، يغلب فيها الحوار والنقاش الى جانب تعلم العديد من المهارات العلمية والحياتية، بحيث تقوم الاندية من خلال الاعمال المناطة بها بدور "رب الأسرة"، الذي يدفع عائلات الفتيان قدما على طريق الاستقرار، في مختلف نواحي الحياة.
وتجد اللجان دورها في البحث عن مصادر إعالة، والتي تكثر بتيسير من الله في رمضان، ولا يمر يوم رمضاني الا مليئا بصور المساعدة التي تبدأ من "طرود" رمضان لكل فتى يتيم، إلى جانب تعدد اقامة موائد الافطار، والتي يعود منها الفتى بمساعدات مادية له ولعائلته، وتغلف اللقاءات الرمضانية الفتيان واللجنة القائمة عليهم في جو اسري، وسهرات رمضانية تتنوع فيها البرامج والفقرات وكأنهم جميعا في بيتهم.
وتتواصل الصور الرمضانية من خلال إقامة حفلات الافطار الخيري التي تستثمرها الأندية في أجواء أسرية، يشاركها فيها رجال الاعمال واصحاب الايادي البيضاء الذين يقدمون دعمهم وتبرعاتهم بقلوب سخية للعائلات الفتيانية في كل مكان.
مشاهدة فتيانية
وفي زخم المبادرات الفتيانية يجدر بنا الوقوف عند مشاهدة فتيانية للجنة الفتيان الايتام في نادي مخيم الوحدات، من خلال تنظيمها بشكل دوري لرحلات عمرة للفتيان الايتام برفقة امهاتهم، الامر الذي أسهم بتحقيق أمنية جليلة لكل ام بزيارة بيت الله، في الوقت الذي اكدت فيه اللجنة الدور المنهجي للعائلة الاسلامية التي تحرص على تربية اطفالها بقالب اجتماعي اسلامي رصين، بما يقدم خدمة جليلة للمجتمع والوطن في تقديم فتية، يتصرفون بمنهج الاسلام، ويتنفسون "هواء" المسؤولية الاجتماعية بارتياح يعود بالخير على المجتمع والوطن.
"تواصل وفخر"
وتجد لجان الفتيان متمسكة بنهجها الممتد الى سنوات خلت، وتؤكد المعنى العائلي بالتواصل من خلال تبادل الزيارات بين مختلف اللجان، الى جانب اقامة النشاطات المشتركة، وعقد المنافسات الدوري التي تنظمها كل لجنة تحت مسميات وطنية، ويجد فيها الفتيان متنفسا لممارسة هواياتهم في اجواء تنافسية مثيرة، في ظل اهتمام ومتابعة جماهيرية من المهتمين وذويهم ووجود الداعمين بالاضافة الى صياغتها لرسائل تحمل مفردات مكارم الاخلاق والتفاني في حب الوطن والواجب الاجتماعي.
ويفخر العديد بما تقدمه اللجان من نماذج مشرفة من الشباب بإيمانها بواجبها تجاه وطنها وأمتها وقادرة على تحمل مسؤوليتها، الى جانب القيام بدورها اتجاه عائلتها، في الوقت الذي تقدم فيه انموذجا للانسان الناجح والمثابر الذي تفخر به الاندية التي رعته وصقلته وهذبته وقدمته بهذا الشكل المثالي.
وامام تلك المعطيات نجد ان لجان الفتيان في مختلف الاندية، تؤكد مفهوما انسانيا ببعده الاجتماعي أن "الدنيا بخير"، في حملها لهموم ابنائها وتوفير احتياجاتهم وتقديمهم عائلة واحدة تشاركون ويتشاورون ويتعاون على تسيير أمور حياتهم، الى جانب استثمار اجواء رمضان ومعانيه الايمانية والذي تؤكده موائد الافطار الجماعية كعائلة واحدة.
"ليلة عيد"
وإلى جانب ما قدمته لجان الفتيان الايتام، ومساهماتها الى حد كبير في مساعدة العائلات الفقيرة، والتوجه الى الحالات الانسانية، لمساعدتهم في المضي على طريق الوصول الى بر الامان، وتقدم دفعة قوية لكل العائلات المحرومة والمحتاجة، بأن هناك مَن يشاركها همها، ويشعر بها، ويمد لها "يد العون" مما يغلفها بالارتياح والطمأنينة على مستقبلها ومستقبل عائلتها وابنائها، ولا تتوقف صور الخير في لجان الفتيان الايتام طيلة الشهر الفضيل، وأسهمت على تجاوز ظروف الحياة الصعبة لكل عائلة، وتواصلت معهم ومسحت حزنهم وخففت من مصابهم ودقت ابوابهم في "ليلة العيد" التي اعلنتها لجان الفتيان فرحا في قلوب "الفتيان الأيتام"، في ظل ما توفر لهم من حاجيات و"عيديات" زادت من بهجة عيد الفطر السعيد قبل ان تحل ايامه المباركة.

mostafa.balo@alghad.jo

التعليق