سينمائيون في غزة يشكون من رقابة حماس على الافلام

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

غزة - يقول الكاتب والمخرج الفلسطيني سويلم العبسي إنَّ "السينما في غزة عبارة عن حفر بالأصابع في الصخر".
ولا تقتصر الشكاوى من العاملين في صناعة السينما في قطاع غزة على نقص التمويل والمعدات والاستديوهات. وبعد مرور أربعة اعوام على حكم حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية "حماس"، تنهك الرقابة على الثقافية صناعة الأفلام المحلية الواهنة.
وفي ظل مواجهتها مع إسرائيل ومنافستها لحركة فتح في الضفة الغربية، تضخ حماس منذ فترة طويلة استثمارات في الأخبار التلفزيونية وعلى شبكة الإنترنت والبرامج التعليمية بل والرسوم المتحركة التي تروج لآرائها السياسية.
لكن فنانين مستقلين يقولون إنَّ وزارة الثقافة في غزة حيث يجب أنْ تتمَّ الموافقة على المشاريع قبل عرضها العام تسارع إلى اتخاذ إجراءات صارمة مع المحتوى الذي لا يتفق مع معايير حماس.
كان هذا هو الوضع مع فيلم "ماشو ماتوك"، أو "شيء حلو"، وهو فيلم قصير أخرجه خليل المزين العام 2010، ويرصد التفاعل بين جنود اسرائيليين وأطفال فلسطينيين يلعبون كرة القدم في قطاع غزة حين كان محتلا.
وعلى الرغم من مشاركة الفيلم في مهرجان كان السينمائي، فإنَّ حركة حماس منعت عرضه محليا وقالت إنَّ هذا بسبب مشهد مدته أربع ثوان يتابع فيه جنود إسرائيليون باعجاب امرأة فلسطينية جميلة تمر من أمامهم وشعرها مكشوف.
وقال مصطفى الصواف وكيل مساعد وزارة الثقافة الفلسطينية في حكومة حماس بغزة إنَّ المشهد "محشور على النص".
وأضاف "الفتاة كانت تتمايل وتضحك للجنود الإسرائيليين وهذا غير لائق. النساء الفلسطينيات لا يفعلن ذلك". ووصف الصواف تدخل الوزارة في الأعمال السينمائية والتلفزيونية بأنه محدود.
ويبدو أنَّ جانباً كبيراً من الخلاف ينبع من أن أحداث الفيلم التي تجري في السبعينيات تظهر امرأة غير محجبة وهو مشهد نادر في غزة الآن.
وفي حين أن الرقابة شائعة في المجتمعات العربية والاسلامية فان بعض الفلسطينيين يعتبرون أن الرقابة التي تفرضها حماس مبالغ فيها نتيجة جهودها لفرض النظام في القطاع الذي يقع بين اسرائيل ومصر والبحر المتوسط.
وقال أحمد أبو ناصر (23 عاما) الذي ساعد هو ومحمد توأمه وشريكه الفني المزين في فيلم ماشو ماتوك "هناك رقابة صارمة. مش من العدل أن يمنع فيلم لمجرد وجود مشهد لفتاة مظهرة شعرها".
ومظهر الشقيقين غريب على المجتمع الفلسطيني اذ يطيلان شعرهما ويدخنان الغليون.
ولا توجد دور للعرض السينمائي في غزة. وكانت هناك ثلاث دور للعرض قبل أن تسحب اسرائيل جنودها ومستوطنيها العام 2005، غير أنَّها أحرقت خلال أحداث الاقتتال الفلسطيني الداخلي. وتنتشر اجهزة التلفزيون المتصلة بالاطباق التي تستقبل ارسال القنوات الفضائية في كل مكان. لكن لا توجد أماكن عامة للعرض.
ووقع مهرجان للفيلم استضافه مركز شؤون المرأة في غزة تحت طائلة مسؤولي الرقابة في حماس.
وشمل المهرجان افلاما وثائقية وروائية عن قضايا المرأة من مصر ولبنان وتونس والمكسيك. ويقول العبسي ان جميعها وقعت تحت "مقص" وزارة الثقافة.
وأضاف "ما شاهدته يدمي العين. بتر.. بتر.. بتر."
وتم حذف مشهد من فيلم تظهر فيه امرأة تتحدث الى حبيبها من الشرفة وقد أنزلت أحد كتفي فستانها. وفي فيلم اخر تم حذف تقريع محمل بالالفاظ البذيئة من زوج لزوجته.
ووصف الصواف وكيل مساعد وزارة الثقافة الرقابة بأنها توافقية قائلا ان الافلام التي قدمت لفحصها قبل مهرجان مركز شؤون المرأة أعيدت مصحوبة بتعليقات للمخرجين.
وقال "ما خالف القيم يجب أن يكون لنا موقف منه لاننا نريد أن نحافظ على موروث المجتمع."

(رويترز)

التعليق