ضواحي طرابلس تستعد لغزو قوات الناتو

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:33 صباحاً
  • مؤيدون للعقيد القذافي في العاصمة الليبية طرابلس - (أرشيفية)

فرانكلين لامب - (كاونتربنتش) 1/7/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

العد التنازلي للغزو عند الساعة العاشرة بتوقيت طرابلس المحلي، في اليوم الأول من هذا الشهر، وفرت وزارة الخارجية الليبية لكاتب هذا التقرير مجموعة بيانات بعنوان "الإحصائيات الحالية للضحايا المدنيين لقصف الناتو لليبيا" في الفترة بين 19/3/2011 و27/6/2011.
وقبل نشر بياناتها التي تقرر إعلانها بعد ظهر اليوم نفسه، 1/7، تأكد عدد هذه الضحايا بالاكتشافات التي توصلت إليها جمعية الهلال الأحمر الليبي، وكذلك العاملون في الدفاع المدني حول الضحايا التي شملها القصف، ثم وثقت من جانب الباحثين في جامعة ناصر في طرابلس. واعتبارا من الأول من تموز (يوليو) 2011، لم تنشر القوات المسلحة الليبية أي شيء عن الضحايا العسكريين.
وبإيجاز، توثق مجموعة وزارة الصحة الليبية أنه خلال المائة يوم الأولى من استهداف الناتو للمدنيين، قتل أو جرح نحو 6121 شخصا. وبذلك يكون التفصيل الإحصائي كما يلي: 3093 رجلاً جرحوا فيما قتل 968 رجلاً. ووصل عدد النساء اللواتي قتلن إلى 260 امرأة، فيما جرحت 1318 أخريات. أما عدد الأطفال الذين قتلوا فكان 141 طفلاً، فيما جرح 641 طفلاً آخرين.
ومن بين أولئك الذين أصيبوا بجروح خطيرة، ما يزال 655 شخصاً تحت الرعاية الطبية في المستشفيات، بينما غادر المستشفيات نحو 4397 شخصاً إلى منازلهم، أو استكمال الرعاية الطبية في العيادات الخارجية.
ولا يصدق أحد هنا في ليبيا ادعاءات الناتو بأن الشقق والمنازل الخاصة، شأنها شأن المدارس والحوانيت والمصانع والمحاصيل والمستودعات التي تخزن فيها أكياس الدقيق، تعد أهدافا عسكرية مشروعة. كما أن الناتو فشل حتى تاريخه في توفير أي مقدار ضئيل من الحجة بأن المدنيين الـ15، ومعظمهم من الأطفال وخالاتهم وأمهاتهم، والذين قطعوا إربا بسبب صواريخ الناتو في ضاحية سلمان في نهاية الشهر الماضي، كانوا أهدافا عسكرية مشروعة.
إلى ذلك، تستعد ضواحي طرابلس البالغ عددها 3.200 ضاحية، وبشكل مستقل عن القوات المسلحة الليبية، وعلى نحو مكثف، لاحتمال أن تقوم قوات الناتو، أو تلك القوات التي تشاهد وهي تسلح وتوجه بوتيرة متزايدة إلى غزو المدينة الحضرية، باجتياح العاصمة طرابلس، خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.
وقد تسنت الفرصة لكاتب هذا التقرير لزيارة بعض هذه الضواحي في الليلتين الماضيتين، وسيتابع ذلك. وكما أشرت سالفاً، فإن ضواحي طرابلس لا تعاني من حالات توتر خلال الأمسيات اللطيفة حيث تهب النسائم البحرية، خلافاً لبعض التقارير الإعلامية التي توردها محطات (بي بي سي) و(سي إن إن) و(سي بي إس) التي تعد "خطيرة على الأجانب وتسيطر على الجنود أو أفراد الميليشيات السعيدين".
ويعد التقييم الأخير هراء. فالليبيون يبدون شغفاً بشرح وجهات نظرهم ورأيهم المشترك الذي لا يتركز على القذافي، وإنما على حماية عائلاتهم ومنازلهم وضواحيهم من الغزاة الأجانب. وثمة أغلبية تدعم بالفعل قيادة القذافي، وهو ما كانت هذه الأغلبية قد شربته مع حليب أمهاتها. لكن الجميع يؤكدون تقريباً أن الأمر، بالنسبة إليهم ولأصدقائهم، يتعلق بالدفاع عن الثورة والبلاد أولاً وقبل كل شيء. وهم يبدون لهذا المراقب أنهم مطلعون تماما على دوافع الناتو كما وعلى دوافع تلك البلدان التي ما فتئت تستهدف زعيمهم والمسؤولين في البلاد، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار حجم المدنيين الذين يقتلون. ولعل هذه الدوافع تدور كلها حول النفط وإعادة قولبة أفريقيا والشرق الأوسط.
يعد الجلوس والتحدث مع فرق المراقبة في الضواحي في الحقيقة طريقة مثيرة للمتعة، ولتعلم كيفية معرفة الشعب الليبي، وكيف ينظرون للتطورات التي تتكشف في بلادهم. ومن المؤكد أن الجلوس في ردهة الفندق حيث تجمع الصحافة الغربية غالباً تبصراتها الصحافية وتتداول حول "ماهية الصفقة الفعلية"، كما قال لي أحد الصحافيين في أحد الأيام. لكنني لم أستطع معرفة الكثير عن الذي كان يتحدث عنه.
ومساء 1/7/2011، كان من المقرر أن يحتشد نحو مليون ونصف المليون ليبي في الساحة الخضراء في ليبيا للإعراب عن مقاومتهم لهجوم الناتو المكثف على المدنيين، ولن يحضر بعض الصحافيين الغربيين هذه التطورات لأنهم يخشون من احتمال تعرضهم لخطر ما، أو لأن دولهم اقترحت عليهم الابتعاد بغية عدم إضفاء الشرعية على التجمع الذي أصبح سمة من سمات الصحافة الشرعية.
كيف تخطط طرابلس
 للدفاع عن نفسها؟
تجهز الضواحي في ليبيا نفسها لغزو بري وللتصدي مباشرة للغزاة بخطة يتخيل المرء أنها لن تكون خارجة عن الشكل الذي كان مألوفاً لدى الجنرال الفيتنامي "غياب" أو الجنرال الصيني لين بيو -الدفاع الشعبي الجمعي. وقد جرى التجييش لهذه الخطة من منزل لمنزل ومن شارع لشارع في كل ضاحية، وسيغطي كل الأسلحة المتوفرة.
وليس المدافعون عسكريين، رغم أن القدماء منهم كانوا قد أدوا الخدمة الإجبارية لمدة عام بعد تخرجهم في المدارس الثانوية. وتضم صفوفهم الرجال والنساء القادرين جسدياً، والذين تتراوح أعمارهم بين 18-65 عاما، ولن يرفض المتقدمون للدفاع لو صغُرت أو كبرت أعمارهم.
وهم منظمون في فرق يتكون كل واحد منها من خمسة أشخاص متى ما أنهوا التدريبات. وهي تعمل كالتالي: أي شخص يتجاوز 18 عاما من العمر يستطيع الحضور إلى "خيمة" ضاحيته. ولأنه يعرف عملياً كل شخص في المنطقة، يقدم الشخص طلباً ويجري تدريبه على بندقية (ايه.كيه 47) و(أم 16)، أو على سلاح خفيف آخر.
واعتماداً على مستوى مهارته/مهارتها، يجري قبوله ويعطى صورة هوية تشتمل على قائمة بالأسلحة التي تأهل فيها. وإذا احتاج إلى المزيد من التدريب أو كان مبتدئاً، فيتم ذلك في الموقع الذي يضم منطقة تدريب وخيمة، مع فرشات للنوم عليها وحمّام متنقل ومقصف.
ويتم التدريب الأساسي لأولئك الذين لا يتوافرون على أي خبرة في الأسلحة؛ بمن فيهم النساء، لمدة 45 يوماً. وبعد ذلك يكون الالتزام لمدة 4 شهور. وتصرف لكل شخص تم قبوله بندقية (عادة ايه.كيه 47 "كلاشنكوف" مع 120 طلقة نارية). ويطلب من كل شخص العودة خلال أسبوع لبحث تدريبه ولإثبات أنه لم يضع الطلقات التي تكلف كل واحدة منها دولاراً واحداً. وإذا أثبت ذلك، يتم صرف المزيد له.
وهناك من يعمل في نوبات عمل تستمر ثماني ساعات. وتميل النساء إلى العمل خلال ساعات النهار؛ حيث يكون الأبناء في المدارس، لكنني شاهدت العديد من النساء وهن يعملن في نوبات العمل الليلية. ويكون لدى معظم الرجال وظائف منتظمة، لكنهم يشرحون بافتخار بأنهم يتطوعون للعمل في نوبة عمل واحدة كل يوم خدمة لبلدهم. ويبدون وأنهم يلقون الإعجاب في أحيائهم.
وقد وافقت على عدم وصف الأسلحة الأخرى التي ستستخدم في حال غزو قوات الناتو إلى جانب القنابل اليدوية والألغام المفخخة وقنابل الدفع الصاروخي (أر بي جيه)، لكن تلك الأسلحة تبدو متطورة وصعبة.
لكن، بالإضافة إلى التحضير للدفاع المسلح عن عائلاتهم ومنازلهم وضواحيهم، فإن فرق الدفاع المدني المتطوعة في الضواحي شرحوا لي ما الذي ينطوي عليه عملهم الرئيس. فعندما تقصف منطقة ما، يهرعون لمساعدة السكان على الخروج من البناية التي قصفت، ويقدمون المساعدة الطبية في المكان الذي استهدف لمن يحتاجها، ويساعدون العائلات على تطمين الأطفال الذين يتملكهم الخوف بأن الأمور تحت السيطرة، ويضعون الملاحظات الخاصة بالأشياء التي تحتاج إلى الإصلاح، ويقدمون ملاجئ مؤقتة في الجوار إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى مهام أخرى لا تعد ولا تحصى يستطيع القارئ تخيلها.
وفي الأثناء، تتحول كل نقطة تفتيش إلى مركز أمني للمراقبة في الضاحية. ويتم فحص السيارات بشكل سطحي، وعادة جسم السيارة. وغالباً ما يكون السائقون معروفين لدى القوات الأمنية، والعديد منهم من طلبة الجامعات لأنهم ينتمون أيضا إلى المنطقة نفسها. وبين الفينة والأخرى، تتوقف سيارة ويترجل منها مواطن يقدم صينية تحتوي على فواكه أو حلويات أو قدر يحتوي على حساء ليبي... إلخ. إنه جو اجتماعي متجانس جداً.
ولأن الناتو ما فتئ يزيد من قصفه لهذه النقاط التي يرابط عليها مدنيون، وهناك حوالي 50 منها توجد على طول الطريق من الحدود التونسية وحتى طرابلس؛ الضاحية التي تعمل فيها الفرق حالياً بلا إنارة أثناء الليل، وقد صرفت لكل واحد من العاملين في نوبة الليل فوانيس صغيرة من عيار خمسة إنشات تتمتع بإشعاع قوي. وقدم لكاتب هذا التقرير أحد هذه الفوانيس كهدية، ويستطيع أن يشهد بأنها من نوعية جيدة.
إنهم مدنيون لأنهم متطوعون، والشرطة النظامية والنساء انضممن بأعداد كبيرة إلى وحدة من الجيش متخفية في مكان ما بالاتجاه الشرقي. وبالإضافة إلى مشاكله الراهنة، فإن الناتو سيواجه مشكلة رئيسية أخرى إذا قرر غزو غربي ليبيا.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Countdown to Invasion

 abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارادة الشعوب من ارادة الله لا يمكن قهرها (د.هاني عبدالحميد)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2011.
    لقد ان الاوان لان يفهم كل يمتلك ذرة من عقل انه لا توجد قوة على ظهر هذه البسيطة تستطيع منع الشعوب العربية من الدخول الى القرن 21 وممارسة حريتها وكرامتها مهما بلغت الاجهزة الاعلامية من قدرة على التزييق وقلب الوقائع واذا كنا لا ندرى ما الذي حصل من ممارسات خلال العقود العشرة الماضية لاننا من كوكب آخر فيكفينا التمعن في دقائف تجربة بن علي مبارك وعلى صالح لنعلم علم اليفين انه لايمكن وقف عجلة التاريخ والعودة الى الوراء فهل من متعظ.