اليوم الثامن لـ"جرش": "الجنوبيّ" و"الشماليّ" يجدّدان حبّهما للحياة

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • جانب من الحضور لحفل "العاشقين" الذي أقيم على الجنوبي أول من أمس - (تصوير: زهران زهران)

فوزي باكير

جرش- هو يوم خاصّ، بطبيعته، وباسمه، فهو "يوم فلسطين"، كما قرّر له مدير "جرش" أكرم مصاروة أن يكون، معربا عن سعادته لتخصيص هذا اليوم دعما للشعب الفلسطيني المحتل، وكونه كذلك، فلم يكن هناك هدوء تام سوى في شارع الأعمدة، أما "الجنوبيّ" و"الشماليّ" فمشتعلان.
على "الجنوبيّ"، تجلّى العشق والحزن والذكريات والأمل برفقة "العاشقين"، الذين قدّموا حفلا تجاوز عدد جمهوره 4500 شخص، لم يكفّوا للحظة واحدة عن مشاركة الفرقة بالغناء، وهناك الكثير ممن ذرفوا الدموع من دون أن يُخفوا وجههم عن أحد، لعلّها تطفئ قليلا مما في القلوب من نار وألم، ولعلّها تستذكر الماضي مع "بيروت":
"بالصوت كانوا معانا يا بيروت والصورة ذابت بالمية
ولما طلعنا ودعناك يا بيروت وسلاحنا شارة حرية
لا راية بيضا رفعنا يا بيروت ولا طلعنا بهامة محنية
الدرب صعبة وطويلة يا بيروت عليها عقدنا النية
واللي ما يشوف بالغربال يا بيروت أعمى بعيون أمريكية".
أما "الشّمالي" فكان تجليّا من نوع آخر، إذ كان برفقة الثلاثي جبران؛ ثلاثة إخوة يعزفون على آلة العود معا بألق، وحقّقت حفلتهم أكبر حضور في "جرش 2011" على أدراج "الشمالي"، فبلغ عدد الحاضرين هناك 2000 شخص، حلّقوا عاليا مع مقطوعات الثلاثي التي تعاين هواجس الإنسان من غياب وقلق واغتراب، مثل قطعة "سما السنونو" و"أسفار" وغيرهما من القطع الأخرى التي فرح بها الجمهور كثيرا.
هكذا مرّ ثامن أيام "جرش"، كيوم خاصّ، حضرته وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي، ووزير الثقافة جريس سماوي، لما في هذا اليوم من دلالات وإشارات مهمة تؤكد إصرار هذا الشعب على تقديم كل ما لديه من إبداع وجماليات وحب لحياته التي يستحقّها رغما عن أنف العدو، الذي يسعى لسلبها منه، لكنه دائما يؤكد هذه الإرادة، من خلال أغانيه وموسيقاه وشعره التي يحث فيها على التعلّق بالحياة والتمسّك فيها، وتقديم اقتراحاته الجمالية عليها، مؤكدا إنتاجه الإبداعي الحقيقي.
لم يبق الكثير أمام "جرش"، خطوتان فقط، ويغلق أبوابه، التي ستفتح في العام المقبل، بأيد دائمة البحث عن كل ما هو جديد وحقيقيّ.

fawzi.bakeer@alghad.jo

التعليق