قصائد تبشر بالربيع العربي وأخرى تمتلئ بالغناء في الأمسية الشعرية الثالثة بمهرجان جرش

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً
  • من اليمين الشعراء: مها العتوم، سعد الدين شاهين، المتوكل طه وسهيل بدور في الأمسية الشعرية الثالثة بمسرح أرتيمس أول من أمس - (تصوير: زهران زهران)

زياد العناني

عمان- لم يغب رييع الثورات العربية عن الأمسية الشعرية الثالثة من أماسي برنامج الشعر في جرش، وتلازم حضور هذا الربيع مع حضور آخر لقصائد اتخذت من الجسد لغة للعبور، وأخرى رقت مستدعية دوائر الطين في عاطفة ممتلئة بالغناء الذي ما انفك يبلل ما جف منا بما يحن، ويعرض رسم مشاعرنا المتألمة في قصيدة تميل إلى البكاء.
الأمسية التي قرأ فيها الشعراء: المتوكل طه ومها العتوم وسهيل بدور، وأدارَها الشاعر سعد الدين شاهين، استهلت بقراءة للعتوم، ومن قصيدة بعنوان "شارع أو أقل"، لهجت فيها بسمو العاطفة الإنسانية وجاءت معبرة عن حاجتنا القصوى إلى قلب، وإلى الكثير من الذكريات التي قالت فيها:
"شارع أو أقل
بيننا شارع...
لا ممر لسيارة
أو لأقدام ناس حقيقية
بيننا خضرة العشب لا العشب
أو رقة البحر لا البحر
ما بيننا شارع أو أقل
شارع واحد يتلفت فيك وفي:
تغني لعبد الحليم يغني...
تصفر لحنا حزينا فيعلق بالسرو
تطلقه ضحكة عبثية".
وتابعت العتوم القراءَةَ مستذكرَةً الشارع الذي يتعلم مزج الروائح منا ومن العطر فوق القميص، ومما يكمن تحت الكلام وما يخص عمان وما يخص الحقيقة فينا، وهي ترى نفسها ورؤية الجلنار الذي أضاء في عتمة الجسدين لتقول:
"وليلا تبلل من ليلك الشفتين
وما ظل قرب اليدين من الطين
يثمل في الكاف والنون
في لغة
تتقاطع فيها السماوات والأرض
في شارع بيننا...
بيننا شارع واحد
أو أقل".
قصائد المتوكل طه اتجهت مضامينها إلى ثلاث جهات طاولت الثورات العربية، ولامست الحسن والحزن العماني بدفء عميم/ وتعالقت مع البترا أو المدينة الوردية في نص طويل صار كتابا بعنوان"نصوص بترا- وردة القوافل". وقرأ المتوكل قصيدة بعنوان "عمان-الحزن والجمال" التي قال فيها:
"ماء وقلبان: قدسي ونوراني
والنهر في وردة الإنجيل قرآني
كأن ربة عمون إذا نظرت
إلى الغروب ترى إشراق كنعان
أو الجبال وقد طالت بعزتها
يشوقها من هلالي نور صلباني
هذي البلاد كأن الله خص لها
ناساً من الشمس أو من لحم بركان
فإن تصادى بها ناي الشهيد على
ما قد تغنى عرار وابن طوقان".
وتوقَّفَ المتوكل عند حسن عمان وإربد والسلط شاهقا، وبحزن العاشق المذبوح، مستغرقا في المكان الأردني، ورابطا بينه وبين غزة وبغداد. وأشار إلى اللحمة العربية المشتركة في القصيدة ذاتها وقيمة النيل والواحة الغراء في حلب والقيروان العراق وشناشيل الدماء ومواقد الماس في أعراس لبنان.
لكي يقول إنَّ الدم واحد والمكان واحد، هو البيت العربي ولا شيءَ سواه:
"بيتي الخليجي في تلات حوران
محرابي الأرز والآيات ممرعة
على الدوالي وفي الزيتون إيواني
فليت شعري... إذا عمان طاب لها
أنْ تحضر الخلق من إنس ومن جان
لكي يروا طفلة نامت كلعبتها
وأججت دمها ناراً بشرياني".
وقرأ المتوكل من نصوص "بترا: ورد القوافل" مقاطع استلهَمَ فيها أساطير المدينة الوردية، مبيِّناً كيف جذبته الوعورة الفاتنة التي تغري بالتأمل وتجذب الرائي إلى حد التماهي معها عبر مشهدية المكان:
"تبدو البيوت كالجواهر القديمة
والأرض سرية وعميقة
والسماء لبنيةً واسعة.
 وثمة ضوء باهر يتبعثر فوق سيول النار وستائر الدخان الذي كان.
 وثمة هواءٌ سماوي يرحب بنا قائلاً، أهلا بكم في قلبي".
واختتمت الأمسية بقراءات للشاعر والفنان والنحات الذي يقول إنَّه قد يموت ولكن من الضحك، لكي يتوقف في قصيدته عند البطولات الكافرة، وعند الأم كثيرا، كما هو الحال في القصيدة المهداة إليها تحديدا:
"أمي كالرعد في زحام السنوات
أمي يا حزني الجميل أنت بريق النجوم".
وتابع بدور الذي وصف من قبل الشاعر يوسف أبو لوز بأنه مسكون بحنان الأشياء والكائنات والبحث الدائم عما هو انعكاس لقلب الحياة، مبينا كيف أنَّه يكتب الشعر، وأنَّ قصيدته ممتلئة بالحزن التراب والشمس، لكي يُنتِجَ كائنات تمجد الحياة والجمال القراءة من القصيدة ذاتها ليقول:
"التعب الوردي
أمي السحابة أنت
وأنت شباكي القمري".

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق