المسلمون البريطانيون الشباب يقدمون أكثر مما نتصور

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

صغرى أحمد* - (كومون غراوند) 8/7/2011
ليستر، المملكة المتحدة- يشعر العديد من الشباب البريطانيين المسلمين، الذين يشكلون ما يزيد على 50 % من مجموع السكان المسلمين في المملكة المتحدة، بأنهم يواجهون عالماً يستهدفهم وينشر الصور النمطية عنهم باعتبار أنهم غير اجتماعيين ويتسببون بالمشاكل، ولا يسهمون إيجابياً في مجتمع منتج. وقد شعر هؤلاء الشباب في السنوات الأخيرة بالحاجة للنهوض والردّ على هذه الأحكام الخاطئة، وجعل أصواتهم مسموعة من خلال الانخراط بالعمل مع الآخرين.
وكنت قد كتبْت في العام 2009 تقريراً عنوانه "نراهم ولا نسمعهم: أصوات الشباب البريطانيين المسلمين"، لمصلحة مركز بحوث السياسة في المؤسسة الإسلامية، التي تتخصص في البحوث والاستشارات السياسية، والتدريب على قضايا تتعلق بالمسلمين البريطانيين. ويبحث التقرير في بعض التحديات التي يواجهها المسلمون البريطانيون الشباب، وكيف يشعرون حيالها، بالإضافة إلى العمل الإيجابي الذي يشاركون فيه.
وقد عمل الشباب المسلمون البريطانيون، بعكس ما قد يعتقده الكثيرون منا، من مستوى الجذور إلى مبادرات وطنية وعالمية لبناء العلاقات بين مجتمعات الإيمان. وأصبح هؤلاء الشباب في السنوات الأخيرة أعضاء نشطين في مبادرات متعددة الأديان، مثل "جوهر الشباب عبر الديانات"، وزملاء العمل في الإيمان في مؤسسة طوني بلير للأديان، والمنتدى المسيحي المسلم الذي يرعاه روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربري.
كما رفعت مجالات الإنتاج المسرحي، مثل تلك التي تقوم بها مؤسسة MUJU Crew التي توفر منبراً للتعاون بين المسلمين وغير المسلمين من خلال الفن، وشركة مسرح "خيال" في لندن، التي تجمع المسلمين وغير المسلمين في المسرح الموجه نحو التعليم، رفعت هذه المؤسسة من سقف دور الأساليب الإبداعية في بناء العلاقات بين الأديان في بريطانيا. وهي تهدف إلى زيادة الوعي بالقضايا وكسر الحواجز بين الجماعات الدينية من خلال مساعدة الناس على احترام الآخرين أولاً كبشر. وتغرس مبادرات كهذه والكثير من البرامج المحلية الأخرى، ليس فقط شعوراً بالإبداع في الشباب المشاركين، وإنما كذلك المسؤولية للاستمرار في رعاية التفاهم بين الديانات.
إلا أنني أجد أن هناك حاجة لعمل المزيد من أجل بناء الروابط عبر خطوط الإيمان والمجتمع قبل أن نستطيع الشعور بالرضا حول مجتمع مستقبلي نشط متكامل، والدور التفاعلي الإيجابي الذي يمكن للسكان البريطانيين المسلمين أن يلعبوه. وهناك حاجة كبيرة أولاً للمزيد من المشاريع الإبداعية التي يمكن للشباب في المملكة المتحدة؛ بمن فيهم المسلمون الشباب، أن يصبحوا جزءا منها. وتثبت مشاريع مثل المذكورة أعلاه نوع الإبداع الذي نفتقده أحياناً في عالم الديانات. وبالنسبة لمعظم الشباب، يعد هذا عائقاً يمنعهم في العديد من الحالات من أن يكونوا جزءا من العمل في مجال الحوار بين الأديان.
وتوفر مشاريع أخرى، مثل إطعام المشردين بشكل منتظم، وهو ما تفعله الجمعية الإسلامية في بريطانيا، وبرامج Undergraduate ParliaMentors التي يقوم بها منتدى الديانات الثلاث الذي يعمل على إمداد الجيل المقبل من القادة بالمهارات والتجارب والشبكات التي يحتاجها لدعم مستقبل مهني في مجال القيادة، توفر للشباب في المملكة المتحدة مكافآت فورية: الشعور بأنهم مفيدون، ورؤية النتائج الفورية لعملهم الجيد.
يعاني المسلمون الشباب، مثلهم مثل الشباب الآخرين، من قضايا مثل انخفاض احترام الذات، وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار الاهتمام الإعلامي السلبي المحيط بهويتهم ومجتمعهم الديني. لكن العمل بتعاون على هذه الأنواع من المشاريع التي تفيد المجتمع على اتساعه تجمع الشباب ذوي العقليات المتقاربة معاً عبر الخطوط الدينية، وتوفر لهم فرصة لاستكشاف قدراتهم ومهاراتهم الشخصية وديناميتهم. ويمضي العديد من هؤلاء الذين ينجحون في بناء الجسور ليصبحوا أمثلة يحذو حذوها الآخرون.
إلا أنني وجدت أن هناك ناحيتين غير نشطتين بشكل كامل تقريباً: الأولى هي الحوار الداخلي بين المجتمعات المسلمة المختلفة، وهو أمر يشكل تحدياً لأي مجتمع ديني. والثاني هو حوار الأديان بين الجماعات الهندوسية والسيخ من ناحية، والمسلمين من ناحية أخرى.
وليس هناك حوار في معظم الأماكن بين هذه الجماعات الدينية، ربما لأن هذه المجتمعات صغيرة جداً. ففي أماكن مثل منطقة ليستر التي تضم جماعات مهمة من أتباع هذه الديانات، كان حوار الأديان بين المسلمين وأتباع ديانات الهندوس والسيخ هذه ناجحاً إلى درجة معقولة حتى الآن، لكن هناك حاجة لعمل المزيد حتى يتسنى انضمام أعداد أكبر من هذه المجتمعات إلى الحوار. وتكمن احتمالات النجاح في مجال علاقات الأديان في مكان مثل ليستر في جعل هذا النوع من العمل جذاباً وله معنى بالنسبة للشباب.
لقد ورث الشباب ديناميات المجتمعات والإيمان، وفيهم تكمن المسؤولية لإيجاد بيئة يمكن للجماعات الدينية أن تعمل من خلالها معاً لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، مثل التغيرات المناخية والفقر. وفي عصر العولمة هذا، حيث تنتقل الأخبار بسرعة، يمكن للعديد من الأحداث العالمية أن تشكل اختباراً للروابط المجتمعية. لكن السؤال هنا هو: هل سيتمكن مجتمعك من النجاح في هذا الاختبار؟ وما هي الاستثمارات التي قمت بها لضمان هذا النجاح؟
*زميلة بحث في مركز بحوث السياسة في المؤسسة الإسلامية في ليسترشير.
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع خدمة "كومون غراوند" الإخبارية.

التعليق