الاستخدام الجائر لمصادر البيئة يفاقم من انتشار الأمراض

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • تتسبب الأخطار البيئية بما يناهز ربع إجمالي حالات المرض في جميع أنحاء العالم-(أرشيفية)

عمان-الغد- يعيش الإنسان ويتفاعل مع البيئة المحيطة به فيؤثر عليها إما سلبا أو إيجابا، وهي من ناحيتها تعطيه ما زرع، فإن زرع خيرا منحته ظلا وارفا وماء رقراقا وحبا وحنانا، وإن زرع شرا لا يجد عندها سوى صحراء جدباء وماء ملوثا وغضبا وحنقا.
لقد سبب الاستخدام الجائر لمصادر البيئة مثل؛ الماء والهواء والنبات، بالإضافة إلى الحيوانات، مشاكل جمة أدت إلى ما نشاهده اليوم من اهتمام على المستوى الدولي بالبيئة. وقد ازدادت هذه المشاكل بدخول الدول عصر الصناعات الضخمة والإنتاج المكثف، وتفاقمت مع تقدم التكنولوجيا، ومع الاستخدام الجائر المتزايد للموارد الطبيعية.
أنواع التلوث
يذكر أن بدايات التأثر بالنتائج السيئة للتلوث في بريطانيا كانت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث أدى إلقاء فضلات المصانع في الأنهار إلى اختفاء سمك السلمون من نهر التايمز اختفاء كاملاً، كما أدى تلوث مياه التايمز إلى انتشار بعض الأمراض في لندن مثل؛ الكوليرا والتيفوس والتيفوئيد. وما تزال حالات الكوليرا الناتجة عن تلوث الماء تقع في بلدان مختلفة من العالم حتى الآن، وهناك أنواع عدة من التلوث أهمها:
1. التلوث الهوائي: الذي تعاني منه المدن الصناعية الضخمة وينتج عنه تراكم الضباب الدخاني لعدة أيام، ما يؤدي إلى وفاة الإنسان.
2. التلوث المائي: وذلك برمي الفضلات في مياه الأنهار التي تستخدم للشرب، أو لأغراض بشرية أخرى كالاستحمام.
3. التلوث الضوضائي: الذي ينتج عن زيادة عدد السيارات ووسائط النقل الأخرى والمصانع، ما يؤدي إلى إزعاج نفسي، يسبب دوامة تشويش على تفكير الإنسان وإنتاجه وإبداعه.
ومن أهم أضرار تلوث البيئة بشكل عام ما يلي:
1. أضرار تلحق بصحة الإنسان، من خلال تلوث الهواء والتربة والغذاء بمواد كيمائية وأخرى مشعة، حيث إنه، ووفقا للموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأخطار البيئية تتسبب بما يناهز ربع إجمالي حالات المرض في جميع أنحاء العالم، وهي تقف وراء أكثر من ثلث حالات المرض الذي ينوء به الأطفال. ومن أهم الأمراض التي تصيب الأطفال بسبب تلوث البيئة: الإسهال والعدوى التي تصيب السبيل التنفسي السفلي والملاريا.
2. أضرار تلحق بالمحاصيل الزراعية والنباتات والمياه والتربة والحيوانات.
3. أضرار تلحق بالنواحي الجمالية للبيئة، مثل؛ الدخان والغبار والضوضاء والفضلات والقمامة.
4. الأضرار التي لا يظهر أثرها إلا في المدى البعيد، ولكنها ذات أثر تراكمي، مثل السرطانات بسبب المواد المشعة والضوضاء.
ضمان الصحة من خلال تحسين البيئة:
تسبب مشكلة تدهور البيئة مشاكل صحية جسيمة لجميع أفراد المجتمع، ولذلك فإنه يمكن للتدخلات ذات الأهداف المحددة بشكل جيّد الوقاية من الكثير من تلك المخاطر البيئية. ومن أهم الخطوات التي يجب القيام بها من أجل المحافظة على ما تبقى من موارد بيئية ما يلي:
1. العمل على زيادة الوعي لدى المجتمعات بأهمية المحافظة على البيئة.
2. العمل على تقييم وإدارة المخاطر الصحية البيئية.
3. إيجاد منظومة صحيحة لمعالجة الفضلات وإعادة استخدامها.
4. العمل على إدارة المخلفات الصلبة والخطرة.
5. إدارة الطلب على المياه ومكافحة التصحر.
أهمية النظافة الشخصية لتحسين الصحة والمحافظة عليها:
لقد يسرت التكنولوجيا المعاصرة كثيراً من الأمور التي كانت شبه مستحيلة في الماضي، لكنها في الوقت نفسه أدت إلى تلوث كثير في مكونات البيئة، وظهور كثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والعضوية؛ فقد انتشرت كثير من المواد السامة والإشعاعات الضارة في الهواء والماء والتربة.
لذلك أصبح الإنسان معرضاً لتناولها مع طعامه وشرابه وفي تنفسه، كما أن الحياة الصاخبة في المدن وسرعة التنقل وكثرة تناول الأدوية؛ وخصوصا المضادات الحيوية أضرت الإنسان جسمياً ونفسياً. وتثبت الدراسات الحديثة وجود علاقة بين هذه العوامل وأمراض السرطان والتشوهات الخَلقية، لذلك فمن أول مستلزمات حياة الإنسان القويمة النظافة الشخصية، التي من أول متطلباتها:
1. الماء:
الماء ضرورة أساسية للحياة، قال الله سبحانه وتعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، لذلك يجدر بالإنسان أن يحافظ على نظافته ويمنع أسباب التلوث عنه، ومن علامات نقاء الماء وصلاحيته للاستخدام البشري أن يكون لا طعم له ولا لون ولا رائحة.
ويستعمل الماء النقي لأغراض الغسيل والتنظيف، وتعد عملية الغسل بالماء عملية وقائية ضد الأمراض التي قد تصيب الإنسان بسبب الغبار، ومن أهم وأكثر أنواع الغبار الذي يؤذي الإنسان غبار غرف النوم وشراشف الأسرّة؛ حيث يحمل نوعا من أنواع السموم الداخلية التي تعيش في جسم الكائنات الحية الصغيرة جداً ولا تظهر للعين المجردة، تفرز بكتيريا سامة، وقد تؤدي إلى مرض الربو.
وهناك سموم أخرى قد تؤدي إلى الربو عدا الغبار في غرف النوم وهي:
1. الحيوانات الأليفة التي تربى في البيوت مثل؛ الكلاب والقطط.
2. المرطبات الحيوية في المنزل.
3. الهواء الخارجي.
ولكن البحوث أظهرت أن غبار غرف النوم وشراشف السرير أخطر بكثير من باقي أنواع محفزات الأمراض الصدرية التي تصيب كبار السن وليس الصغار.
2. الهواء:
ويأتي الهواء بعد الماء من حيث الأهمية؛ الهواء الذي نستنشقه، وما أكثر أضرار الهواء الملوث خصوصاً في المناطق الصناعية، ومن أضراره ما يؤدي إلى أنواع من الأمراض الصدرية التي تصيب الجهاز التنفسي، وذلك بسبب تلوث الهواء بـ:
- غاز أكسيد الكربون.
- الضوضاء.
- الأوساخ التي يحملها الهواء نتيجة حركته مثل الغبار.
- المواد الكيميائية المتحللة المستنشقة.
- شعيرات الحيوانات المتطايرة.
- المواد المشعة.
كل ذلك قد يؤدي إلى أمراض مزمنة يعيش معها الإنسان من الميلاد وحتى الممات، لذلك فإنه من الضروري تجنب كل ما يحمله الهواء من غبار وأوساخ وغيرها؛ كالتدخين الذي يؤدي -علاوة على أمراض الجهاز التنفسي للشخص المدخن والشخص المستنشق- إلى حدوث تأثيرات سلبية على جلد الإنسان؛ فالتدخين يقلص الأوعية الدموية وذلك يؤدي إلى قلة تدفق الدم إلى الجلد، ما يسبب قلة الإمداد بالمواد الغذائية والفيتامينات، فتظهر حالة شيخوخة الجلد قبل أوانها، وهذه الحالة واضحة جداً في الأشخاص المدخنين.
ولحماية الجلد، لا بد من اتباع جملة من الخطوات، منها:
1. حمايته من الشمس.
2. عدم التدخين.
3. غسل الجلد بعناية لتنظيفه والتخلص من الأمراض.
4. ترطيب الجلد بصورة منتظمة للحفاظ على نضارته ونعومته.
5. حلق الشعر بعناية حتى لا تجرح الجلد أو تتسبب بإيذائه؛ لأن الطبقة الخارجية التي تحمي جسم الإنسان من الميكروبات، وأي خدش أو جرح قد يصل إلى الداخل أيضاً.
وللحد من تلوث الهواء داخل البيت، يجب اتباع ما يلي:
1. التوقف عن التدخين.
2. يجب فتح الشبابيك بصورة منتظمة كل يوم لمدة ساعتين أو أكثر لتغيير هواء البيت مع استعمال السلك الناعم (المنخل) على الشبابيك لتجنب دخول الحشرات والحد من كمية الغبار الداخلة.
3. استعمال المكنسة الكهربائية قدر المستطاع، وذلك لتجميع الغبار المنزلي في داخل المكنسة بدلاً من نثره باستعمال المكنسة اليدوية.
4. عدم استعمال المبيدات الحشرية بكميات كبيرة وفي الأماكن التي يوجد فيها الإنسان.
كما يجب التخلص من النفايات المنزلية بواسطة جمعها في أكياس خاصة ووضعها داخل حافظات مغلقة ثم رميها في حاويات القمامة الخاصة بالنفايات، وليس في أي مكان آخر؛ ذلك أن تحلل المواد الكيماوية الناتجة عن الأوساخ قد تعمل على انتشار أمراض خطيرة للإنسان، كما تساعد على تلوث البيئة؛ تربة وهواء وماء.

التعليق