رسوم تسجيل العقارات يتعاظم مردودها المالي والاجتماعي كلما عززنا تخفيضها

تم نشره في السبت 16 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً
  • بنايات سكنية في أحد أحياء عمان -(تصوير: ساهر قدارة)

مثقال عيسى مقطش

عمان -  ثمة سؤال: ما مدى الحكمة من قرار الحكومة إيقاف العمل بتمديد الإعفاءات لرسوم تسجيل العقارات؟.. وهل درست الحكومة الجدوى الاقتصادية من قرارها بعدم التمديد رغم كثافة الاصوات الاقتصادية المنادية بتجديد التمديد خلال فترة الصيف وحتى نهاية العام الحالي؟.
وبحسبة مالية حسب الأرقام الرسمية الصادرة، فإن حجم تداول العقار خلال فترة الستة اشهر الاولى من 2011 زاد بنسبة 54 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الذي سبقه، وارتفع الى رقم حوالي 3.5 بليون دينار، وبلغ مقدار الاعفاءات 118 مليون دينار اردني؟.
وماذا يعني عدم تحقيق مبلغ متواضع من ايرادات رسوم العقارات مقارنة مع تعاظم حجم التداول بهذه الأرقام؟،
 وهكذا وضع يقودني للحديث حول محورين هما:
المحور الاول: ان الفلسفة التسويقية نحو الهدف الاقتصادي لا تقف عند الأرقام المجردة والمباشرة بل تتعداها كثيرا! ويلجأ كثير من الحكومات الطموحة والمؤسسات الهادفة في رؤيتها ورسالتها الى تعويض النقص في مردود الرسوم عن طريق تضخيم حجم التداول، وبالتالي فإن الفارق في الدخل المادي المجرد يتم تعويضه عن طريق تعاظم حجم التداول، وفي أحيان كثيرة تؤدي هذه المنهجية الى تجاوز متوسط الدخل الذي كانت تحققه الحكومة لخزينة الدولة قبل تفعيل قرار الاعفاءات!
والمحور الثاني: هل العدالة تقضي بعدم التفريق بين رسوم تسجيل العقارات ونقل الملكية بين مواقع المساكن وايضا غايات الاستعمال من الانشاءات العقارية؟ واذا كانت الإجابة ان ضريبة المسقفات هي الفيصل، فإن المبالغ التي يتم دفعها كرسوم نقل ملكية وتسجيل للعمارات التي تستخدم كمساكن للعائلات من فئات متوسطي الدخل وبقروض سكنية، هي صورة غير مباشرة لمشاركة خزينة الدولة في اتعاب المالكين محدودي الدخل، وان المساكن مستلزمات حياتية لا يجوز ان نضخم الديون على اصحابها لمجرد إجبارهم على دفع 10 % كرسوم تسجيل وهي نسبة عالية جدا غير مطبقة في الغالبية العظمى من دول العالم!!.
 كما أن هذه المساكن لم تخصص لغايات الاستثمار، وإنما بهدف تملك بيت للسكن ولا يوجد غيره باسم من يرغب في تملكه!!
وان الاساس ان لا يكون هناك نسبة موحدة لرسوم التسجيل ونقل الملكية، وان تكون هذه الرسوم بحدها الادنى ولا تتجاوز 2 % من قيمة العقار وتصاعدية حسب الهدف من استعمالها ما يؤدي الى تعاظم التداول ومضاعفته!.  واذا حصل ذلك، فماذا سيكون انعكاسه على حجم مدخولات الرسوم لخزينة الدولة، ومدى تحريك سوق العقارات وهو الأكثر انتشارا، وما هو اثر هذا التداول على عرض النقد الذي يساوي الودائع لدى البنوك زائد النقد المتداول، وانعكاس ذلك على تحريك القطاعات الاقتصادية الاخرى، وايجاد فرص عمل للعاملين في إنشاءات وصيانة العقارات، وغير ذلك الكثير من النواحي التي تطفو على السطح لمجرد التطرق الى هذا الموضوع!
وفي دول العالم المتطور حيث سعت مؤسساتها المتخصصة الى الأخذ بالاسلوب الاقتصادي التطبيقي الهادف لما وراء الارقام المباشرة المجردة، فقد اخذت بأسلوب عدم فرض رسوم على تسجيل ونقل ملكية العقارات السكنية، وإنما اخذت بتوزيع المطلوب على شكل ضرائب مسقفات تصاعدية حسب مواقع المساكن وطريقة بنائها كمساكن مستقلة او ضمن عمارات، بالاضافة الى صفة الاستعمال، بدلا من نظام ضرائب المسقفات الاعتيادية المعمول بها في دول العالم الثالث!
اذن، نحن امام منظومة اقتصادية ومحاور مالية تتطلب تغيير جذري لمسوغات رسوم وضرائب العقارات، والاساس ان يتم الحفاظ على الاعفاءات والتخفيضات او على الاقل الاستمرار بالتخفيضات من دون الاعفاءات، وان يتم خلال هذه الفترة الانتقالية اتخاذ الاجراءات التشريعية والحكومية التي تكفل في النهاية تحقيق العدالة في التوزيع والتعامل بين الفئات المجتمعية والاقتصادية المختلفة!.
ان الدورة الاقتصادية الكفؤة وذات الفعالية المؤثرة ايجابيا لا يمكن النظر اليها من زاوية واحدة، وانما يتم التعامل معها من خلال ربط كافة الامور والجوانب اقتصاديا وسوقيا، واجتماعيا وماليا، وفي مقدمة كل ذلك التأكيد على المعالجة التطبيقية لمواقع خلل تراكمية في عدم التعامل مع الاقتصاد بشمولية، وان قافلة الاصلاح هي في حد ذاتها رؤية ورسالة وقيم عملية باتجاه الاهداف المحددة في التخطيط الاستراتيجي ومضمون القرارات والمنهجية التنفيذية ومراقبتها وتقييمها باتجاه الاهداف المحددة  في المسيرة ومحورها الانسان!
وبيت القصيد، ان الابقاء على الاعفاءات العقارية ونسب التخفيض له جدواه الاقتصادية، وان التخوّف من تراجع الدخل للموازنة لن يحصل طالما هناك تعويض بتعاظم حجم التداول الى اكثر من 154 % مقارنة بالفترة ذاتها قبل البدء بتنفيذ قرارات الإعفاء والتخفيض.
 وهذا يتطلب إجراء حكوميا عاجلا قبل فوات الأوان وقبل مرور فصل الصيف وفتور الناس خلال اكثر فترات السنة نشاطا في قطاع العقارات المهم!

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق