القصص الكلاسيكية تنمي مشاعر الطفل وتحفز مخيلته

تم نشره في الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً
  • يجب على الأم أن لا تمل من إعادة القصة، لأن الطفل يريد أن ينمي عقله-(أرشيفية)

مريم نصر

عمان- يدرك الطفل، بحسب التربويين، أن الحياة ليست سعيدة دوما، وهو يمر خلال طفولته بالكثير من الصعوبات؛ مثل الفشل والمنافسة وتحمل المسؤولية والمواجهة على اختلافها.
لذا ترى اختصاصية التربية اماندا ليبرباك أن القصص الكلاسيكية تساعد الأطفال على مواجهة الصعاب، لأنها تدور حول الحياة، وتعكس كل وجوهها الجميلة والسيئة، وتحفزه على خوض مشاكله وتهونها عليه بطريقة مسلية.
موت الأهل في قصة "بياض الثلج" وقوة الكبار في "قصة ليلى والذئب" والغيرة بين الإخوة في قصة "سندريلا"، هذه القصص تكون المرجع للطفل للتغلب على مخاوفه، وتطلعه نحو المستقبل.
كما أن هذه القصص تبعث رسائل بشكل بسيط ومشجع، مفادها أن الصعاب في الحياة لا تنتهي، ولكن بدلا من الهروب منها، تجب مواجهة المشاكل غير المتوقعة؛ لأن الطفل في النهاية سيفوز ويجتاز كل العقبات، ويحصل على كل ما يريده.
ليس من الصعب أن تعرف الأم القصة التي تناسب طفلها، إذ إن انفعالاته العاطفية أثناء سرد القصة له، تبرهن ما إذا كان متأثرا بها أم لا، ويمكن للأم أن تقرأ له القصة التي تفضل، وإن لم يبدِ اهتماما، فهذا يعني أن محتوى القصة، ليس من اهتماماته في الفترة الحالية.
وفي حال تعلق الطفل بالقصة، فإنه سيطلب من الأم قراءتها مرات عديدة، ليحصل على ما يريد من معلومات، لذا يجب على الأم أن لا تمل من إعادة القصة، لأن الطفل يريد أن ينمي عقله.
وتحفز القصص الكلاسيكية كذلك مخيلة الطفل، إذ يسعد حين يتخيل بيتا من الحلوى أو ساحرة تطير بالعصا، وغيرها من الأحداث الخيالية التي تنمي العقل.
وبعدما يكبر الطفل وتتغير اهتماماته، وهذا يعني البدء في قراءة قصص جديدة، وهذه المرة يمكن ترك الطفل لاختيار ما يريده، لأن اختيار القصة يبين للأم في بعض الأحيان المشاكل التي يمر بها الطفل. والتماهي مع الشخصيات يكون بحسب السن والحالة النفسية عند الطفل، فقد يتماهى مع الذئب في حكاية "ليلى والذئب"، إذا كان يشعر بالغضب من أخيه أو أحد والديه، وبعد فترة قد يتماهى مع ليلى، إذا كان يشعر بالخوف، وعندما يدرك معنى العلاقات العاطفية، يتماهى مع الأمير أو البطل، الذي يتمتع بالقوة.
أما القاعدة الرئيسية، فهي أن نختار قصة حول هجر الآباء للأطفال في سن الثالثة، أو حول فكرة وجود أخ يلجأ إليه المرء في الظروف الصعبة، أو فكرة تضامن الإخوة في مواجهة الشر.
أما في السادسة من العمر، فيبدأ الطفل في التعرف على معاني الحب والزواج؛ فمثلاً قصة "بياض الثلج"، مناسبة لهذه السن؛ لأنها تحوي الكثير من المعاني العاطفية. كما أن هذه القصص تجيب عن أسئلة الطفل فيما يخص بالعائلة والإنجاب والحياة والموت.
ومن الطبيعي أن يسأل الطفل الكثير من الأسئلة أثناء قراءة الأم للقصة، وهذا مؤشر إلى أنه يريد فهم العبارات الأدبية، فتتحول الأسئلة إلى نشاط  فكري، كما يحاول الطفل بهذه الأسئلة، أن يجد صلة بين الواقع وما يحدث في القصة.
كما يمكن متابعة القصص على التلفزيون في حال نقلت القصة كما كتبت من دون تحريف، ولكن أهمية الكتاب تعود إلى أنه يغني مخيلة الطفل.
وتحذر ليبرباك الآباء من تحوير أحداث القصة، بحجة أن أحداثها قد تسبب القلق والخوف للطفل، لأنه قد يرغب في فترة من الفترات إسقاط مشاعره من خلال القصة؛ فإظهار الشر في سياق القصة هدفه التمهيد إلى نهاية يكون فيها الخير هو المنتصر.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق