نحو تشكيل لجان قضائية وطبية مشتركة للبت في التعويض عن الأخطاء الطبية

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان- لماذا التباطؤ في إقرار قانون المساءلة عن الأخطاء الطبية؟ وهل تكفي الأحكام المنصوص عليها في قانون نقابة الاطباء لتعويض المتضررين؟ ولماذا اصبح مشروع القانون في حكم النسيان؟ ومن سيعوض المتضررين من الأخطاء الطبية بعد صدور قانون العفو العام وشطب الدعاوى المتعلقة بها؟ وما الخلل في تدعيم دور التأمين في إصدار وثائق تعويضية عن مسؤولية الاخطاء الطبية شبيها بعقود التأمين عن المسؤوليات المهنية الاخرى؟.
أسئلة طفت على السطح بتناول وسيلة إعلام (سرايا الاخبارية) خبرا رئيسيا مفاده "تفاجأ عدد من المواطنين بإسقاط دعاوى الأخطاء الطبية وشطبها بموجب قانون العفو العام الصادر أخيرا من دون التنازل عن الحق الشخصي".
بدوره، صرح نقيب الاطباء الدكتور احمد العرموطي "لا أعلم إذا ما سقطت القضايا في المحاكم فعليا بموجب قانون العفو العام الا ان القضايا او الشكاوى المسجلة لدينا لا تسقط على الإطلاق وأننا نحقق في كافة القضايا او الشكاوى الموجودة لدينا لسبب بسيط هو اننا نحاسب اطباءنا محاسبة مسلكية فنية ولا نحاسب قضائيا وهذا هو شأن المحاكم الا أن كافة الشكاوى المنظورة والمسجلة لدى النقابة مستمرة ولا تسقط بأي حال من الاحوال".
اذن يبقى السؤال المحيّر قائما وهو: من يعوّض المتضررين من الأخطاء الطبية في حال ثبت لدى نقابة الاطباء أن هناك خطأ؟ وماذا يستفيد المتضرر ماديا اذا تمت محاسبة أي طبيب مارس خطأ ضارا محاسبة مسلكية فنية؟.
وطبقا لنصوص القانون المدني، فإن تعريف المسؤولية المهنية هو: كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر".
  وتنص وثيقة تأمين الاخطاء الطبية على التعويض الذي يقضي بإعادة الجهة المتضررة الى الوضع المادي الذي كانت عليه قبل وقوع الضرر المغطى بالوثيقة.
وبغياب هذا التأمين، وباقتصار قانون نقابة الاطباء على المحاسبة المسلكية الفنية، فأين سيذهب هؤلاء المتضررون للمطالبة بحقوقهم الشخصية؟ وما مدى انعكاس هكذا وضع في البعدين الاجتماعي والاقتصادي؟ ومن سيتحمل المسؤوليات المادية للمتضرر اذا بقي على قيد الحياة او تجاه عائلة المعيل المتضرر في حال وفاته؟.
وفي الدول التي يوجد لديها قانون للمساءلة عن الأخطاء الطبية، هناك ترتيبات تجبر الطبيب وكل من يزاول عمله ضمن منظومة المهن الطبية الحصول على وثيقة تأمين مهنية بسقوف مالية لتغطيات تأمينية هي في حد ذاتها تطبيق عملي لواحد من اهم العلوم في العصر الحديث وهو "إدارة الخطر".
وفي الواقع، فإننا فخورون بما وصل اليه قطاعنا الطبي من تميّز على المستويين المحلي والخارجي، وان وجود قانون للمساءلة عن الاخطاء الطبية، هو حماية للطبيب وللعاملين في الحقول الطبية.
 وعمليا، اذا وقع الخطأ فإنه ليس بمقدور المتضررين متابعة العلاج والمعالجة وتحمل التكاليف المرتبطة بتصحيح الخطأ، وهنا تؤتى ثمار التعويض الذي يترتب دفعه من جانب شركة التأمين المصدرة لوثيقة المسؤولية المهنية.
 وبخلاف ذلك، ستكون المسؤولية بكاملها على المستشفيات الحكومية، وهذا حمل اضافي تتحمله موازنة الدولة، عن كاهل مواطنين لحق بهم اضرار طبية.
ووقفة محيّرة امام الواقع تقودنا الى سؤال: هل نحتاج الى اكثر من عقد زمني لمناقشة فكرة إعداد مشروع قانون للمساءلة عن الاخطاء الطبية؟.
 والإجابة لا تحتاج الى جهد غير اعتيادي، وببساطة نجزم انه لا يوجد امة في الدنيا، تطلب الوضع لديها عشر سنوات، لإخراج قانون بإبعاد اجتماعية واقتصادية ايجابية الى حيز الوجود.
ولقد انعقدت جلسات العصف الذهني على مدار السنوات الخمس الأخيرة وتناقلت الفكرة من مجلس الى آخر في نقابة الاطباء ومن وزير صحة الى آخر في الحكومات المتعاقبة، الا ان مشروع القانون، وخطوات مناقشته وإقراره ما تزال تراوح مكانها.
وفي متابعة التاريخ القريب، تشعبت مناحي الحياة واجتهد العلماء والفقهاء والباحثون عن العوامل التي توفر الطمأنينة الذاتية، في خضم المخاطر التي تحيط بالإنسان وصحته ووجدوا الملاذ الفعلي في التأمين وأروقته.
ومن هنا انطلقت الأفكار والمفاهيم في ادارة المخاطر الاحتمالية وتنوعت احيانا والتقت في احيان اخرى، حول محور واحد وهو: ما هي الترتيبات الاجرائية والوقائية من الأخطار الاحتمالية التي تحيط بالمجتمع؟ وما هي الخطوات العملية التي يتوجب اتخاذها نحو تغطية افراده من الاخطاء التي نقع بها في ممارساتنا لأعمالنا، وكلنا بشر غير معصومين عن الخطأ؟ وهذا بحد ذاته هو مسؤولية مدنية كانت أم مهنية.  وفي ظل غياب قانون المساءلة عن الأخطاء الطبية ونظرا لاقتصار قانون نقابة الاطباء على المحاسبة المسلكية الفنية، ولأن التعويض المالي عن الأضرار هو حاجة اقتصادية واجتماعية ملحّة وللحفاظ على الحقوق الشخصية للمتضررين فإن المقترح ان تتبنى وزارتي العدل والصحة والنقابات الطبية فكرة تشكيل لجان مشتركة قضائيا وفنيا وان يناط بها مسؤولية البت في القضايا التي تتعلق بالأخطاء المهنية الطبية وبالوقت ذاته صدور قرار بإلزامية الجهات الطبية للحصول على وثيقة تأمين المسؤولية المدنية لأخطاء المهنة وبسقوف مالية محددة.

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين التوعية التأمينية حول هذه الوثائق ؟ (وسيط تأمين)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    اين هي التوعية التأمينية حول وثائق الاخطاء المهنية واقول ان قطاع التأمين مقصر بحق نفسه واذا لم يكن هناك اعلاة حول اهمية هذه الوثائق فانه لن يتحقق الهدق باقبال الجهات الطبية لشراء هذه الوثائق !
  • »فكرة جديدة تزيل الجمود في عدم الاتفاق على القانون! (جورج سالم)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    ان تشكيل اللجان المشتركة قضائيا وطبيا يعكس فكرة جديدة ويمكن ان تزيل الجمود الذي تواصل لسنوات لغاية الان بدون التوصل الى اتفاق بين نقابة الاطباء ووزارة الصحة على مواد القانون المقترح . وبنفس الوقت تنشط الفكرة دور قطاع التأمين في توفير تغطيات مالية للتعويض عن اي اضرار تحدث . انني اؤيد الفكرة .
  • »لا يوجد مختص معصوم عن الخطأ والنتائج المادية يتم معالجتها بالتعويض (هيلدا سالم)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    كلنا نعمل في مهن وكلنا محتمل ان يقع بالخطأ غير المقصود وحقوق الناس المادية يتم معالجتها بالتعويض وهذا في كل الاحوال يتم بالتأمين وانا ارى ان الاقتراح يعالج هذه المشكلة لكن المطلوب تطبيقه وتفعيله بالشكل الذي يحقق الهدف .
  • »اقتراح عملي ويمكن ان يكون خطوة بديلة لقانون (ناردين)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    انا ارى انه يمكن تعزيز هذا الاقتراح وتطبيقه وخلال نجاحه ربما يصبح بديل لمشروع القانون الذي طالت فترات مناقشاته ولا نتوقع صدوره .
  • »الفكرة لها اثار عملية اذا اعطيت اللجان صلاحية البت النهائي وقراراتها ملزمة (م. جاك)

    السبت 2 تموز / يوليو 2011.
    جيد موضوع اللجان المقترحة ولها ابعاد عملية تخدم كافة الاطراف في حال اعطيت اللجان صلاحية البت النهائي بالامور وكانت قراراتها ملزمة لكل الاطراف بما في ذلك شركات التأمين المصدرة لوثائق المسؤولية المهنية واكمال التعويض حسب القرارات الصادرة عن اللجان .