الاحتباس الحراري إلى أين سيقود كوكب الأرض؟

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • صورة ثلاثية الأبعاد التقطت للشمس من ناسا-(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- وجد علماء وباحثون أن الطاقة الشمسية يمكن أن تنخفض في العقود المقبلة، وهذا التراجع بالنشاط الشمسي من المحتمل ان ينعكس على التغير المناخي على الأرض ويغرقها في موجة باردة وان تصبح ظاهرة على الكوكب.
وبحسب ما نشر على موقع LiveScience.com، فإن الباحثين في هذه الدراسة وجدوا ان التغيرات في النشاط الشمسي تسببت في ظهور العصر الجليدي الصغير بين العامين 1500-1800، في واحد من أبرد العقود التي بدأت في العام 1645، حيث وصلت الشمس للحد الأدنى في بقعها الشمسية في 75 عاما حيث لم يتمكن علماء الفلك من العثور على أي بقعة، ورغم ذلك ماتزال العلاقة بين النشاط الشمسي ومناخ الأرض غامضة إلى حد كبير.
وبحسب عالم المناخ مايكل مان من جامعة بنسلفانيا فإن التغير في الشمس قد يكون له تأثير ضئيل على المناخ حتى لو تمت العودة لشروط الحد الأدنى من البقع الشمسية، لافتا إلى أن هذا لن يؤدي لانخفاض سوى 0.2 واط من الطاقة لكل متر مربع من سطح الأرض، وهو بالمقارنة مع تأثير البيوت الزجاجية وتأثيرها الحراري التي تصل لأكثر من 2 واط لكل متر مربع وهو عامل أكبر بـ 10 مرات.
توقع النشاط الشمسي
عندما يشير الباحثون للنشاط الشمسية فإنهم عادة ما يعنون كثافة عدد البقع الشمسية التي هي مظلمة وباردة والمناطق التي تكون ملتوية مغناطيسيا على الشمس التي يمكن ان تشب بعنف وترسل تيارات من الجسيمات المشحونة في الفضاء وهذا النشاط تأرجح صعودا وهبوطا في دورة 11 عاما.
وحتى في ذلك الوقت الذي يقترب من الذروة في الدورة المقبلة وهي فترة العواصف الشمسية عادة ما تسمى الحد الأقصى للطاقة الشمسية وسيكون في أواخر العام 2013 حيث ستبدو الشمس وكأنها دخلت في مرحلة انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية، بحسب أبحاث جديدة، بمشاركة ناسا حيث خلص آخرها لأن البقع الشمسية سيتقلص نشاطها خلال الدورة المقبلة والتي تبلغ الحد الأقصى في العام 2022، والبيانات الداعمة لهذه النظرية تأتي من ثلاثة تحاليل منفصلة لنشاط البقع الشمسية والتيارات الهوائية والشمسية في المجال المغناطيسي.
وبحسب دوغ بيسيسكر من مركز التبؤ الفضائي، فإن هذه الدلائل الثلاثة قد تكون غير كافية كون البيانات مبينة على سنوات قليلة مع العالم أن الشمس لا تكون نفسها في كل مرة حتى لا تعطي الفرصة لإظهار سلوك عادي.
فالبقع الشمسية قد تعني انخفاضا في نشاط الشمس لهذا العام وتوقع القليل من البقع المشعة والمشرقة يدعى faculas وهو يرتبط بالبقع الشمسية ومن شأنه ان يقلل من سطوعها ويقلل من كمية الطاقة التي تصل الأرض عبر الشمس ولكن من الصعب تحديد الكمية وتبقى سؤالا مفتوحا تصعب الإجابة عليه.
عصر جليدي جديد؟
العصر الجليدي الصغير الذي بدأ العام 1500 بسبب انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 0.2 % كما اقترح الباحث والعالم  بيتر فوكال من مؤسسة HelioPhysics Inc للأبحاث الفيزيائية، الذي يرى أن هناك على الأرجح عوامل أخرى أرضية وبراكين أثرت في البرودة على الأرض.
وأضاف فوكال أنه لو كان صحيحا أن الشمس ستقل فيها البقع الشمسية لفترة كما قبل عشرات السنين، فإنه من المحتمل ان ما حصل في القرن السابع عشر سيحصل مجددا، ولا يمكن التأكد من وجود تأثيرات نسبية أو التأكد من حقيقة ماحصل في القرن السابق.
توقع إنتاج الطاقة الشمسة
حيث يتوقع الباحثون انه من الصعب التنبؤ بالتغيرات في إنتاج الطاقة الشمسية رغم تدرج العلماء في محاكاة مناخها قليلا وتوفر معلومات تتيح لهم إجراء تحليل حول التغيرات الشمسية التي بنيت فعلا قبل دورة الـ 11 عاما في ظل ظروف مناخية خاصة وبرغم كل هذا فإنه من الصعب تحديد أي دورة ستكون أكثر نشاطا وأيها لا.
وفي ورقة بحث نشرت العام الماضي من قبل استيفان راهمستوف جورج فيلنراند من معهد بوتسدام لبحوث التغير المناخي في ألمانيا، بدورية رسائل الجيوفيزيائية لاستخدام هذه النماذج لتوقع ما سيحدث إذا لم تدخل الشمس في الواقع للحد الأدنى من البقع الشمسية الجديدة ابتداء من العام 2030، فإن هذه النماذج خلصت وفقا لأبحاث وأرقام وتحليلات ان الطاقة ستنخفض بمعدل 0.2 واط من الكهرباء لكل متر مربع وهو مايعادل انخفاض الحرارة بمعدل درجة مئوية واحدة من التبريد.
والحد الأدنى من التأثير الكبير للطاقة الشمسية هو تقليل الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول بضعة أعشار من الدرجة، وهي مرهونة بنتائج الدراسة فقط لا أكثر وهي أشبه بومضة على شاشة الرادار بحسب الورقة التي نشرت.
وبرغم الاعتراف بوجود انخفاض طفيف في ظاهر الاحتباس الحراري وتوقع حدوثه الا انه لا يمكن الاتفاق على ان الأرض ستنتقل لعصر جليدي صغير لقلة البيانات العلمية المتوفرة لدعم هذه الاستنتاج.
لأن التغيرات في درجات الحرارة خلال العصر الجليدي الصغير والثورات البركانية وديناميات الغلاف الجوي تسببت في موجة التبريد آنذاك وتغييرات التيارات النفاثة من الشمس وتحرك التيار الهوائي التصاعدي في مختلف أنحاء أوروبا تعتمد على مستويات الأوزون في الغلاف الجوي والتي بدورها يمكن ان تتأثر بواسطة أشعة الشمس أو الإخراج البركاني في الغلاف الجوي وكلها عوامل ماتزال قيد الدراسة في تأثيرها على الأرض.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق