مهرجان "إنسان" السينمائي يواصل فعالياته في رام الله

رشيد بو شارب يلقي بالتعصب الديني في "نهر لندن"

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "نهر لندن" -(من المصدر)

 يوسف الشايب

رام الله- استطاع فيلم "نهر لندن" للمخرج الجزائري رشيد بوشارب، جذب المشاهد إلى ما سيحدث من تطورات لحكاية كل من عثمان وسومرز الباحثين عن ابنيهما المفقدوين في عاصمة الضباب.
وأبحر الحضور في ثاني أيام مهرجان "إنسان" السينمائي، وتنظمه الجمعية الفلسطينية للفنون السينمائية، عبر "نهر لندن" نحو ضفة هادئة لا تتلاطم فيها الأمواج، التي لطالما عصفت بعثمان المسلم، وسومرز المسيحية، في رحلة البحث عن علي وجين في العاصمة البريطانية.
بوشارب، وإن كان يناقش موضوعاً غير مستجد يتكئ على فكرة صراع وحوار الأديان، وخاصة بعد تفجيرات أيلول (سبتمبر) وما تلاها من تفجيرات طالت قلب لندن في العام 2005، إلا أنه قدم "نهاية سعيدة" لهذا الصراع، على عكس مجمل الأفلام التي عالجت هذه الظاهرة.
في فيلم "نهر لندن"، أراد المخرج أن يخلق من التباين الديني والثقافي بين شخصيتين وحدة منسجمة ومتناغمة. فسومرز المواطنة البريطانية المسيحية، وتجسد دورها النجمة الانجليزية برندا بليثين، وعثمان الذي يجسد دوره الممثل المالي سوتيجي كويات، مسلم أفريقي قدم من فرنسا إلى بريطانيا، والاثنان يبحثان عما هو ضائع منهما.
عثمان يبحث عن ابنه علي، وسومرز تقوم بنفس الشيء، بعدما ضاعت منها ابنتها "جين"، وانقطع حبل الاتصال بينهما منذ تفجيرات لندن.
جهل سومرز بلغة العرب وطرحها السؤال: هل العربية لغة؟، أسس جدارا فاصلا بين عثمان وسومرز، في وقت سقط فيه هذا الجدار في العلاقة التي تربط علي وجين.
السعي المشترك للعثور على جين وعلي الضائعين، عقب هجمات السابع من تموز(يوليو) 2005 في لندن، أثمر علاقة جمعت بين عثمان وسومرز، بدأت بالتوتر والحذر، وانتهت بربط صلة التواصل والود، في إطار رسالة فرحة ينقلها بو شارب بتفاؤل كبير.
حيث يترك عثمان أسرته، حينما كان ابنه في السادسة من عمره، فيما تعيش جين بعيدة عن أمها، بعد مقتل زوج سومرز الضابط في البحرية، في حرب فوكلاند العام 1982. عثمان وسومرز أصبحا أكثر قربا مع مرور الوقت، حتى أدركا أنهما يشتركان في بعض الأمور، بدرجة لم تخطر قط على باليهما.
وعندما قابلت سومرز عثمان، الذي كانت تتحدث معه بالفرنسية طوال الفيلم، كانت ينتابها نوع من الخوف، لكن سرعان ما تبددت هذه الأفكار المسبقة، بعدما أحست بشيء يجمعهما.
الغريب في الأمر هو أن حميمية اللقاء بين شخصيتي الفيلم، استمرت حتى بعد سماع خبر مقتل ابنيهما في أحداث لندن الإرهابية، والبحث عن الزمن الضائع ظل مفتوحا، أما علي وجين فظلا مجرد رمزين طيلة الفيلم، قبل أن تكشف الأحداث عن أن ابنة البريطانية جين، وابن المسلم الأفريقي علي يتعلمان اللغة العربية في أحد المساجد، ومرتبطان عاطفياً، أي أنهما تجاوزا جدار الفصل الديني الذي كبل والديهما لفترة ليست بالوجيزة، وأخذت حيزاً كاملاً في "نهر لندن".
ويقول بو شارب عن الفيلم، الذي أثار ردود فعل متباينة عند عرضه للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي، في شباط (فبراير) الماضي، رغم حصول بطله على جائزة الدب الفضي "أردت تقديم شخصية المرأة البريطانية بشكل مختلف، وأن بإمكانها تغيير الصورة الذهنية عنها بأنها شخصية جامدة وباردة، ولم أقدم فيلما عن التفجيرات في لندن، بل عن العلاقة العاطفية التي ربطت أو يمكنها أن تربط بين اثنين رغم كل الاختلافات بينهما، أو ما يمران به من متغيرات".

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق