الانتقال بالبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي من دهاليز النظريات إلى واقعية التطبيق

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - سؤال يبقى قائما حتى تتضح النتائج على أرض الواقع وهو: هل تنجح وزارة الزراعة في تحقيق الرؤية والرسالة بقرارها تشكيل لجنة فنية لدراسة واعادة تصميم منظومة البرامج الزراعية بما يتواكب مع متطلبات البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي؟
وهل ستنجح الجهات، التي تشارك في ورشة العمل المتخصصة التي ستقام في العاشر من شهر تموز (يوليو) المقبل، في تقديم منظومة محدّثة بعد استبعاد المشاريع الزراعية التي لا تصب في قنوات الاسهام بفعالية وكفاءة في الحد من معضلة الأمن الغذائي؟
قبل عامين، انعقدت قمة الغذاء العالمية في روما بمشاركة مندوبي أكثر من خمسين دولة وبرعاية مؤسسة "الفاو" للاغذية والزراعة. وحاول المشاركون الخروج بتوليفة من شأنها انقاذ البشرية من جوع مدقع لمئات الملايين من سكان العالم وبخطة طارئة تقدر تكاليفها بمبالغ تتجاوز 15 الى 20 بليون دولار.
 وفي الوقت ذاته، هناك مئات البلايين تصرفها الدول على برامج التسلح، ولكن فتات الاموال تخصص لمساعدة شعوب فقيرة بائسة لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيها الدولار او الدولارين.
ووقفة بتمعن عند مضمون هذا التقرير، يقودني للحديث عن موضوع الأمن الغذائي على الارض الأردنية بالسؤال: سبق ان رحب الجميع بالاعلان عن العام 2009 عام الزراعة، ومنذ العام قبل الماضي وكميات الامطار تجاوزت معدلاتها السنوية، وتفاءلنا خيرا، وتوقعنا قيام الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها المختصة، وبمساندة القطاع الخاص، بوضع خطة متكاملة للتنمية الزراعية، واقرار آلية متوازنة للتنفيذ المرن.
 ولكن، هل وضعت الخطة وماذا نفذنا منها؟ وهل حققنا تطويرا هادفا، يبدد او يحد من استمرار المخاوف بشأن اوضاع الأمن الغذائي؟
ورغم كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة باتجاه تعزيز مفهوم الأمن الغذائي، إلا أننا ما زلنا نعتمد في كثير من متطلبات الاغذية على منتجات مستوردة تعتمد على قوى العرض والطلب، وتتأثر بتذبذب أسعار العملات والاسواق التي يتم الاستيراد منها!
وهذه التطلعات لا تعني الانغلاق في محاولة للاعتماد على الذات، لان حركة التجارة العالمية وتنشيط التجارة الدولية اسهما بفعالية في معالجة كثير من حالات النقص في مخزون المواد الغذائية اللازمة لحياة الناس.  وتؤكد التقارير ان الفجوة الغذائية في الأردن قد تجاوزت البليون دولار، وان السبب الرئيس يعود الى عدم تعزيز دور البحوث العلمية التطبيقية وليست النظرية وهدر المياه بنسبة عالية من دون تحقيق هدف الاستغلال الافضل للموارد المائية المتوفرة في الزراعة والانتاج الغذائي.
والاساس ان نستفيد من تجاربنا على الاقل، وان الفرصة مواتية للاستفادة من تجربة الصندوق الهاشمي في تعزيز دور الزراعة في تنمية البادية الأردنية بأسلوب تنويع المزروعات بما يتناسب مع نوعية التربة والاحوال المناخية وشح المياه.
 وان التوسع في تعزيز تجربة الصندوق الهاشمي هو اثبات اننا قادرون على التأقلم زراعيا، وتحقيق نقلة نوعية في هذا القطاع وبما يعيد للزراعة مكانتها في اقتصادات الوطن واخراجها من عنق الزجاجة واعادتها الى سابق مجدها مع تحقيق حداثة اكثر في المواصفات والجودة التنافسية.
وعمليا، تشكل زراعة شجرة الزيتون محورا ارتكازيا في مكونات ومنطلقات التنمية الزراعية.
 واذا كان موضوع نقص المياه لري المزروعات يقف عائقا امام انتشار الزراعة وتطويرها، فان التجربة قد مارسها المسؤولون في الصندوق الهاشمي بزراعة الكم الكبير من شجر الزيتون في البادية الأردنية.. ويؤكد هذا التوجه ان الحل بين ايدي المسؤولين في الحكومة واتحاد المزارعين وجميع الاطراف المعنية بانه يمكن التكيّف مع كل الظروف باتجاه تحقيق الهدف المنشود وهو "امة تأكل مما تزرع"
وسابقا كتبت حول فكرة تأسيس "معهد الزيتون" ، وقلت بالحرف الواحد :ان الزيتون شجرة مباركة، دائمة الاخضرار، ولا يتطلب نموها الا القليل من العناية والمياه، وانها تنمو بعليا على مياه الامطار". وطالبنا بأن تتعاضد الاكتاف ضمن خطة شمولية نحو تعاظم عدد اشجار الزيتون من مليون وستمائة ألف الى 16 مليون شجرة مثمرة خلال 3 - 4 سنوات.
الامل منشود بنجاح وزارة الزراعة في خطوتها بتشكيل لجنة لاعادة دراسة وتقييم البرامج الزراعية واستبعاد كل مشروع لا يصب في بوتقة الامن الغذائي الأردني، والاساس ان نتذكر بأن انتاج الأردن من القمح يلبي فقط 2 % من حاجة الأردنيين.
وبقي من القول، ان القاعدة العريضة هي ان الشعوب العربية تعاني سوء التغذية ليس فقط جراء نقص الغذاء وانما بسبب انقطاعه وغيابه، وهذا هو بيت القصيد في البرنامج الطارئ للامن الغذائي العربي ومن ضمنه الاردني.. فهل نساهم في تعزيز الانتقال به من دهاليز النظريات الى واقعية التطبيق الهادف؟

mithqal.nuqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وزارة الزراعة متواصلة في الاعلان عن برامجها ولكن ما هو الواقع ؟ (سلامة / اربد)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    عبر الحكومات المتعاقبة ووزارة الزراعة تعلن عن برامج تطويرية للزراعة ولكن الواقع لا يعكس تحسن في توفر المواد الغذائية محليا او تحسن في الانتاج الزراعي اللازم للامن الغذائي ولا تزال فاتورة المستوردات عالية جدا وتشكل عبئا على الموازنة وبالتأكيد انعكست على المواطنين ومستوى حياتهم . وباختصار نريد برنامج مقرؤ ومسموع وملموس وبغير ذلك سنبقي في دهاليزالنظريات كما قال الكاتب .
  • »يتواصل الحديث والبرامج ودور الزراعة في تراجع في الناتج القومي الاجمالي (مستشار)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    غالبية الناس والمختصين على يقين ان سبب تراجع الزراعة في الاردن هو عدم الجدية في تطبيق البرامج النظرية وكل مختص يعطي من التنظير اكثر من الكفاية وكأن اعادة الناس الى الارض يتحقق بجرة قلم . واين هم دور الزراعة في الناتج القومي الاجمالي ولماذا يتراجع باستمرار وكيف يمكننا اعادة الزراعة الى سابق دورها ؟ ان الموضوع بحاجة الى جدية وواقعية ولكن هل نسير في هذا الاتجاه ؟
  • »يهمنا اعادة ترتيب البيت من الداخل (غادة)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    يهمنا ان يعاد النظر بكل البرامج الزراعية واتخاذ كل ما يلزم لتحقيق اهداف الامن الغذائي الاردني وتأثير ذلك ايجابيا على تكاليف حياة المواطن .
  • »ما المانع من اعادة مسح وتقييم الاراضي للاهداف الزراعية في الاردن ؟ (سلطي / تخصص زراعة)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    ان هدف الامن الغذائي العربي لا يمكن تحقيقه الا اذا قامت الحكومات بمسح عملي للاراضي الزراعي ومقومات النجاح والفشل وكيفية بلوغ الاستثمار الامثل للموارد . وكذلك الحال في الاردن فهل نبدأ ؟
  • »لا يزال الامل موجود بانشاء هيئة عربية للامن الغذائي العربي (احمد جودة)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    اننا نعيش الامل في ان تخرج المؤتمرات والاجتماعات والدراسات بقرار انشاء هيئة عربية مهمتها احتواء كل الفجوات في متطلبات الامن الغذائي العربي وتشكيل هيئة فرعية متخصصة في تطوير البنية التحتية الزراعية من خلال قاعدة استغلال التكامل بين متطلبات تطوير الزراعة وتسخيرها لخدمة رفاهية الانسان العربي . وقبل كل شيء لا بد من التعرف بعمق على مقدرات كل دولة واستنباط نقاط القوة والضعف في زراعتها والبحث عن مصادر تقوية نقاط الضعف من مقومات الزراعة في الدول العربية الشقيقة وباختصار هو نوع من التكامل الزراعي اذا لم يتمكن العرب من تحقيق التكامل بالمعنى الشامل لهذا المفهوم .
  • »لا امن غذائي عربي بدون تكامل اقتصادي عربي (وليد)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    نحن نؤمن بأن الامن الغذائي العربي سيخدم اكثر من 80% من ابناء الامة العربية المحرومين من اساسيات التغذية اللازمة لحياتهم ولكن لا يمكن القول انه يمكن توفير امن غذائي عربي الا بازالة الحواجز الجمركية وتحقيق حلم بحثنا عنه منذ اكثر من نصف قرن والجميع يتحدث عن مقوماته وهي موجودة وهو التكامل الاقتصادي العربي وغير ذلك فاننا سنبقى في النظريات لا اكثر ولا اقل .
  • »كيف نتحدث عن امن غذائي عربي وصندوق فواكه يتم اخضاعه للجمارك عبر الحدود ؟ (suha)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    من قال ان هناك امن غذائي عربي ؟ هل نحن شبيهين بالاتحاد الاوروبي ام ننكر ان صندوق فواكه واحد يتم نقله عبر الحدود يتم اخضاعه للجمارك ؟ لا زلنل نتحدث بالمثاليات وبعد انتهاء الاجتماعات والمؤتمرات كل شيء يتلاشى ! المطلوب هو الاعتماد على الموارد الذاتية وتطويرها والتكيف معها .