الأطفال وكبار السن أكثر تأثرا ببكتيريا "إي كولاي"

تم نشره في الجمعة 24 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • ينصح بغسل الخضار والفواكه جيدا لتفادي الإصابة ببكتيريا "إي كولاي"-(أرشيفية)

عمان-الغد- بكتيريا أودت بحياة عشرات المرضى وتفشت كالوباء في عدد من الدول الأوروبية خاصة في ألمانيا، التي بلغ عدد الوفيات فيها 17 حالة، إضافة إلى 2000 حالة مشكوك في حملها للعدوى. فما هذه البكتيريا؟ وما طرق الوقاية منها؟ وهل هي فعلا خطيرة وقاتلة؟
تعريف بكتيريا الإيشيريشيا كولاي
تعد هذه البكتيريا من أنواع البكتيريا عصوية الشكل "سالبة الغرام"، وهي تعيش بشكل طبيعي في أمعاء الإنسان والحيوان على حد سواء إلا أن بعض سلالات هذه البكتيريا مثل سلالة O104:H4 وسلالة O157:H7 قد تسبب ضررا شديدا على جسم الإنسان وخطورة هذه السلالات البكتيرية تكمن في كونها تفرز سموماً داخل الأمعاء، تؤدي إلى إسهال دموي وفشل كلوي واضطرابات عصبية، ومن ثم وفاة المريض، ومن المؤسف أن هذه البكتيريا لا تتجاوب بشكل جيد مع المضادات الحيوية ما يجعل أمر القضاء عليها ومعالجة المريض المصاب بها أكثر صعوبة.
تركيب بكتيريا "إي كولاي" القاتلة
تناقلت وكالات الأنباء خبر تحقيق علماء صينيين وألمان، إنجازاً كبيراً حين كشفوا عن جانب من سر البكتيريا الغامضة التي حيّرت العلماء والأطباء في مختلف أنحاء العالم حتى الآن، وقالوا إن السر يكمن في أنها مزدوجة التركيب وبطريقة لم تُعرف حتى الآن وأنها تتكون من جزأين مختلفين تماماً، وهو ما أدى إلى فشل المحاولات العلاجية التي كانت تتركز حتى الآن على جانب واحد من تركيبة البكتيريا المزدوجة باستخدام المضادات الحيوية.
وكشفت هيلدي كروزه، من منظمة الصحة العالمية، عن أن البكتيريا الجديدة تحمل على السطح تركيبة نادرة معروفة باسم "O104:H4"، إلا أن تركيبته الداخلية مختلفة؛ حيث يتكون من مزيج نوعين من البكتيريا معاً، وهو ما يفسر شراستها وعدم استجابتها للعلاج مؤكدة أنها نوع غير معروف حتى الآن.
أعراض الإصابة
غالبا ما تظهر أعراض الإصابة ببكتيريا "إي كولاي" السامة بعد مدة زمنية تتراوح ما بين اليوم الواحد والأسبوع الواحد من التعرض لها، ومن أهم الأعراض المصاحبة للإصابة ما يأتي:
1. حالة إسهال تتراوح شدتها ما بين البسيطة والدموية الشديدة.
2. تقلصات وآلام في البطن.
3. غثيان وقيء عند بعض الأشخاص.
4. الحمى.
يجب مراجعة الطبيب للقيام بفحص الإصابة بجرثومة "إي كولاي" في الحالات الآتية:
1. الإحساس بالمرض بعد تناول الخضار النيئة أو اللحم غير المطهو بشكل جيد.
2. الإصابة بحالة إسهال شديدة ومستمرة.
3. ظهور الدم مع الإسهال.
أسباب الإصابة بجرثومة
 "إي كولاي" القاتلة
يلاحظ أن الإصابة بمعظم سلالات جرثومة "إي كولاي" لا تسبب سوى حالة الإسهال التي قد تكون شديدة في بعض الأحيان إلا أن الإصابة بسلالة O157:H7 من هذه الجرثومة، تسبب نزيفا معويا مميتا ومن أهم طرق انتقال هذه الجرثومة تناول الأغذية والمشروبات الملوثة بها، مثل:
• لحم العجل المفروم وغير المطهو بشكل جيد.
• الحليب غير المبستر.
• الخضراوات الملوثة مثل؛ الخيار والفاصولياء والخس والبقدونس، وخاصة تلك التي يتم تسميدها بسماد من روث الحيوانات المصابة بجرثومة الإي كولاي.
• الماء الملوث.
كما يمكن أن تنقل هذه الجرثومة القاتلة من شخص لآخر وخاصة ما بين الأطفال والعاملين في المطاعم التي لا يراعى فيها أساسيات النظافة ولا يحرص العاملون فيها على غسل أيديهم عند الخروج من الحمام.
عوامل الخطر
من الممكن أن تصيب جرثومة الإي كولاي أيا من الأشخاص على حد سواء إلا أنها تكون شديدة الامراض حين تصيب بعض الأشخاص دون غيرهم، ومن الأمثلة على فئات المجتمع الأكثر تأثرا بهذه الجرثومة ما يأتي:
• الأطفال صغار السن.
• كبار السن والعجزة.
• الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة مثل؛ مرضى الإيدز والسرطان والأشخاص الذين خضعوا لعمليات زراعة الأعضاء.
• الأشخاص الذين يكثرون من تناول الأغذية التي لا تطهى بشكل جيد مثل؛ شطائر اللحم "الهامبرغر" والحليب والأجبان غير المغلية.
• الأشخاص الذين خضعوا لعملية تصغير المعدة ويعزى ذلك إلى كون حموضة المعدة لدى هؤلاء الأشخاص تكون أقل من غيرهم من الأشخاص.
وتتراوح مدة حضانة بكتيريا "إي كولاي" ما بين ثمانية وعشرة أيام، أما مضاعفات الإصابة فإن معظم الأشخاص المصابين يتعافون من المرض خلال أسبوع من الإصابة إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون إسهالا دمويا وفشلا كلويا واضطرابات عصبية والتي قد تؤدي إلى الوفاة.
الوقاية من الإصابة بجرثومة "إي كولاي"
للوقاية من الإصابة بجرثومة الإي كولاي لا بد من القيام بما يأتي:
• منع وصول الجرثومة للغذاء.
• منع نمو الجرثومة داخل الغذاء.
• القضاء على الجرثومة.
وحتى يتم ذلك لا بد من الأخذ بالنصائح الآتية:
1 - مراعاة شروط الطبخ الجيد للأغذية، حيث تصل الحرارة إلى جميع أجزاء الطعام حرصا على قتل البكتيريا والجراثيم الضارة الموجودة في الطعام.
2 - عدم شراء المواد الغذائية والأطعمة إلا من مصادر موثوق بنظافتها وخلوها من الجراثيم.
3 - إبعاد العاملين في المجال الغذائي من المصابين بإسهال عن العمل إلى حين شفائهم.
4 - الكشف الطبي الدوري على العاملين في مجال الصناعات الغذائية.
5 - مراقبة تطبيق مفاهيم النظافة الشخصية لدى العاملين في مجال تداول الأغذية، فقد وجد أن غسيل اليدين الجيد مثلا يقلل من فرص التلوث التي قد تحدث عن طريق العاملين في مجال تداول الغذاء.
6 - استخدام العاملين في مجال تداول الأغذية للقفازات ذات الاستعمال الواحد؛ إذ إنها تساعد على منع انتقال الميكروبات الموجودة على اليدين إلى الأغذية.
7 - توعية العاملين في مجال تداول الأغذية وربات البيوت بشروط الطبخ السليم.
علاج العدوى
يمكن علاج العدوى بهذه البكتيريا بشكل فعال وناجح بواسطة المضادات الحيوية وتوفير العلاج المساند لجسم المريض، والهدف من الخطة العلاجية هو توفير دعم لجسم المريض حتى يمر بسلام في مرحلة الأعراض الحادة، من خلال إمداد الجسم بالسوائل الوريدية لتعويض ما يفقده من سوائل، وتناول علاج لمنع تكسر الدم والخضوع لعملية غسل الكلى للحفاظ على صحة الكلى. ويساهم العلاج المبكر في رفع فرصة المريض في الشفاء بشكل سريع وتام من دون أية مضاعفات. أما حالات الوفيات فتحدث نتيجة لتأخر اكتشافها أو وصولها إلى مراحل متقدمة أو معاناة أفرادها من أمراض أخرى.

التعليق