أمسية شعرية لصاحب "موتى يجرون السماء" في منتدى الرواد الكبار

النجار: قصائد موسى حوامدة تعالج القضايا الفكرية والفلسفية من دون انزلاق إلى هاوية التجريد

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • موسى حوامدة (يمين) ومصلح النجار وعبدالله رضوان خلال الأمسية في منتدى الرواد الكبار أول من أمس-(تصوير: زهران زهران)

زياد العناني

عمان - أكّد د.مصلح النجار على نضج الحالة الشعرية في قصيدة الشاعر موسى حوامدة، خصوصا في النماذج التي تمثلت مجموعته الأخيرة "موتى يجرون السماء".
وقال النجار في الأمسية التي نظمها منتدى الرواد الكبار أول من أمس، وأدارها الكاتب عبدالله رضوان، إنّ مجموعة حوامدة الصادرة عن دار أرابيسك في مصر 2011، شكّلت منعطفا في الحالة الشعرية على مستوى النثر الذي يدعى الشعرية، أو الشعر المكتوب نثرا في الأردن.
وبيّن النجار أنه "يمكننا أن نقول من دون مغامرة، إنّ معظم نتاجات قصيدة النثر في الأردن غرفت في النماذج الجاهزة، من حيث التجريبية اللغوية، أو حالة (الشعر الموزون ناقصا الوزن)، وفي كلتا الحالتين كانت مغامرة قصيدة النثر مغامرة شكلية صرفة".
ولفت النجار إلى أنّ حوامدة لا يصرّح بنسب قصائده أو مجموعاته إلى قصيدة النثر، بل يترك ذلك النسب للقراء والمتلقين، مبيّناً أنّ قصيدة النثر تتسم بالقصر، وتوخي الوحدة العضوية، والمجانية (اللازمنية)، والإشراق، والإيقاع الداخلي، والصور، واللغة الطازجة.
وأشار النجار إلى أنّ حوامدة تخلى عن كثير من تلك العناصر التي وضعت لقصيدة النثر منذ تنظيراتها الأولى، مبيّناً أنّ قصائده جاءت محمّلة بالمضمون الذي تشف عنه ولا تصرح به، كما كانت مكتنزة بالعواطف والأفكار، ممتلئةً بالمحمولات الثقافية من تاريخ وفكر وأديان.
وتطرّق النجار إلى مسألة التعويض في النص، مبيّناً أنّ حوامدة تنبّه لضرورة تعويض النص الذي يدعي الشعرية عن خسارة عنصر الوزن، وكان خيار نصوصه في المجموعة كثيرا من المحمولات الثقافية العربية والإسلامية والإنسانية، معتبراً أنّ طزاجة اللغة وغناها ثقافيا حالا دون مزلق تنزلق فيه قصائد النثر حين يلحقها الطول وهو تحولها إلى نثر شعري، نتيجة رخاوة اللغة.
وأكّد حوامدة أنّ قصائد حوامدة لم تكن مجانية، بل كانت تعالج القضايا الفكرية والفلسفية، من دون أنْ تنزلق إلى هاوية التجريد، على الرغم من بروز وجهة النظر التي تدير رحى القصيدة، وتشتغل عليها.
وقال إنّ الشاعر كان متشائما، شجاعا، سوداويا، معتدا بالوجود الإنساني، غنائيا بامتياز، فسيطر الموت على الصبغة العامة لنصوص المجموعة ولونها بلونه، فكانت الثيمة الوجودية حاضرة بشكل معكوس.
إلى ذلك قرأ الشاعر موسى حوامدة عددا من القصائد التي اتجهت قي مضامينها للاشتباك مع الذين يحاربون الإنسان في حريته وفي نطقه وفي أحلامه، ومن قراءاته قصيدة "الفراشات" قال فيها:
"سبحان من خلقنا رمزا للرهافة
طعما للأحلام
ملاذا للحذر
نحن الفراشات
نقدس الحرية
ولا نبتغي من الدنيا ثمنا لعيشتنا فيها
ولا نحمي بيوتنا من تسونامي الحياة.
المجد للفراشات في الأرض
وعلى سطح الأرض
نقيم صلاة الروح
نصوم عن ثرثرة الناس
نزكي أنفسنا ولو كنا محرومين مما يمكله الأثرياء لديكم
لأنا ولدنا فراشات حرة
نموت فراشات حرة
بعمرنا يبدأ الكون
وبعمرنا كل شيء ينكسر".
وتابع حوامدة القراءة بقصيدة بعنوان "قصائد حب برائحة الصابون"، معدا للحبيبة المقبلات والنبيذ، إضافة إلى سرير من التوحش، معتبرا أنّه ليس بإمكانه أنْ يمجّد لها الجغرافيا، أو يسرد عليها حنين الجبال لخطوات القرويات، لكنّه يمكن أنْ يدعوها إلى كتابة رسالة حب للياسمين:
"أعرف أنك الآن تفكرين بي
أنا أيضا أفكر بزهرة الجلنار
برعشة الماء على جسد الأطلسي
برائحة الصابون
بنعومة الجسد المغطى بالشامبو
بيديّ الهائمتين في أرخبيل الحسرة.
تعالي نكتب للياسمين رسالة حب
نقطف منه إخلاصه للعشاق
حنانه لمناديل الورق الصحي
طيبته المنتشرة في حدائق الجيران
سحره الغامض.
كلما ناديتكِ سمعت صدى الحروف
تصلصل كسيف صقيل في فضاء الخزف اللامع
أعدُّ لك المقبلات
أعد لك كأسا من النبيذ
أعد لك سريراً من التوحش".

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق